تقرير حول ندوة علمية وطنية: العلاقات البيداغوجية في المنظومة التربوية المغربية: نحو مقاربات جديدة
ذة. رجاء الرحيوي
تقرير حول ندوة علمية وطنية:
العلاقات البيداغوجية في المنظومة التربوية المغربية: نحو مقاربات جديدة
ذة. رجاء الرحيوي
باحثة بمركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات مفاد
– فاس- المغرب
نظم مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات يوم الجمعة 24 يوليوز 2020 ندوة وطنية تفاعلية عن بعد تحت عنوان: “العلاقات البيداغوجية في المنظومة التربوية المغربية نحو مقاربات جديدة“، حيث تم افتتاح الندوة بكلمة الدكتور عادل ضباغ الذي عرض البرنامج التفصيلي ونقل الكلمة بعد ذلك إلى الدكتورة نورة مستغفر عن لجنة التحكيم التي أشادت بموضوع الندوة والمركز الذي سهر على إنجاحها، وجميع المتدخلين خاصة اللجنة العلمية التي عملت على تدقيق وتمحيص المداخلات.
وجاءت كلمة الدكتورة صوفية علوي مدغري باسم مركز فاطمة الفهرية للأبحاث والدراسات لتؤكد على أهمية موضوع الندوة في هذه الفترة الزمنية التي تعرف خصوصية عالمية جراء انتشار الوباء «كوفيد 19» وصعوبة التواصل المباشر الذي حتم الاستفادة من وسائل التكنولوجيا الحديثة على اختلاف أشكالها في خدمة البحث العلمي. كما أشارت إلى فتح باب الانخراط والمشاركة في المركز أمام جميع الباحثين والمهتمين.
بعد ذلك انطلقت أطوار الجلسة الأولى بمداخلة الدكتورة فاطمة بلحوش تحت عنوان: “قراءات ومقاربات في مسارات تأسيس العلاقة البيداغوجية” قدمت فيها الدكتورة بلحوش مقاربة مفاهيمية للعلاقات البيداغوجية وصيروراتها ومنطلقاتها وخلاصة عامة لهذا العرض.
أعقبتها مداخلة الأستاذ نور الدين أرطيع تحت عنوان :”العلاقات البيداغوجية مدخل للمصالحة التربوية“حيث جاء في عرضه أهم ما عرفته المنظومة التربوية من محاولات لخلق مصالحة بين المربي والمتعلم، وأهمية التواصل البيداغوجي بين هذين الطرفين، كما وقف على مجموعة من العوائق البيداغوجية التي تحول دون تحقيق هذه الأهداف ومن ذلك افتقاد علاقة التناظر بين المدرس والمتعلم وعدم الاهتمام بالعلاقات السيكلوجية، وقدم نموذج جامعة القرويين التي منحت للمدرس سلطة تفوق المتعلم.
وجاءت مداخلة الأستاذ محمد الريفي تحت عنوان“العلاقات البيداغوجية زمن التعلم عن بعد“، حيث وقف على سياق التعلم عن بعد نتيجة الوباء العالمي، وضرورة الخضوع لاحتياجات المرحلة، ونبه إلى المحاذير الواجب تجاوزها عند التعاطي مع التعليم عن بعد، ومن ذلك العائق الإبستيمولوجي، وما يخص جانب القيم والعلاقات بين المتعلم والمعلم. وعدم قدرة البيداغوجية القائمة على مواكبة المستجدات العالمية، والتطور الذي تعرفه الإنسانية، واعتباره أن التعلم عن بعد مكمل للتعلم الحضوري وليس بديلا عنه.
وفي مداخلة الأستاذ أشرف أقريطب تحت عنوان «دور أنشطة الحياة المدرسية في تجويد العلاقات البيداغودجية»، أكد على أهمية تفعيل الأندية التربوية داخل المؤسسات التعليمية وتكاملها مع الفصل الدراسي. وتحفيز التلاميذ كل الإبداع وروح المبادرة، كما أنها تحقق مجموعة من الكفايات لدى المتعلمين، وأشار إلى نماذج نوادي تربوية وأثرها على سلوك وشخصية المتمدرسين وقدرتها على تحسين الحياة المدرسية والبيداغوجية لدى المتعلم.
وبالانتقال إلى مداخلة الدكتور عبد الرزاق الفروازي تحت عنوان “سؤال العلاقات البيداغوجية في ضوء النموذج البيداغوجي الجديد ” ذكر سياقات الثورة الرقمية المتعددة وما أفرزته من أسئلة وإشكالات حول البيداغوجية الحية، وما مدى قدرتها على بناء الإنسان، ودور المنظومة التربوية في هذا السياق كما وقف على مفهوم العلاقات البيداغوجية وتصنيفاتها ودورها في أفق المدرسة الجديدة ومالها من وظائف سطرها الميثاق، كما حاول تقديم نموذج بيداغوجي بديل ينتقل بالمتعلم من السلطوية والتلقين، إلى مرحلة التعلم الذاتي وما يتطلبه من حاجيات داخل المدرسة الجديدة وما تتطلع إليه.
وفي مداخلة مشتركة بين الدكتور الطوبي والأستاذ العماري تحت عنوان “نحو نموذج بيداغوجي نسقي“ عرض من خلالها التحديات التي فرضتها العولمة، والإطار المفاهيمي لهذا البحث، ثم قدم تصميم رباعي السطوح البيداغوجي، كنموذج يشير إلى التفاعلات بين العناصر المتداخلة في العملية التعليمية التعلمية.
