حوار مع الشاعر الفلسطيني أبو علي الصبيح
حاوره الأستاذ محمد فاضيلي
حوار مع الشاعر الفلسطيني أبو علي الصبيح
حاوره الأستاذ محمد فاضيلي
يتشرف موقع منار الإسلام باستضافة الشاعر الفلسطيني الكبير ابو علي الصبيح للحوار معه حول تجربته الشعرية وقضايا متعلقة بالفكر والأدب.
1) سيدي الدكتور أبو علي الصبيح، أهلا وسهلا بكم ضيفا عزيزا على موقع منار الإسلام، يسعدنا أن يتعرف عليكم جمهور المنار، فكيف تقدمون نفسكم للرواد الكرام؟
حكايتي…
حكاية وطن, وَعَهْدِي لَهَا، وَوَعَد الْحُرّ.. عِنْدَمَا بَدَأَت النَّكْبَة سنةٌ ١٩٤٨ قُتِل جَدِّي في أَرْضِه وَتَفَرَّقَ الْأَهْلُ، جَدَّتِي وَأَوْلَادها السِّتَّة أَكْبَرَهُم عمره ١٦ سُنَّةٌ، وَأَبِي أَوْسَطُهُم.. وَهُنَا تَبْدَأ الْحِكَايَة..
الْتَحَق أَبِي مَعَ النازخين مِنْ أَهْلِنا إلَى الأُرْدُنِ، وَكَانَ رَجُلًا بمعنى الْكَلِمَة، عَاهَدَ اللَّهَ على أَنْ يَنْتَقِمَ حَقّ انْتِقَامٍ لأبيه وَأَرْضِه، وَالْتَحَق بمنظمة التَّحْرِير الفلسطينية، وَكَانَت لَهُ عَمَلِيَّات شَتَّى..أَلْقَى في العدو مَا أَلْقَى، وَتَزَوَّج بِنْتَ عَمِّهِ، وَولدت لِأَبِي وَأُمِّي الَّذِي لَمْ تَكْتَمِلْ فَرْحَتهما، وانفصلا، وَبَعْد حِينَ قَتَلَ أَبِي مِنْ الْخَوَنَة العَدِيد، وَكَانَتْ النَّتِيجَةُ حُكْما بِالْإِعْدَام شَنقًا.. وَفَرّ، ففكرَ أَنْ يَرْجِعَ لِأَهْلِه ليَصْلُح الْحَال، وَهُنَا تَكُمنَ الْقِصَّةُ الَّتِي لَمْ تَنْتَهِ، وَكُلُّ هَذَا وَأَنَا ابْنُ سَبْعِ سَنَوَاتٍ.. وبعد معاناة كبيرة، رَجَعْنَا لِلْوَطَن وَتُرَاب الوَطَن، وَإِذَا بالموساد بانتظاره، يخيره إمَّا أن نعيدك للشَّتَات، وإمَّا أَنْ تتعاون مَعَنَا، وَكانت عِزَّةُ النَّفْسِ، إذ فَضْل قَتلَ نَفْسه فِداءً لِلْوَطَن.. وَهُنَا عَاهدْت نَفْسِي منْذ سَنِّ الرُّشْدِ أَن أبْحَث عَنْ كُلِّ صِلَةِ رَحِمٍ واساعدهم بِمَا قَدَرَ اللَّهُ…
2) لكم تجربة كبيرة وعطاء مميز في الإبداع الشعري، فهلا حدثتمونا عن صلتكم بالشعر والشعراء وأهم المدارس والشخصيات الأدبية التي أثرت في شخصيتكم وصنعت عبقريتكم الفذة؟
من المعاناة يُولَد الشعر، وقد قرات لعدة شعراء كامرئ القيس وعنتره والمتنبي وكثير من الشعراء منذ الصغر.. كنت أقضي ساعات في القراءة لهؤلاء العظماء مما أعطاني هذه الموهبة منذ سن العشر سنين،
لأول مرة طلب مني ان أكتب ما يجول بخاطري فكتبت هذه الأبيات التي ادهشت ذاك الحين معلمي الذي قال لي إن عندك موهبة الشعر والادب..وكانت
