منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

من مظاهر الحرص النبوي “مصداقا لقوله تعالى: حريص عليكم”

من مظاهر الحرص النبوي "مصداقا لقوله تعالى: حريص عليكم"/ الأستاذ مصطفى الشاح

0

من مظاهر الحرص النبوي “مصداقا لقوله تعالى: حريص عليكم”

بقلم: الأستاذ مصطفى الشاح

 

حين تحل الذكرى العطرة لميلاد خير البشر وسيد ولد آدم سيد السادات مولانا وحبيبنا ونبينا محمد بن عبدالله. تتوالى المدائح والأشعار مادحة وواصفة الجمال المحمدي والخلق النبوي عساهم يرتشفوا من فيض بحاره وأنواره ما تسر به القلوب وترتوي به الأرواح الضمآنة لشربة هنيئة من اليد الشريفة لاضمأ بعدها.

وصف القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور صدورنا فوفّى قال الله تعال في أواخر سورة التوبة: *لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتتم حريص عليكم بالمومنين رؤوف رحيم*

حريص عليكم كناية على الاهتمام والعناية والاكثرات وإرادة خير الدنيا وخيرات الآخرة.

وإليكم سادتي بعض مظاهر وأشكال هذا الحرص النبوي العالي الغالي:

أولا: حريص على هداية البشرية

قضى عليه الصلاة والسلام حياته جهادا ودعوة وتبليغا للرسالة فلم يبخل صلوات ربي عليه ساعة بجهده وبذله وعطائه لكي يتركنا على المحجة البيضاء الطاهرة الصافية لا لبس فيها ولا اعوجاج، أدى الأمانة ونصح للأمة ووضح لنا السبيل للوصول إلى باب الله آمنين مطمئنين فرحين مستبشرين.
قال الله تعالى شاهدا على صدق المبلغ وتمام النعمة العظمى نعمة اكتمال المشروع النبوي والغاية من البعثة: *اليوم أكملت لكم دينكم َوأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا* وجاء في الحديث النبوي الشريف الذي رواه ابن ماجه عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: *وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، فقلنا يا رسول الله إن هذه لموعظة مودع فماذا تعهد إلينا؟ قال: “قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك…….*

ثانيا: حريص على نجاة أمته

رفع الرسول صلى الله عليه وسلم يديه إلى السماء مصحوبة بزفرة الرحمة والحرص على نجاة أمته من النار. بل رافق الحرص حزنا ودموعا دافئة نزلت على اللحية الشريفة تحركت لها السماوات ونزل الأمين جبريل يحمل البشارة العظمى لتهدئة روع الحبيب والربط على قلبه الشريف. خبر وأي خبر وحوار وأي حوار، قال الله تعالى على لسان عيسى عليه السلام: *إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم* (المائدة 118)، فرفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال: *اللهم أمتي أمتي وبكى، فقال الله عز وجل يا جبريل اذهب إلى محمد وربك أعلم فسله ما يبكيك، فأتاه جبريل عليه السلام فسأله، فأخبره رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال وهو أعلم، فقال الله يا جبريل اذهب إلى محمد فقل إنا سنرضيك في أمتك ولا نسوءك* رحمة وشفقة وحرص نبوي وبشارة ربانية نزلت على القلب النبوي بردا وسلاما وعلينا تنزل إن شاء فرحا وسرورا وبشرا واستبشارا نكتنزه ليوم المعاد يوم ينادى *تحيتهم يوم يلقونه سلام*.

ثالثا: حريص على حسن خاتمتنا

كان من توجيهات الرحيم حين يوارى جثمان أحد الصحابة التراب يلتفت إلى الأحياء في تلك اللحضة الفارقة في سيرنا إلى الله، يلتفت الرؤوف بنا قائلا: *استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل* دعاء الأخ لأخيه مستجاب وفي تلك الساعة الميت يستنجد بالحي ينتظر دعوة تنور مضجعه عساه يثبت عند السؤال فيمد له في قبره مد بصره ويصير القبر روضة من رياض الجنة. وكل ذلك من الرحمة المحمدية والحرص النبوي.

وأكثر من ذلك كان حبيبي المصطفى يباشر أحيانا دفن بعض من أصحابه عسى تدركهم شفاعته وبركاته ولنصغ بقلوبنا لهذه القصة الملهمة و المشوقة
عن سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قمت من جوف الله وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك، قال: فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر، قال: فاتبعتها أنظر إليها فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، وإذا عبد الله ذو البجادين المزني قد مات، وإذا هم حفروا له، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته وأبو بكر وعمر يدنيانه إليه وهو يقول: *ادنيا إلي أخاكما، فدلياه إليه، فلما هيأه لشقه قال: اللهم إني أمسيت راضيا عنه فارض عنه*، يقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: يا ليتني كنت صاحب الحفرة” (رواه الإمام ابن هشام رحمه الله في سيرته)، تعلق صالحة من صالحات هذا الزمان قتقول حفظها الله تعالى:

“برضا سيد الخلق عن ذي البجادين تمنى سيدنا ابن مسعود أن يكون صاحب الحفرة، وبرضاه صلى الله عليه وسلم لن تكون الحفرة إلا روضة من رياض الجنة، تستقبل روحا مشرقة طاهرة، فكيف يا ترى يكون هذا الاستقبال؟”

استبشر أيها المحب المتبع المنتسب لسيدنا رسول الله بالبشارة العظمى والنعمة الكبرى وحسن المعاد إن تداركتك العناية الربانية، وحزت لمسة حنان وعطف ورضى من نور الأنوار وسيد الأبرار وجامع الأسرار سيدنا رسول الرحمة والهداية عليه أطيب وأزكى الصلوات، اسمع إلى الأرض كيف تتهيأ ليوم تضمك بين ترابها العطر، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إذا دفن العبد المؤمن قال له القبر مرحبا وأهلا، أما كنت لأحب من يمشي على ظهري إلي، فإذا وليتك اليوم وصيرت إلي فسترى صنعي بك، فيتسع له مد بصره ويفتح له باب إلى الجنة” (‏أخرجه الإمام الترمذي رحمه الله).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.