لتعقبه بعد ذلك مداخلة الدكتور شفيق كريكر تحت عنوان “العلاقة البيداغوجية في العصر الرقمي وتحديات التعلم الذاتي“ حيث طرح إشكالات وأسئلة حول العلاقات البيداغوجية والتبعية وإشكالات المعرفة ومعيقاتها، وأكد أن العلاقات البيداغوجية لها فرص مهمة قادرة أن تجعل المتعلم يتعلم بنفسه، كما أشار إلى البعد الإنساني في هذه العلاقة وكذلك تحديات العالم الرقمي، لتنتهي الجلسة الأولى وتبدأ مناقشة العروض استعدادا للجلسة الثانية.
انطلقت الجلسة الثانية بكلمة الدكتور أحمد الفراك مسيرا شكر فيها القيمين على الندوة وجميع المتدخلين، ثم قدم المتدخل الأول خلال هذه الجلسة وهو الدكتور عبد الباسط المستعين، وجاء عرضة تحت عنوان «المدارس المغربية» وأولوية تحسين العلاقة البيداغوجية بين الأستاذ والتلميذ». أكد فيه على ضرورة تحديد ضوابط العلاقة البيداغوجية بين الأستاذ والتلميذ في جوانبها المتعدة إيجابية كانت أو ما شابها من الاختلالات، وعرض كذلك عوامل النجاح البيداغوجي بين الأستاذ والتلميذ ومنها (الكفاءة المسؤولية تقدير المتعلمين…) وهي عوامل لها بالأستاذ، ثم عرض لعوامل أخرى ترتبط بالتلميذ والثالثة ترتبط بالمحيط العام، كما أشار إلى الظواهر السلبية التي أفرزتها المنظومة التربوية التعليمية بسبب سوء التدبير ومن ذلك ظاهرة العنف المتبادل.
وجاءت مداخلة الأستاذ أحمد منصور باللغة الإنجليزية تحت عنوان «Effective ict integration in the teaching learning» حيث أكد على ضرورة دمج الجانب التكنولوجي في العملية التعليمية التعلمية، لما له من أهمية أصبحت تفرضها ظروف التطور العلمي العالمي، إلى جانب انتشار الوباء وإلزامية التواصل عن بعد بواسطة التكنولوجيا الحديثة، التي تعمل بدورها على تقريب المسافة بين المدرس والمتعلم.
وفي كلمة الدكتور جمال الدين الناسك، التي جاءت تحت عنوان «المشروع التربوي ورهان التواصل البيداغوجي في المدرسة» أكد على ضرورة اختيار بيداغوجية فعالة ونشيطة، يكون المتعلم هو محور هذه العملية، كما تطرق إلى الحديث عن المشروع التربوي أو ما يعرف بمشروع المدرسة، وعمل على تقديم قراءة في بيداغوجية المشروع، وأشار فيه إلى أنه مشروع تواصلي لكن تعترضه عدة عوائق.
وتأتي مداخلة الأستاذ أشرف سليم حول “استعمال الهاتف المحمول في التعليم المغربي عن بعد أثناء الحجر الصحي”.
تطرق فيها إلى دور الهاتف المحمول في التعلم عن بعد، ثم طرح مجموعة من الإشكالات المرتبطة بهذا النوع من التعليم وتأثيرات الهاتف المحمول على المتعلم، وقدم خلاصات بحث ميداني حول التعليم عن بعد.
وفي مداخلة الدكتورة عبد الواحد بوعرفاوي حول “الوسائط السمعية البصرية وأثرها في تجويد العلاقات البيداغوجية” أشار إلى أن نجاح العملية التعليمية التعلمية رهين بالركائز الثلاثة التي تنظم هذه العملية، وذكر أن الوسائط الإلكترونية تستعمل كدعامة أساسية تساهم في تحسين العملية التعليمية التعلمية وتمكين المتعلم من القدرة على التعلم الذاتي، كما أنها تستوعب اختلاف المتعلمين وطرق تعلمهم، وأكد على ضرورة استعمال الوسائل بما يتناسب مع التواصل الفعال مع المتعلمين.
أما الدكتور عادل ضباع فقدم عرضه حول “العلاقات البيداغوجية تسائل الرؤية الاستراتيجية“ومنها انطلق إلى مساءلة المجلس الأعلى للتعليم حول الرؤية الاستراتيجية ومدى الحضور الاستراتيجي للعلاقات البيداغوجية وما يحيطه من عوائق، وأشار إلى مهمة المدرس وواقعة وإكراهاته مع تقديم نموذج «المدرس الرئيس» كمقترح تغيب فيه جمع الشروط المرتبطة بالتكوين والتأطير، كما وقف على أسباب انقطاع نصف مليون من المتعلمين عن الدراسة نتيجة عوامل متعددة.
بعد ذلك، وقف الأستاذ معيد إخلف في آخر مداخلة على “العلاقات البيداغوجية وشروط التعليم الرقمي“ يصحح من خلالها مفهوم العلاقات البيداغوجية وعلاقتها بالعصر الرقمي، والشروط الاستراتيجية للتعلم عن بعد، وكذلك المعيقات والمحاذير المتوقعة لهذه العملية.
واختتمت أشغال هذه الندوة بمناقشة العروض وجرد الأستاذة رجاء الرحيوي أهم التوصيات التي خلصت إليها بحوث السادة الأساتذة والباحثين المشاركين.