هذه القصيده عن أبي رحمه الله
* رحمك الله أبي* حتّى الدُّنا صَرخَتْ
هذا ابي حَباهُ اللهُ مَكرُمًةً ،
فديتَ بروحك الاهل ورحلت عنا
فَاقْبِضْ على القَلبِ يا ويا روحي
وَارْثِ ابي بقَولٍ ليِّنٍ رَطِبِ:
“سَطَّرتَ مَجدَكَ في التّاريخِ يا دُرَّةَ الشَّرقِ ، يا أُسطورةَ العَجَبِ
قد مَجَّدوكَ ، وكانَ المَجدُ يَرقُبُهُمْ ،
مَن سَطَّرَ المَجدَ أعلى قيمةَ النَّسَبِ
أمجادُ غيرِكَ قد كانتْ مُقطَّعَةً ،
وكانَ مَجدُكَ مَوْصولاَ بلا سَبَبِ
حتّى بَلغتَ مِن العَلياءِ مَنزِلَةً ،
ما حَازَها مَارِدٌ في عَصرِهِ الذَّهَبِيْ
شَهادةُ الحَقِّ تَعلو كلَّ خافِقَةٍ ،
لا يَرهَبً الحَقُّ مَوْتاَ قد رَعاهُ غَبِيْ”
* * *
أَمَّ الشَّرائعِ ! أنتِ اليَومَ مُلهِمَةٌ
خَيالَ شِعريَ في صَدرِيْ وفي عَصَبِيْ
فأَلهِمينيْ مِن المَكنونِ أَردِيَةً ،
لِلشِّعرِ أُلْبِسُها ، تَبَّتْ يَدا … لَهَبِ
ألمْ تَكوني على الأعداءِ مَأسَدَةً؟
مَرَّغْتِ أنفَ الاعداء بالغَضَبِ
فاسْتَمْسٍكي بِرِضىً واسْترجِعيِ بِهُدىً
رَباطَةُ الجَأْشِ قد تَسْمُو على الخُطَبِ
رحمك الله يا أبي
3) هلا حدثتمونا عن خصائص ومميزات تجربتكم الشعرية والإضافة النوعية لتجربتكم في عالم الشعر وصرحه الوافر؟
من تجربتي الأدبية، ولتحقيق أهداف تطوير الشعر المعاصر إدخال الدوبيت ببعض القصائد الشعرية – الأشياء – لها جوهر وعرض، والجوهر هو أن ترى، والعرَض هو مطاردة الرؤية بفعلٍ يُحوِّلُ المَشاهِدَ لكي تُنشئ صورةً كلية ناتجة عن لحظة تبئير لمشهد معين، باعتبار أصل قيمته اللغوية والدرامية. ويسمح هذا بتأويل النص وتحويله إلى معنى آخر مضمر فيه…
4) ما هو الشعر في نظركم وهل كل من نظم القصيد شاعر؟
كل أديب لايسلط الضوء على قضايا أمته ويرفع صوته عاليا ضد الفساد والمفسدين والطغاة واصحاب الفكر الظلامي ليس أديباً.. فالأدب لايتجزأ..
جميعنا في المشرق والمغرب العربي قرأنا ومازلنا نقرأ لكل ادباء العالم،
علينا أن لانحصر انفسنا في رؤية واحدة.
مع الأسف الشديد، الأغلبية الساحقة ممن يكتبون، كتاباتهم لاترقى لمستوى الأدب ولا لمستوى الشعر.. كلام فارغ لاقيمة ولا معنى له.
لكل أمة تاريخ وحضارة،
علينا أن نخرج ماهو جميل من حضارتنا وننشره.
أنا ضد التغريب، لكنني أهتم بالثقافة العالمية.
علينا أن نكون حريصين على هويتنا كي لانذوب وننصهر بحضارات الأخرين..
5) صدر لكم ديوان شعري سميتموه”يراع فارس” نود لو تفضلتم فكرة عن هذا الديوان.
