منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أول شعبة من شعب الإيمان (2) | سلسلة خطبة الجمعة

الأستاذ بن سالم باهشام

0

حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أول شعبة من شعب الإيمان (2) | سلسلة خطبة الجمعة

الأستاذ بن سالم باهشام

خطيب الجمعة بمسجد أم الربيع بخنيفرة سابقا.

 

عباد الله، إن محبة الرسول صلى الله عليه وسلم واجبة، ولا إيمان للشخص بدونها، لهذا روى البخاري، ومسلم، وغيرهما، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُوْنَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِيْنَ).

[أخرجه البخاري (1/14، رقم 15)، ومسلم (1/67 ، رقم 44)].

عباد الله، إذا كانت محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة على كل مؤمن ومؤمنة، فلابد أن نعرف كل جوانب المحبة، لنحبه بها؛ وتكون محبتنا له كاملة من كل الجوانب وغير ناقصة، من هذه الجوانب:

* محبة الاستلذاذ بالإدراك: كحب الصور الجميلة، والمناظر والأطعمة والأشربة، وهذه محبة فطرية.

* محبة بإدراك العقل: وهذه هي المحبة المعنوية التي تكون لمحبة الخصال الشريفة، والأخلاق الفاضلة، والمواقف الحسنة.

* محبة لمن أحسن إليك، ولمن قدم لك معروفًا: فتنبعث المحبة حينئذ لتكون ضربًا من ضروب الحمد والشكر، فينبعث الثناء بعد ذلك ترجمة لها وتوضيحًا لمعانيها. قال النووي رحمه الله: (وهذه المعاني كلها؛ موجودة في النبي صلى الله عليه وسلم لما جمع من جمال الظاهر والباطن، وكمال الجلال، وأنواع الفضائل، وإحسانه إلى جميع المسلمين بهدايته إياه إلى الصراط المستقيم، ودوام النعم والإبعاد من الجحيم.. فإن نظرت إلى وصف هيئته صلى الله عليه وسلم، فجمال ما بعده جمال، وإن نظرت إلى أخلاقه وخلاله، فكمال ما بعده كمال، وإن نظرت إلى إحسانه وفضله على الناس جميعًا، وعلى المسلمين خصوصًا، فوفاءٌ ما بعده وفاء. فمن هنا: تعظم محبته صلى الله عليه وسلم، ويستولي في المحبة على كل صورها وأعظم مراتبها، وأعلى درجاتها، فهو صلى الله عليه وسلم الحري بأن تنبعث محبة القلوب والنفوس له في كل لحظة، وفي كل تقلبات حياتنا؛ ولذلك ينبغي أن ندرك عظمة هذه المحبة).

عباد الله، من الواجب على كل مسلم ومسلمة، أن يتعلق ويرتبط برسول الله صلى الله عليه وسلم من جوانب شتى:

1 – في جانب العقل معرفة وعلمًا: نقرأ ونحفظ سيرته وحديثه وهديه وسنته، والواجب منها والمندوب منها ونحو ذلك.

2 – ومحبة بالقلب: وهي عاطفة مشبوبة، ومشاعر جياشة، ومحبة متدفقة، وميل عاصف تتعلق به النفس والقلب برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لما فيه من المعاني الحسية والمعنوية.

3 – محبة بالجوارح: تُترجَم فيها المحبة إلى الاتباع لسنته وفعله عليه الصلاة والسلام، فلا يمكن أن نقول: إن المحبة اتباع فحسب! فأين مشاعر القلب؟ ولا يصلح أن نقول: إنها الحب والعاطفة الجياشة، فأين صدق الاتباع؟ ولا ينفع هذا وهذا! فأين المعرفة والعلم التي يؤسس بها؛ من فقه سيرته وهديه وأحواله عليه الصلاة والسلام؛ لذا فنحن نرتبط في هذه المحبة: بالقلب والنفس، وبالعقل والفكر، وبسائر الجوارح والأحوال والأعمال.

فتكمل حينئذ المحبة؛ لتكون هي المحبة الصادقة الخالصة الحقيقية العملية الباطنية، فتكتمل من كل جوانبها؛ لنؤدي بعض حق رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا.

عباد الله، قال تعالى في سورة آل عمران: (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ)، [آل عمران: 31-32]، هذه الآية، تُسَمّى آيَةُ المَحَبَّةِ. جاء في تفسير ابن القيم رحمه الله، أن أبا سليمان الداراني قال: ( لَمّا ادَّعَتِ القُلُوبُ مَحَبَّةَ اللَّهِ: أنْزَلَ اللَّهُ لَها مِحْنَةً ﴿ قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾، قالَ بَعْضُ السَّلَفِ: ادَّعى قَوْمٌ مَحَبَّةَ اللَّهِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ آيَةَ المِحْنَةِ ﴿ قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ ﴾. وَقالَ: ﴿يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾، إشارَةٌ إلى دَلِيلِ المَحَبَّةِ وثَمَرَتِها، وفائِدَتِها.

