وقفة مع النفس
بقلم: الأستاذ الميلود مفتدي
اما آن لك أن تكف عن ضلالك، وتقلع عن فرارك من ربك، وتلجم نفسك الأمارة بالسوء، التي أوردتك أسوأ المشارب، وأركبتك أخطر القوارب، وتاهت بك في سراديب الغي، ثم تركتك في بحر لجي تتلاطم فيه أمواج عاتية تحركها رياح الغفلة والطغيان؛ أما حان الوقت لتقف مع نفسك وقفة الرجال فتحدثها حديث الصدق، حديث ذوي الهمم العالية: ” فاتك الرجال يا خسيسة !”؟
أيها العبد الآبق من ربه، المصر على ذنوبه ومعاصيه، التائه في ظلام أمانيه، عد إلى ربك! واعقد العزم على توبتك، وأحسن الإقبال على ربك، وتضرع إليه ليعينك على أوبتك! تبغي المعالي وتخشى ركوب الأهوال. يا صاح، انت سجين نفسك، ترحمها ولا ترحمك، سجين عطالتك، انت أسير هواك، كيف لك أن تقوم قومة من برضى الله فازوا، ولتوفيقه حازوا؟ من كان عبداً لنفسه، ولم يتحرر منها بعد، صار خصماً لربه. الم تسمع قول الصالحين” من سبق فتحه جهاده لنفسه لا يأتي منه رجل”؟
ومن أطاع هواه أهانه الله.
شاهد نعم ربك عليك، وقر بعطاياه وفضله، واشكره يزدك؛ فإن شكر النعم تقييد لها. مالي أراك كبهيمة الانعام، كلما غضبت دمرت كل شيء؟ واصحب اهل الصلاح، وتأدب في حضرتهم، لتنهل منهم الترياق المجرب، وتنال ما به تتغذى روحك، ويحيا قلبك. وأخلص لهم الود، وأحسن لهم كما أحسن الله اليك؛ وجد بنفسك واسأل ربك أن يقيك شحها. أحبهم كما تحب نفسك. وإن استطعت ان تفعل أكثر من ذلك، فافعل! أحبهم أكثر من نفسك، وآثرهم عليها لتظفر برضى ربك فتكون من المفلحين. ” ومن يوق