بالنسبة لديواني “يراع فارس” والذي يعد خريطة لفلسطين ما كتبت من قصائد، ولله ورسوله الكريم، فقد كان لي الشرف أن قدم لي مقدمة الديوان د.حمزة عبد الجليل من الجزائر الحبيب عن ديواني براع فارس:
نالني عظيم الشرف بأن وقع اختيار صاحب نظم مستقيم و حرف راقٍ سليم على يراعي لكتابة هذه المقدمة، و يعلم الله ما تلعثم لسان قلمي في التعبير عن موضوعٍ….كتبت كم مقدمة لِكم قلم عربي قح، و أذكر هنا أستاذي المغفور له الكاتب و الشاعر لطفي بدوي من جمهورية مصر العربية .
إلا أنني هنا أحسست بنوع من الوجل ممزوجا بكثير من الخجل، أن لا أوفِّي هذا الشاعر حقه لما لمسته من نخوة تشحنُ الأرواح
في أحرفه ..و تُشحِذُ ألسنة الهمم تسمو بالعروبة الى عالي القمم.
بحكم مجلة شعر و مشاعر أقضي جلَّ وقتي بين القوافي …و بصدق الصدق وجدت في أحرف شاعرنا المميّز نوعًا من الجاذبية
الأدبية و كأنها لبست مغناطيس السحر و الجمال.
بعد التحية لأرض الجبارين و الاحترام لشاعرنا، ينحني ذوقي انحناء المعجب أمام هذه الأحرف الماسية الكريمة.
6) حبذا لو حدثتمونا عن الشعر الفلسطيني المعاصر، وهل ما تزال فلسطين قضيته الأولى؟
أما بالنسبة للشعر الفلسطيني، فكما ذكرت، أن كل أديب أو شاعر يسلط الضوء على بلده وتاريخ بلده وتراث بلده، كما كانت لي قصيدة قلب وطن في حق الشَّاعِر الشَّهِيدُ عَبْدُ الرَّحِيمِ مَحْمُودٌ الذي وُلِدَ سَنَةَ ١٩١٣ فِي عنبتا قَضَاء طُول كَرَّم وعَمِل مُدَرِّسا لِلُّغَة الْعَرَبِيَّة وَكَان شَاعِرٌا وثوريا.. وَكَان بِرُتْبَة ضابط، حَيْث اشْتَرَك في الثورة ضِدّ الانجليز من سنة ١٩٣٦ إلى سنة ١٩٣٩ وَكَانَ لَهُ انجازات بطولية لقب بالشَّهِيد قَبْلَ أَنْ يَنَالَ الشهادة وَفْقًا لقصيدته الْمَشْهُورَة الشَّهِيد .
اشْتَرَك بمعركة الشَّجَرَة وَاسْتَشْهَد بِتَارِيخ ١٣ . ٧ . ١٩٤٨ وَدُفِنَ فِي مَقْبَرَةٍ النَّاصِرَة . سَتَكُون قصيدتي بِعِنْوَان قَلْب وَطَن . لَذِكْرَى الشَّاعِر . ________
هَلْ مَاتَ الربيــــــــــــــــــــــــــع ُوفى روابينــــــــــــــا دُفِنْ ؟ !
وَهَل انْزوىَ طَيرُ الخَميـــــــــــــــــــــلِ ورَوَّعتْه ُيــــــــدُ الـمِـحَنْ ؟ !
يَخشى سهامَ الصائديـــــــــــــــــــــــن ؛ فـــلا يـُقـيــــمُ عــلى فَـنَــنْ
ويهُزَّه الألمُ الدَّفيــــــــــــــــــــــــــــــنُ ؛ فـــــلا يُغرِّد ُ ، هَل وَهَنْ ؟ !