* فَدَلِيلُها وعَلامَتُها: اتِّباعُ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم.

* وفائِدَتُها وثَمَرَتُها: مَحَبَّةُ المُرْسَلِ لَكم.

فَما لَمْ تَحْصُلِ المُتابَعَةُ، فَلَيْسَتْ مَحَبَّتُكم لَهُ حاصِلَةً. ومَحَبَّتُهُ لَكم مُنْتَفِيَةً)، لهذا فمع محبة الله تعالى تكون محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهما لا ينفصلان، إذ يعدان شعبة واحدة، فلا محبة لله دون محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا محبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم دون محبة الله، لهذا جاءت في هذه الشعبة الأولى من شعب الإيمان” محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مقترنة بمحبة الله عز وجل.

عباد الله، إذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم، قد بين لنا الدافع لحب الله تعالى، فإنه بين لنا ﷺ في نفس الحديث الدافع لحبه فيما رواه الترمذي، بسند حسن غريب، والطبراني، والحاكم، والبيهقي في شعب الإيمان، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أَحِبُّوا الله لما يَغْذُوكُمْ به من نِعَمِهِ، وَأَحِبُّونِي بحب الله، وَأَحِبُّوا أهل بيتي بحبي). [ أخرجه الترمذي (5/664، رقم 3789)، وقال: حسن غريب، والطبراني (10/281، رقم 10664)، والحاكم (3/162، رقم 4716)، وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي، والبيهقي في شعب الإيمان (1/366، رقم 408)، وأخرجه أيضًا: عبد الله بن أحمد في زاوئد فضائل الصحابة (2/986، رقم 1952)، والبخاري في التاريخ الكبير (1/183)، وأبو نعيم في الحلية (3/211)، والخطيب (4/159)، وذكره الرافعي في التدوين (3/299)].

عباد الله، قد يكون أحدكم في أزمة اقتصادية نتيجة ديون متراكمة، فيسددها عنك أحد الأشخاص المحسنين، وينقذك من سجن محتوم، أو قد تكون في وسط بحر لجي تتلاطمك الأمواج، فينقدك شخص من غرق محتوم، إنك لا تنسى فضلهما، بل إنك تستصغر كل ما تريد أن تكافئهما به، بل قد تحتقر حتى نفسك أمام فضلهما عليك. فكيف بمن منحنا الله به منح الدنيا والآخرة، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، ووقانا من العذاب الأليم، وأرسله رحمة للعالمين، إنه الرسول صلى الله عليه وسلم، لهذا استحق أن يكون حظه من محبتنا له، أولى وأزكى من محبتنا لأنفسنا وأولادنا وأهلينا وأموالنا والناس أجمعين.

عباد الله، إن تعظيمنا للرسول ﷺ لا يكفي، وكل من لم يجد في نفسه محبة الرسول ﷺ لم يكمل إيمانه، وإلى هذا يومئ قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الحديث الذي رواه الحاكم، والبزار عن عَبْدَ اللَّهِ بْن هِشَامٍ رضي الله عنه قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِلا نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْكَ مِنْ نَفْسِكَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: فَإِنَّهُ الآنَ، وَاللَّهِ لأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الآنَ يَا عُمَرُ)، [أخرجه البخاري (3694) و (6264) و (6632) من طريق حيوة بن شُريح، عن أبي عقيل زهرة بن معبد، به. والرواية في الموضعين الأولين مختصرة. وأخرجه الحاكم 3/456 من طريق يحيى بن بكير، عن رشدين بن سعد، عن زهرة، به].

عباد الله، هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ: هُوَ جَدُّ زُهْرَةَ بْنِ مَعْبَدٍ، رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلامٌ صَغِيرٌ، فَمَسَحَ رَأْسَهُ وَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ، وهذا دليل أن هذه المحبة ليست باعتقاد الأعظمية فقط، فإنها كانت حاصلة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه قبل ذلك قطعا.

