منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التجربة الشخصية

التجربة الشخصية/ د. إدريس أوهلال

0

التجربة الشخصية

بقلم: د. إدريس أوهلال

الإنسان سلوك أي تجربة شخصية، وعبر هذه التجارب الشخصية يتبلور فهم الانسان للحياة وإرادته فيها، فلا فهم ولا إرادة في الحياة إلا ما تم بناؤه في التجربة الشخصية، وتبلور من خلالها في شكل قيم شخصية ومشاعر ومعتقدات وسلوك وعادات.

بعض الناس لا تجارب لهم كالسفينة الآمنة على الشاطئ، والبعض الآخر أصحاب تجارب فقط كالأجرام التائهة في الفضاء. فأين من يعيش التجربة ويتأملها ويتعلم منها ويطور أداءه؟

البشر من حيث قدرتهم على التعلم من التجربة أربعة أنواع: الذي يعيش التجربة الشخصية ويتعلم منها ويطور أداءه، والذي يتعلم من تجارب اﻵخرين ويطور أداءه، والذي يعيش التجربة الشخصية ولا يتعلم منها ولا يتعلم من تجارب الآخرين ويكرر أخطاءه، والذي لا تجارب له لأنه يبحث بشكل دائم عن اﻷمان. الأول خُلِق ليتميز، والثاني خُلِق لينجح، والثالث خُلِق للمصائب، والرابع خُلِق ليُتَبَرَّك به.

التجربة الشخصية ضرورة حيوية. فمن لا ورد له من التجارب الشخصية المتنوعة، لا وارد له من الاستعدادات الذاتية القوية.. من لم يشرب من بحر التجربة، يمت عطشانا في صحراء الحياة، فالحياة مدرسة أستاذها الزمان، ودروسها التجارب.
وللتجربة الشخصية الناجحة شروط:

1- لا يوجد طريق واحد أو وصفة واحدة للنجاح. كل وصفة للنجاح ما هي إلا تجربة شخصية. اطلع على كل الوصفات واستفد منها واصنع وصفتك الخاصة.

2- عش التجربة الشخصية بكامل كيانك.. بمشاعرك وأفكارك وسلوكك. كُن صادقاً في خوض تجاربك الشخصية، ولا تسمح لنفسك بأن تعيش أنصاف التجارب الشخصية.

3- لكي تعيش التجربة الشخصية تحتاج إلى استعدادات، ولكي تكون لديك استعدادات تحتاج إلى خوض تجارب شخصية! هكذا هي الحياة ابتلاء من الحلقات السببية الدائرية، فلا يمكن مثلا أن نكون أذكياء عاطفيا بدون خوض تجارب عاطفية، ولكي نخوض تجارب عاطفية بدون مخاطر نحتاج أن نكون أذكياء عاطفياً. لا يهم من أين ستبدأ حلقة تجربتك الشخصية، المهم هو أن تبدأ.

4- بعد التجربة يأتي التأمل. تأمل تجاربك الشخصية، فما لم يتم تأمله لا يتم الاستفادة منه.. تأمل واستخلص دروساً للمستقبل.

5- حَوِّل تجاربك الشخصية إلى استعدادات ذاتية. في التجربة الشخصية نعيش التفاصيل الملموسة بمشاعرنا وفكرنا، ولنا بعد ذلك أن نستغرق في متعتها أو ألمها بشكل أبدي. أو نستخلص دروسها في عموميات مجردة، أو نُحَوِّلها إلى استعدادات ذاتية. حَوِّل تجاربك الشخصية إلى يقظة، وحَوِّل يقظتك إلى أسلوب في المواجهة.

جَرِّب فلا شيء يمكن أن يحل محل التجربة الشخصية، وتحّرر من خوفك فنحن جميعاً نرجع عندما تسوء الأحوال إلى مواقعنا الآمنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.