الــــــــــشرُّ يمرحُ فِى الــرُّبى . . . . والـــــــــخيرُ أرهَقَـــــه الزمَــنْ
وعرائسُ الأحلامِ فِى الـــــــــــــــــــــــوادى يُطـــاردُهــــــا الرَّسَنْ
نَامَت عَلَى أمَلِ الصَّبــــــــــــا . . . . حِ ، وليلُهـــــا جَــــــمُّ الشَّجَــنْ
فِى ثَوْبه أفَلَت نجـــــــــــــــــو . . . . مُ الحُــــبِّ ، واخْـتَـنـق الوَسَـنْ
أشبــــــــاحُه عَاثَت بهــــــــــا . . . . سَكــْـــرَى بكأسٍ مـــــن عَفَنْ
عَزَّ الأُســـــــــــاةُ وقـد رَعى . . . . فِى صـــدرِ بُستـــــانى الـدَّرَنْ
يـــــــا وَيْحَ قَوْمِىَ ! أسْلَمـــوا . . . . للِّصِّ مِفتـــــــاحَ السَّـــــــــكَـنْ
كَم أنكَروا شمسَ الربيـــــــــــــــــــــــعِ ، وعانَقـــــوا ظِلَّ الــــوَثَنْ
يَا خَفقَةَ الحُبِّ النبيـــــــــــــــــــــــــــلةِ ، مَن طَـواكِ وَمَن سَجَنْ ؟ !
وَطَن ، أَيْن حديقتي الــــــــــــــــــــــــغَـنَّــــاءُ ؟ مِن قـَبَـض الـثـَّمَنْ ؟
مِن أطلَق الكَفَّ الأثيــــــــــــــــــــــــــمَ عَلَى الجِـنان ؟ وَمَن طَعنْ ؟
فِى تُربِها هُرِقت دِمَا الـــــــــ . . . . أزهــــــــار ِوالــغُصْنُ احْتقَـنْ
ترنـــــــــــو وراءَ وُرَيــــْــقَةٍ . . . . خضــــــــــراءَ فِى ظِلِّ الكَفَــنْ
تهفـــــــــو لِلـَهفَة ثــــــــــائر . . . . سَكــنَ القُلوبَ ، ومـــا سَكَــنْ*
هُو زهرةُ النــــــــَّـــــار الَّتِى . . . . سَـتَـشُـبُّ مِن قَـلـبِ الـــوَطن .
7) في نظركم إلى أي حد استطاع الشعر العربي خدمة قضايا الأمة وحمل همومها التي تتسع لها الجبال؟
الشعر العربي الحديث والمعاصر شكل تعبيرا لم يستطع أن يغير من وجه الوطن العربي، بل أصبح الانكسار النفسي سمة هذا العصر ، ذلك الانكسار الذي يحجب رؤية الجمال كقيمة إنسانية … ولذلك صارت القصيدة الحديثة مهوى السؤال عن ماهية الشعر؟
وإذ لا يمكن أن ننكر دور الرواد، أو ننكر ما يجب على الشعراء المحدثين من كثرة الاطلاع على النماذج المختلفة والمتنوعة، للقصيدة العمودية أن تستمر، لولا تعلق النفس العربية بسر تحمله ككينونة ووجود.
وليس العربي مجبرا أن ينقل تجربة غيره ليحقق وجوده من خلال قصيدة لا تحمله، وما ” الفلسفية من نتشوية وهيجيلية وماركسية”، ليصبح أمير الشعراء كما سيسمى أحمد شوقي أيضا أميرا للشعراء في ظروف عصر النهضة،
فأن نطلع على غيرنا لا يزيد الشعر إلا قوة ونضارة،
ومثل هذا الشعر العذب يغري بالتواصل بين الشاعر والمتلقي ، لكنه في شعرنا العربي لا يزال يمتح من فلسفة هي في بداية التشكل بناء على قدرة الانسان العربي المتعثرة وعسر القابلية للتحول كما يعكس ذلك المناخ التنموي العام سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ونفسيا.