عباد الله، الكثير ممن يدعي محبة الله ورسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ويعتقد أن المحبة يكفي فيها استدعاء الناس قصد الاحتفال بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم، وقراءة سيرته، ولا ضير إن لم يتورع الشخص من تعاطي المحرمات، وبالمقابل لهؤلاء من يعتقد أن المحافظة على بعض سنن رسول الله ﷺ مع جفاء الطبع وقساوة القلب وسوء الأخلاق، لا يعارض محبة الرسول ﷺ، إن هذا كله ادعاء، وهو لا ينجي الفرد ولا يفيد صاحبه، بل لا بد من تصحيح الوضع، ونهج السبيل الأقوم، والبحث عن الأسباب الجالبة لمحبة الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول الحليمي  رحمه الله، كما نقل البيهقي في شعب الإيمان: (وأصل هذا الباب، أن يقف على مدائح رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمحاسن الثابتة له في نفسه، ثم على حسن آثاره في الدين، وما يجب له من الحق على أمته شرعا وعادة، فمن أحاط بذلك وسلم عقله، علم أنه أحق بالمحبة من الوالد الفاضل في نفسه، البر الشفيق على ولده، ومن المعلم الرضي في نفسه، المقبل على التعلم، المجتهد في التخريج. ومدائح رسول الله صلى الله عليه وسلم، كثيرة منها، شرف أصله، وطهارة مولده، ومنها أسماؤه التي اختارها الله له، وسماه بها. ومنها إشادة الله تعالى بذكره، قبل أن يخلقـــه، حـــتى عـرفـــه الأنبياء صلوات الله عليهم، وأممهم قبل أن يعرف نفسه، وتعرفه أمته، ومنها حسن خلْقه وخلُقه، وكرم خصاله وشمائله، ومنها بيانه وفصاحته، ومنها حدبه على أمته، ورأفتــه بهـــم ، ومــا ســـاق الله تعالى به إليهم من الخيرات العظيمة في الدنيا، وعرضهم له من شفاعته لهم في الآخرة، ومنها زهده في الدنيا، وصبره على شدائدها ومصائبها، وأما المرتبة العظمى وهي النبوة والرسالة، فله فيها من المآثر الرفيعة عموم رسالة الثقلين وشمولها، وأنه خاتم النبيين، وسيد المرسلين وأكرمهم في الدنيا أعلاما، وأحمدهم في الآخرة مقاما، وذلك أنه أول من تشق عنه الأرض، وأول شافع و مشفع، وهو صاحب اللواء المحمود، وصاحب الحوض المورود. وأقسم الله بحياته، ولم يخاطبه باسمه في القرآن، ولا كنيته، بل دعاه باسم النبوة والرسالة).

عباد الله، إن الناس متفاوتون في محبـــــة الرسول ﷺ بحسب استحضار ما وصل إليهم من جهته من النفع الشامل لخير الدارين، ولا شك أن حظ الصحابة رضي الله عنهم في هذا المعنى أتم، لأن المحبة هي ثمرة المعرفة، وهـــم بهــا أعلم. يروي ابن إسحاق “أن امرأة من الأنصار قتل أبوها وأخوها وزوجها يوم أحد مع رسول الله ﷺ ، فقالت: ما فعل  برسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا : خيرا، هو بحمد الله كما تحبين، قالت: أرونيه حتى أنظر إليه، فلما رأته قالت: كل مصيبة بعدك جلل”، أي صغيرة. وهذا أنصاري آخر أتى النبي ﷺ كما ذكر عامر الشعبي فقال: (والله يا رسول الله لأنت أحب إلي من نفسي ومالي وولدي وأهلي، ولو أني آتيك فأراك، لرأيت أن أموت. وبكى الأنصاري فقال له رسول الله ﷺ: “ما أبكاك “؟ قال: بكيت أن ذكرت أنك ستموت ونموت، فترفع من النبيئين، ونكون نحن إذا دخلنا الجنة دونك، فلم يرجع الرسول ﷺ بقول، فأنزل الله في سورة النساء: (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا)، [النساء: 69].وذكر مقاتل بن سليمان، أن هذا الرجل الأنصاري هو عبد الله بن زيد الذي رأى الأذان. وذكر أيضا أن عبد الله بن زيد هذا كان يعمل في جنة له، فأتاه ابنه فأخبره أن النبي ﷺ قد توفي فقال: (اللهم أذهب بصري حتى لا أرى بعد حبيبي محمـد أحدا، فكُف بصره).

عباد الله، اعلموا أنه لا حياة للقلب إلا بمحبة الله تعالى أولا، ومعها محبة رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا عيش إلا عيش المحبين الذين قرت أعينهم بحبيبهم، وسكنت نفوسهم إليه. واطمأنت قلوبهم به، واستأنسوا بقربه، وتنعموا بمحبته، واعلموا كذلــــــك أن في القلب مكان لا يسده إلا محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ومن لم يظفر بذلك فحياته كلها هموم وغموم وآلام وحسرات، أما من ظفر بحبهما، فإنه يزهد في التعلقات الفانية، ويدأب في تصحيح التوبة، والقيام بالمأمورات الظاهرة والباطنة، ثم يقوم حارســـــــا على قلبه، فيصفو لذلك قلبه بذكر ربه ومحبته والإنابة إليه. فحينئذ يجتمع قلبه وخواطره وحديث نفسه على إرادة ربه وطلبه والشوق إليه، فإذا صدق في ذلك رزق محبة الرسول ﷺ، واستولت روحانيته على قلبه. فجعله إمامه وأستاذه وقدوته، كما جعله الله نبيه ورسوله، فيطالع سيرته ﷺ ، ويعرف صفاته وأخلاقه وآدابه وحركاته وسكونه ويقظته ومنامه ومعاشرته لأهله وأصحابه، إلى غير ذلك مما منحه الله تعالى، حتى كأنه معه من بعض أصحابه رضي الله عنهم. والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.