منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فلسفة التعليم/ أثر مناهج التعليم في ترسيخ مفهوم الاقتصاد الاسلامي

الدكتور حسن محمد أحمد محمد

0

فلسفة التعليم/ أثر مناهج التعليم في ترسيخ مفهوم الاقتصاد الاسلامي

الدكتور حسن محمد أحمد محمد

يمكنكم تحميل الكتاب من الرابط التالي: 

“الاقتصاد الإسلامي وأثره في ترسيخ مفاهيم وقيم العدالة الاجتماعية”

كان العلم ولا زال السر الكامن وراء تقدم الأمم وتفوقها…، ومن المتوقع أن يحدث العصر الرقمي قفزة عالية وثورة تعليمية هائلة[1]، حيث تعتبر الوظيفة الاقتصادية من أبرز وظائف التعليم الجامعي فالتعليم يلعب دورًا واضحًا لا يمكن أغفاله في مختلف صور التنمية الاقتصادية، ويمكن رؤية ذلك الدور في: اعداد وتأهيل وتدريب القوى العاملة الماهرة والمدربة والمتخصصة[2]، فهناك صلة وثيقة ووطيدة بين ما يقوم به العقل كنشاط ذهني فكري، وبين التعليم الذي يمثل الركيزة الأساسية في مضمار التقدم والتطور البشري منذ القدم وإلى ما شاء الله تعالى.

ويعد العالم الفرنسي، الفرد بينيه*[3]، هو أول من مهد المضمار لدراسة الذكاء بالاتفاق مع ثيودور سايمون، حيث طورا، معًا، مجموعة اختبارات أطلق عليها، اختبارات بينيه سايمون لقياس الذكاء العقلي (الذكاء الفطري). أما عن الذكاء الاصطناعي فهو أحد فروع علوم الحواسيب، وهو يهتم بتصميم البرامج الحاسوبية التي تتطلب قدرًا عال من الذكاء، والغرض منها هو تطوير قدرات العقل البشري من خلال بناء اختبارات تهدف إلى حلق قدر من التحدي والمنافسة بين قدرات العقل البشري لدى الإنسان وبين الذكاء الصنعي المتمثل في الإمكانات والقدرات الآلية؛ وذلك من أجل تهيئة الإنسان للمواقف الطارئة ودفعه إلى مواجهة المشكلات الفجائية التي تعمل على تحفيز الجسم لافراز هورمون الأدرينالين في الجسم في الحالات الطارئة والمباغتة، ويغول العلماء كثيرًا على الذكاء الاصطناعي ليسهم، بشكل فعال، في حل مشكلات لم ترد في المناهج والمقررات التعليمية؛ وذلك من خلال تطبيق برامج الذكاء الاصطناعي التي تنطلق من الواقع الافتراضي، حيث تتسم تلك البرامج بالعديد من المميزات: كمساعدة رجال الفضاء والأطباء على مواجهة مشكلات تستدعي حلاً آنيًا سريعًا، كما يمكن للذكاء الاصطناعي أن يسهم في تعلم مهارات لغوية جديدة، ويعمل على ابتكار حلول غير تقليدية للمعضلات التي تجابه البشرية. وتعتمد بحوث الذكاء الاصطناعي على صناعة حواسيب ذات إمكانات وقدرات تحليلية ضخمة تتحدى قدرات العقل البشري؛ مما يجعله ينشط ويعمل بكفاءة أعلى من معدلات عمله في حال الذكاء الطبيعي أو الفطري[4]، وخلاصة مفهوم الذكاء الاصطناعي، وما ينتج عنه من برامج؛ هو أنه يمثل نوعًا من أنواع التحدي والتنافس بين ما تقدمه الآلات وبين يقدمه البشر، في مضمار تقديم قدر عال من الرفاهية للبشرية جمعاء، أي أن الهدف الأول هو إجراء مقارنة بين ما تتميز به الآلة من إمكانات، وبين القدرات الذهنية للإنسان؛ اعتمادًا على برامج حاسوبية مصممة من قبل خبراء في العديد من المجالات المختلفة والمتنوعة[5].

ويُستخدم الذكاء الاصطناعي، حاليًا، في العديد من المجالات: العسكرية والصناعية والاقتصادية والتقنية والتطبيقات الطبية هي الأكثر انتشاراً في ربوع العالم العربي، وقد بات الذكاء الاصطناعي في كثير من المجالات حقيقة ملموسة، أسهمت في إنجاز العديد من القفزات العلمية والمعرفية كالتعرف على الأشكال، والوجوه أو التعرف على خط اليد وغيرها من المجالات الأخرى كما يتم استخدام الذكاء الاصطناعي في التشخيص والتحكم اللا خطي كالتحكم بسكك الحديد. كما تستخدم الروبوتات في المفاعلات النووية وتمديد الأسلاك وإصلاح التمديدات السلكية التحت أرضية واكتشاف الألغام وتستخدم الروبوتات أيضا في الصناعات كصناعة السيارات والمعالجات وغيرها من المجالات الدقيقة كما تم استخدام برامج الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات كتحليل البيانات الاقتصادية كالبورصة ويستخدم أيضاً في الألعاب الحاسوبية حيث تم تطوير نظرية الألعاب وذلك بالاستفادة من الذكاء الاصطناعي وقد ساهم الذكاء الاصطناعي كثيرًا في هذا المجال، وقد أضاف استخدام برامج الذكاء الاصطناعي بصمات واضحة في تنمية وتطوير الموارد الاقتصادية في جميع أنحاء العالم[6].

من هذا المنطلق يمكننا القول بأن الذكاء الاصطناعي يمثل تنافسًا وتحديًا بشريًا تدور رحاه بين قدرات الآلة وإمكانات العقل البشري الذي يبحث عن التفوق للجنس البشري، كما أنه يشكل إضافة مبتكرة وخلاقة للذكاء الفطري، وليس هذا فحسب؛ فبرامج الذكاء الاصطناعي تتميز بقدر كبير من التوسع والمشاركة والانفتاح على العلوم الأخرى، حيث يشترك في تصميم تلك البرامج: مهندسو الحواسيب، وعلماء التربية وعلم النفس، والفلاسفة والمفكرون، وعلماء الرياضيات والفيزياء…، وغيرهم ممن يهتمون بترقية وتطوير القدرات العقلية والفكرية لدى الكائن البشري[7].


[1]/ محمد الباتع محمد عبد العاطي: المزج بين التكنولوجيا والمنهج، ص: 3، المكتبة التربوية، (مصر) 2010م.

[2]/ فتحي عبد الرسول محمد، اتجاهات حديثة في التعليم الجامعي، ص: 111، دار العلوم للنشر والتوزيع، (القاهرة) 2014م.

*/ الفرد بينيه (1857 – 1911): عالم نفس فرنسي عمل كثيرًا من أجل الاهتمام بالدراسات النفسية للأطفال، وقد وكلفته الحكومة الفرنسية بوضع منهاج يُمكِّن من اكتشاف الأطفال الذين يعانون الضعف العقلي من أجل أن تقدّم لهم تعليمًا مدرسيًا خاصًا.

[4]/ ألان بونيه: الذكاء الاصطناعي، ص: 44، ترجمة: علي صبري الفرغلي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (الكويت).

[5]/ نفس المصدر، ص:7.

[6]/ فلسفة الذكاء الاصطناعي، موقع موسوعة الويكيبيديا.

[7]/ المصدر السابق، ص: 210.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.