ذلك الاحساس الذي لم يتخلص بعد من رواسب الخيمة والعمود في زمن لغة “تيك”بتعبيرنا المعاصر. ويبقى الشعر الحديث وحده يصنع تاريخه الفني والجمالي قسرا ، وفي غفلة عن الأذواق التي تجره إلى الماضي ، في الوقت الذي تسع الحداثة كل الأشكال التعبيرية ، كما تسع القصيدة العمودية كل الحداثة …
إن الأمر ليس سهلا أن نقرأه على عجل. في الوقت الذي نرى أسئلة المروق الشعري تترى خارج الأبنية التركيبية والدلالية والتوقيعية، دفاعا عن حداثة ظل بابها مفروما خارج مرجعه …
8) في ظل عزوف الكثيرين ومنهم الشباب العربي عن الشعر، كيف يمكن ان نعيد له مجده ومكانته في المجتمع وقابليته للإصلاح والتغيير؟
نحن ( من ) قوم إذا نبغ…
لذالك يجب الأخذ بيد المبتدئين في الأدب والشعر
وكما كان بالعصر القديم..ومن تراث البلاد ان كان
فيهم شاعر : كانوا يقيمون الولائم ، وتجتمع القبيلة في صعيدٍ واحد للاحتفاء به . باعتباره رجلاً له عندنا مكانة عليا، فهو لساننا، وديوان انتصاراتنا وأمجادنا.
ولكن هذه المكانة المرموقة للشاعر، والوظيفة التحريضية الدافعة، نراها الآن تتحول مع ترهل وظيفة الشعر ودوره الاجتماعي، إلى وظيفة هلامية، ودور باهت في حياة الأمة، وفقد الشعر وظيفته الأساسية في استنهاض الهمم وشحذ العزائم ، حتى لنراك اليوم وغيرك ، تقولون : إنه نظم .
9) ما رأيكم في النقد الادبي وهل تقبلون بسيادة النقد وسلطته على الشعر والشعراء؟
العلاقة بين النقد والإبداع بجميع صوره، صورها أحد النقاد السينمائيين بطرفي المقص، كل طرف يسير في اتجاه معاكس للطرف الآخر، لكنهما يلتقيان على أداء المهمة بكل نجاح، لا يستغني طرف منهما عن الآخر ، ولا تنهض مهمتهما بغير الانسجام والتعاون التام، وهى بالضرورة ليست معركة، ولا علاقة تضادٍّ وتضارب، وتصيد للأخطاء، بل تظافر وانسجام وتعاون كما أسلفت، ومن الفهم الحقيقي للعلاقة بين النقد والإبداع ألا نُغفِل أطراف هذه العلاقة ، وهم الناقد، والمبدع، والمتلقي أيضًا.. وكل الثلاثة مستفيدٌ من هذا التفاعل مع النص الأدبي، أو غيره من سائر فنون الإبداع، يجنونه رُقيًّا في الإحساس وثراءً في تنمية العلائق المنوط بالأدب إبتداعها، والحرص على استدامتها..
وللناقد دور حقيقي وفاعل في مساحة النقد الأدبي المتاحة ، على الساحة الأدبية والثقافية في القطر ، وله مكانة ٌ مستحقةٌ، ودور لا ينكر في تتبع حركة الشعر ، ومتابعة مسيرة العديد من الشعراء والمبدعين الروائيين ، وكتاب القصة ، وهذا من شأنه أن يُثبِّتَ من قواعد الأدب بفروعه المتنوعة ، ويعلي من شأن الحركة الإبداعية والثقافية بصفة عامة..
الأكاديمي والمقومات والإرادة والهمَّة، والمنهج الحيادي، ما من شأنه أن يُحله المكانة اللائقة به، بين النقاد الشرفاء، ليساهم مع نخبة من أساتذة النقد، الذين لم تزل راسخة القدم في عالم النقد لم تذهب بهم الأهواء، ولم تؤثر عليهم بالسلب العلاقات الشخصية، أو تواضع مستواهم النقدي، وهؤلاء منوطٌ بهم في وقتنا الراهن تثبيت أركان العملية التفاعلية بين النقد والإبداع والتأثير فيها بما يضمنُ الحيادة التامة والإخلاص للنقد، والتزام الموضوعية التي تنأى بأصحابها عن المجاملات الفجَّة أو التسرع..
