الحلقة الثامنة: “الصبر على الأذى… القوة في ضبط النفس”
ابراهيم بومسهول
الحلقة الثامنة: “الصبر على الأذى… القوة في ضبط النفس“
ابراهيم بومسهول
مشهد من مكة
بعد أن جهر النبي ﷺ بالدعوة، اشتعل غضب قريش. لتبدأت رحلة طويلة من السخرية والأذى والاضطهاد.
كانوا يمرون عليه وهو يصلي عند الكعبة فيسخرون منه، ويضعون سلى الجزور (أمعاء الجمل) على ظهره وهو ساجد، حتى جاءت فاطمة رضي الله عنها تبكي وهي تزيل الأذى عنه.
كانوا يلاحقون أصحابه بالضرب والتعذيب، كما فعلوا بآل ياسر: يُعذّبونهم في الرمضاء تحت الشمس، والنبي ﷺ يمر بهم ويقول:
“صبرًا آل ياسر، فإن موعدكم الجنة.”
ولم يقابل النبي ﷺ الأذى بأذى، ولا السبّ بسبّ، بل بالصبر وضبط النفس، حتى حين خنقه عقبة بن أبي معيط وهو يصلي، لم يردّ عليه، بل خلصه أبو بكر وهو يقول: “أتقتلون رجلًا أن يقول ربي الله؟”
معنى الصبر القيادي
لم يكن صبرًا سلبيًا، بل كان قوة داخلية تحفظ للمشروع استمراريته. فلو ردّ النبي ﷺ بالعنف في تلك المرحلة، لاندلعت حرب أهلية في مكة تقضي على الدعوة وهي لا تزال في مهدها. اختار الصبر لأنه الطريق الأصوب في تلك المرحلة.
القيمة القيادية
- القوة ليست في الردّ السريع، بل في ضبط النفس.
- القائد الحكيم يختار المعركة المناسبة، ويصبر على الاستفزاز حتى يحين وقت الرد؛
- الصبر ليس ضعفًا، بل استراتيجية قوة تحفظ المشروع من الانهيار المبكر.
إسقاط معاصر
- كثير من الشباب اليوم يظنون أن القوة تعني الردّ الفوري على الأذى أو الظلم، لكن القيادة الحقيقية تحتاج صبرًا وحكمة؛
- الحركات الإصلاحية والاجتماعية تواجه دائمًا استهزاءً وضغطًا، والقائد هو الذي يثبّت الناس ويقول لهم كما قال النبي ﷺ: “صبرًا… فإن موعدكم النصر؛
- ضبط النفس في مواجهة الاستفزاز سلوك قيادي نادر، وهو ما يميز القادة العظماء عن الانفعاليين.
خاتمة
الصبر على الأذى كان مدرسة مبكرة للمؤمنين: تعلموا أن القوة ليست في الانتقام اللحظي، بل في القدرة على الاستمرار رغم الاستفزازات.
إذن، رسالتنا من هذه الحلقة:
القيادة قوة داخلية تضبط الغضب، وتصبر على الأذى، وتختار الوقت المناسب للردّ بحكمة.