من أعظم الجهاد (الجزء الثاني)؛نموذج ابتهال أبو السعد
حسن العلام
من أعظم الجهاد (الجزء الثاني)
“نموذج ابتهال أبو السعد”
حسن العلام
في عصرنا الحالي يتمثل الصراع بين الحق و الباطل في قضية فلسطين، و هي مواجهة حاسمة بين الحق و الباطل، و نزال أخذ من الزمان — و لازال — عدة جولات، حيث يقود صف الباطل و يتزعمه العدو الصهيوني رأس الظلم والتعدي والإجرام، مدعما من كل قوى الشر العالمية .
أما في مقدمة المدافعين عن الحق فيقف الشعب الفلسطيني صابرا محتسبا، و مدافعا عن حقه في الوجود و في استرداد أرضه المغتصبة، منذ عشرات السنين، وقد قدم في سبيل ذلك قوافل من الشهداء على مدار العقود الماضية والحاضرة.
فلسطين هي أرض الإسراء والمعراج، و فيها المسجد الأقصى، وإذا قامت بعض الشعوب غير المسلمة تتضامن مع الشعب الفلسطيني بدافع الضمير الإنساني، فإن الجانب الشرعي و الديني والغيرة الإيمانية دوافع تحتم علينا نحن المسلمين الوقوف والتضامن مع إخوتنا في فلسطين، والدفاع عن تلك الأرض المقدسة و المباركة.
الوضع لا يتطلب منا السكوت والحياد، بل الجهاد باللسان و بكل ما أوتينا من وسائل التعبير، و على كل المنابر المتاحة — وما أكثرها — كتابة مقالات، وتقارير بالصور و الأدلة، عقد أو حضور ندوات و محاضرات ، ومنتديات عن بعد في الإنترنت، خلق دردشة وحوارات، كتابة تدوينات ،خواطر، أشعار، أغاني.
و لكي يكون الكلام في القضية هو ديدننا وهمنا، وحتى لانحسب من المتفرجين، فيجب استغلال كل الفرص المتاحة مثل حضور أنشطة، مناسبة، مجمع عائلي، داخل وسائل السفر أو غير ذلك، و هذا سيكون من أعظم الجهاد لأنه صوت كل مظلوم يستغيث من تلك الأرض المحتلة، وسلاح كل مكلوم انتزع منه حقه هضما، و أنين كل أم فقدت ابنها قصفا، و صرخة كل أب سجن ابنه تعسفا.
العمل الذي قامت بها الشابة المهندسة ابتهال أبو السعد قبل أيام يعتبر نموذجا و مثالا حيا للجهاد بالكلمة، خطوة لا يقوم بها إلا من يملك ذروة في الجرأة على مواجهة العدو.
فقد خرجت عن صمتها وحولت الاحتفال بخمسينية تأسيس شركة مايكروسوفت إلى محاكمتها على التواطؤ مع المحتل في تزويده بأنظمة ذكاء اصطناعي يستخدم في إبادة شعب فلسطين صاحب الحق و الأرض ،
قالت كلمة حق أمام عدو مجرم يعيث في الأرض فسادا، و نعتبره في درجة ( سلطان جائر ).
تكلفت ابتهال بالقيام بعمل يعد من أعظم الجهاد، و تظهر المنفعة والنتيجة و إيجابية تصرفها من خلال النقاط التالية :
— تدخل ابتهال و فضحها لتواطؤ الشركة كان من داخل الدولة التي تدعم العدو و تؤيده بكل تملك من أدوات الدمار.
— استغلالها وقتا مناسبا و هو يوم الاحتفال بمرور خمسين سنة على تأسيس الشركة الداعمة، و بحضور أبرز مؤسسيها و شخصيات وازنة في ميدان البرمجة.
— ردود الأفعال على تدخل ابتهال وجهادها بكلمة قوية و هادفة كان إيجابيا و عالميا، و خلف أثرا طيبا لدى كل من يناصر قضية فلسطين شعوبا و أفرادا و مؤسسات.
— لدى الشعب الفلسطيني – و رغم المعاناة اليومية – خلف تصرف ابتهال ارتياحا طيبا و شعورا قويا بالنصر في نفوسهم، كما وصفوا عملها بالشجاعة النادرة.
— هبوط حاد في مستوى أسهم شركة مايكروسوفت بعد الحدث.
— ماقامت به ابتهال أدى إلى فصلها عن العمل بالشركة و فيه ضرر مادي و معنوي لها، لكنه امتحان آخر سيزيد من رفع درجة و عظمة الجهاد لديها عند الله.
لاشك أن الموقف البطولي التاريخي و الرجولي الذي قامت به ابتهال سيحرك الكثيرا من الضمائر الحية وسيشجع العديد من المجاهدين للنطق بكلمة حق و التصدي والوقوف في وجه كل مستبد لنهيه عن التمادي في الظلم و العلو والتعدي و الاستبداد .
و إذا كان سيدنا عبد الله بن مسعود رضي الله قد بدأ بالجهر بكلمة حق أمام من يمثل قمة الباطل و الظلم وهم المشركون، فإن أعظم الجهاد باللسان لن يتوقف عند ابتهال، فلنرشح أنفسنا للقيام بنفس العمل،
فلازال في عصرنا من يتقمص دور الظالم،
و لازال بيننا من يعجبه أن يكون بجانب الباطل،
و لازال في أيامنا من بإمكانه الجهر و الدفاع عن الحق.