وتجربتي مع النقد الموضوعي والآراء المنزَّهة عن الأهواء أفادتني في تدعيم واستمرار تقويم الشعر، والمنهجية لا شك ستكون داعمة لإبداعي بكل قوة .
10) ما هي مشاريعكم المستقبلية وهل لكم ميول اخرى غير الشعر؟
التاريخ كما يجب أن يكون وهو الحدث بساعته، بقصيدة شعرية أو نثرية بساعة الحدث، اما التعليم فالحمدلله، ما زلنا نتعلم ونعلم، والقراءة بالمرجعيات وكتب التاريخ والادب العربي لامحالة، وتراث الوطن، إذ لكل بلد تراث وقصص لانهاية لها ورجال كتبت اسماءهم على مر التاريخ كيف نوصل هذه الأشياء إلا بالنصوص المرفوقة بالواقع والتاريخ الموثق، والحرف أمانة.. قبل أن تبحث عن أي شهرة، وهكذا.. ولربما نستطيع أن نتقدم للجيل الحديث ومشتقات العصر الحديث..
وأما ميولي إلى العلم، وهذا ما أسعى إلى أن اكمل رسالتي في الادب العربي..
11) ما رأيكم في التيمات التالية: الوطنية- الربيع العربي-التطبيع- وعد الآخرة- النصر
نعم اخي..الدعاء..
اللهم الطف بنا وبجميع المسلمين فيما جرت به المقادير ، ودبِّر لنا ولهم فإنا لا نحسن التدبير
12) هلا تكرمتم بكلمة ختامية وهدية شعرية لقراء الموقع الكرام
الشكر الوافر للشاعر محمد فاضيلي القدير على حفاوته بنا، وسمُوِّ خُلقه النبيل.
ولقناة موقع منار الإسلام
تحياتي وتقديري
وهذه القصيدة لفلسطين التي ستكون بديواني الثاني
أَنَّهَا فِلَسْطِين وستبقى فِلَسْطِين
لمّا نَوى سبطُ الهُدى ميثاقَهُ
نَهَلَ المَدى من صَبرِهِ أَسرارا
وعَجبتُ من روحٍ تَمدُّ لغَيرِها
بالذَّبذَباتِ نَوافِلاً أََعمارا
( فلسطين ) سَيِّدَةُ البِلادِ عَصِيَّةٌ
وَأَبِيَّةٌ .. مَنْ ذَا يُحَاوِلُ نَقْضَهَا ؟!
أَرْوَاحُنَا مِنْ أَجْلِ (القدس) فِــدَا
وَلَهَا المَشِيْئَةُ ـ مَا بِوُسْعٍ رَفْضَهَا
لا نَنْثَنِي ـ إِنَّ (الجِيَادَ) إِذَا انْثَنَتْ
تَغْدُو كَـ (أَفْرَاسٍ) تُعَالِجُ حَيْضَهَا
وَ (الخَيْلُ) إِنْ نَكَصَتْ تُتِيْحُ لِحَاقِدٍ
فِي نَفْسِهِ .. شَرَرًا يُؤَجِّجُ بُغْضَهَا
(فلسطين) فُرْسَانُ الأقصى غَرَامُنَا
قُدْسُ المَعَاركِ كَم نُبَاشِرُ خَوْضَهَا
(فلسطين) مَدَّتْ بِالحَنَانٍ جَنَاحَهَا
كَالحَجْلِ يَقْظَى لا تُخَلِّي بَيْضَهَا..
مَحْبُوبَةٌ … حَفِظَتْ بَنِيْها سَـادَةً
هِى فِكْرَةٌ والدَّهْرُ يَأْبَى دَحْضَهَـا
عُدْ بِي إِلَى (فلسطين) لِلبَلَدِ الَّذِي
فِيْهِ انْتِشَاءُ الرُّوحِ ـ يُرْجِئُ قَبْضَهَا
ما حَطَّ يَوماً في ظَلامٍ جامحٍ
إلّا جَلاهُ وغَيَّرَ الأَقدارا
حُلُمٌ على جفنِ الرَّدى قَد سارا
فاستَيقَظَتْ كُلُّ المُنى أَشعارا
ومَشى على دَربِ الجَفافِ بلطفِهِ
فاخضَوضَرَت كُلُّ الرُّبى أشجارا
وتَكحَّلَت عينُ السَّحابِ بوجهِهِ
فَحَكَتهُ غَيثاً هاطِلاً أَنوارا
في الصّبحِ تغريدُ البلابلِ والمَسا
هَدَلَ الحَمامُ بحزنهِ أذْكارا
نامَ الأُلى دَهراً فَراحَ بيَقظَةٍ
ينبيهُمُ وقتَ الكرى مِشوارا
وَسَرى يَمدُّ السّالكينَ لنهجِهِ
ما يَصنَعونَ بلهبِهِ الثُّوارا
أوَ ما تَرى تلكَ النّفوسَ تَفَرقَدَتْ
رَغمَ الضَّبابِ وَطيرُهُمْ قد طارا
منَحوا جلالَ الحَقِّ سِرَّ بقائِهِ
وبَقوا سَلاطينَ المَدى أَطيارا
نالوا المَسَرَّةَ والضِّياءَ لأنَّهمْ
يَستَحفظونَ الدّارَ والدَّيارا
من يَفتَدي ظِلَّ بنَفسهِ
سَتَضمُّهُ لُجَجُ الضِّيا أقمارا
عُدْ بِي إِلَى (فلسطين) قَبِّلْ أَرْضَهَا
طَوِّفْ بِنَا طُولَ الرُّبُوعِ وَعَرْضَهَا
نَقْضِي الَّذِي مِنْ حَقِّهَا فِي (نَفْلِهِ)
وَنُقِيْمُ مَرْجُوحَ الوَفَـاءِ وَفَرضَهَــا
وَنُمَرِّغُ الخَـدَّيْنِ فِي التُرْبِ الَّذِي
تَشْتَاقُهُ الأَنْفَاسُ تَحْضِنُ بَعْضَهَا
وَيَضُمُّ مِنْ كَسْرِ النُّفُوسِ كَلِيْلَهَا
مِنْ بَعْدِ مَا كَفُّ المَواجِعِ رَضَّهَا
نَشْتَمُّ مِنْ عِطْرِ الجُدُودِ عِظَامُهُمْ
أَخْتَامُ مِسْكٍ .. والنَّسِيْمُ افَتَضَّهَـا
.سَأظلُ يَصلُبُنِي الحَنِينُ ركائزَا
غُمِسَت على قَلبِي وأنتَ مُمَانِعَا
يَامَن إذا طَلَّت عَليَّا سِمَاتُه
رقصَ الفؤاذُ وجَفنُ عَينِيَ أَدْمَعَا
سَأظَلُ في صَمتِي أغَازِلُ فَرحَةً
تَأبَى الولُوجَ وتَستَخِيرُ لِتَطلُعَا
وأُحَاولُ الشَوقَ البعيدَ تَقرُّبَا
لِأكونَ في حُسنِ اللِقاءِ مُسَارعَا
كَبتُ المشاعِرَ في القُلُوبِ مُذَمَّمٌ
ومُحَرَّمٌ إن كَان فِيه تَصَارُعَا
فَعَلامَ تكتُمُهَا وانتَ مُكَبِلاً
أشوَاقَ نَفسٍ قَد تَمُوتُ تَطَلُّعَا
أقبِل على حُسنِ الجوارِ وأبلغِ
هاذي الجُموعُ بأن بُعدَكَ أقلَعَا
ضَمِّدْ جُروحًا قدْ أدَمْتَ نَزيفَهَا
وَاسكُبْ على طُلَلِ التَرقُّبِ مَنْبَعَا
فَتَطِيْبُ مِنَّا أَنُفُسٌ .. كَمْ عُذِّبَتْ
بِالنَّأْي وَالشَّجَنُ المُبِيْرُ أَقَضَّهَـا
تَرْتَاحُ فِيْهَا بَعْدَمَا عَبَثَ النَّوى
وَاشْتَدَّ نَابُ النَّائِبَاتِ فَعَضَّهَا !
خُذْنِي إِلَى (فلسطين) إِنِّي عَاشِقٌ
وَالشَّوقُ فِي رُوحِ الغَرِيْبِ أَمَضَّهَا
دَارُ البُطُولَةِ .. والعِشَارُ بِأرْضِهَا
نَتَجَتْ أَصَائِلَ فَاسْتَدَامَتْ رَكْضَهَا
تَتَسَابَقُ ( الأنْعَامُ ) بَيْنَ سُهُولِهَا
وَرُعَاتُهَا تُهْدِي الخَلائِقَ مَخْضَهَا
( فلسطين ) أَنْتِ مَنَارَةُ العِلْمِ الَّتِي
رَفَعَ الإِلَهُ ـ فَمَنْ يُبَادِرُ خَفْضَهَا ؟
عُرِضَتْ لِعَيْنَيَّ ( المَدَائِنُ ) كُلُّهَا
فَأَبَى وِفَاقُ القَلْبِ ـ أَعْلَنَ رَفْضَهَا
مُتَعَلِّقٌ ( بفلسطين ) غَايَةُ عِشْـقِهِ
وَطُيُورُ أَشْـوَاقِي تُبـَادِرُ رَوضَهَـا
شَفَتَايَ مِنْكِ ـ إِذَا نَطَقْتُ فَمُلْهَمًا
عَيْنَايَ فِيْكِ فَلَسْتُ أَمْلِكُ غَمْضَهَا.
ما نَبَضَ الوريدُ وَأسرَعَا
أو أطرَبَ نُغمُ القصيد وَأمتَعَا
نُظمِي ضَعيفٌ أيْ نَعم ، لكِنهُ
بِمكارمِ الخُلُقِ العَفِيف مُشَبَّعَا
في بوحِهِ طِفلٌ يَئِنُ ليُلفِتَ
نظرُ الوجوهِ ولا وجُودَ لِمَن وَعَا
نَادَى كَمن نَادَى الخَلائِق صَارخًا
لكنهُ عَبثًا يُنادِي ليُسْمِعَا .
صَرخَاتُهُ وأنِينُهُ وشُجُونُهُ
والروحُ داعيةٌ عليكَ تضَرُّعَا
تأبى الجوابَ وأنت مِثلهَا ناطقٌ
أم أخرسٌ أنتَ وحِسُّكَ مَانِعَا
يَامن تَنَاسَتْ فِيكَ أولَ نظرَةٍ
طُلَلاً أقَمْتُ لأعْتَلِيهَا وأَرْفَعَا
صَوتٌ ولَمْحٌ فِي رُؤَاكَ وَأرقُبُ
وعَليكَ في كُلِّ الجِهَاتِ مُتَابِعَا
( فلسطين ) سَيِّدَةُ المِيَاهِ سَخِيَّةٌ
وَتَجُودُ .. مَا مَنَعَتْ زُلالًا فَيضَهَا
لَو غَالَبَتْهَا الرِّيْحُ لانْتَثَرَتْ سُدَى
مَا إِنْ تَضِرْهَـا أَو تُعَكِّرَ حَوضَهَـا
لا بأسَ أن تَهدي جَلالَكَ سُحنَةً
من وطن أو تَصطَفيهِ شعارا
هيَ أُمةٌ غَلَبَ الشَّقاءُ ضَميرَها
واستَمرَأتْ شِربَ الخَنا أَفكارا
فَمَضى يُثيرُ الوَعيَ عندَ ركامِها
عبرَ القرونِ ويَشتَهي الإِسفارا
اليوم والظَّعنُ المُشرّفُ قادِمٌ
سيقيمُ في أرضِ الفِدا المِعيارا
تحية وتقدير لصديقي الشاعر ابو علي الصبيح ضيف الحلقة ، وتحية للسيد المحاور على أسئلته الدقيقة ، حقيقة حوار ماتع بكل المقاييس ، محباتي بلاضفاف صديقي العزيز الشاعر ابو علي الصبيح
شكرا
شكرا لكم