منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

في مولده ﷺ: هل نحن رحماء بأمته؟

في مولده ﷺ: هل نحن رحماء بأمته؟/ الاستاذ محمد ايت العزي

0

في مولده ﷺ: هل نحن رحماء بأمته؟
بقلم: الاستاذ محمد ايت العزي

 

في مولده ﷺ: هل نحن رحماء بأمته؟ غزة تسأل

حينما كانت القلوب قاحلة، والإنسانية تعيش في ظلام وتئنّ تحت الظلم، أشرقت الأرض بمولد النبي صلى الله عليه وسلم ليغمرها رحمة. وهذاية. لم يكن مولده صلى الله عليه وسلم حدثًا تاريخيًا، بل نقطة تحوُّل في مسار البشرية، حيث أرسله الله رحمةً تهدي، وتحنو، وتداوي، فقال تعالى في وصفه الجامع: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]. وما أعظم أن نُحيي ذكراه، بحمل همّه، والاقتداء برحمته، والانتصار لأمته.”

وعن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول صلى الله عليه وسلم ” إنما أنا رحمة مهداة” وفي صحيح مسلم : أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ تَلا قَوْلَ اللهِ عزَّ وجلَّ في إبْراهِيمَ: {رَبِّ إنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فمَن تَبِعَنِي فإنَّه مِنِّي} [إبراهيم: 36] الآيَةَ، وقالَ عِيسَى عليه السَّلامُ: {إنْ تُعَذِّبْهُمْ فإنَّهُمْ عِبادُكَ وإنْ تَغْفِرْ لهمْ فإنَّكَ أنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} [المائدة: 118]، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وقالَ: اللَّهُمَّ أُمَّتي أُمَّتِي، وبَكَى، فقالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: يا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، ورَبُّكَ أعْلَمُ، فَسَلْهُ ما يُبْكِيكَ؟ فأتاهُ جِبْرِيلُ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، فَسَأَلَهُ فأخْبَرَهُ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بما قالَ، وهو أعْلَمُ، فقالَ اللَّهُ: يا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إلى مُحَمَّدٍ، فَقُلْ: إنَّا سَنُرْضِيكَ في أُمَّتِكَ، ولا نَسُوءُكَ.

أتبكي شفقة على أمتك يا رسول الله… ونحن نغفل عن جراحها؟

علّمنا صلى الله عليه وسلم أن الأمة جسدٌ واحد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.

علّمنا أن الأخوة في الله ليست كلمات، بل أمانة وعمل، نصرة ودعاء، بذل وتضحية.

قال صلى الله عليه وسلم: “المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا”، فكيف إذا كان الجرح نازفًا في غزة، والدماء تُراق صباح مساء؟

كيف ونحن نرى الأطفال تحت الأنقاض، والمستشفيات بلا دواء، والمآذن تبكي صمت العالم؟

غزة اليوم مرآة لصدق محبتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم .وهي سؤال مفتوح في وجه كل مسلم:

هل نحن على عهده؟ هل نحمل همّ الأمة كما حمله؟ .وهل نقف حيث يجب أن يقف المسلم حين تُنتهك الحرمات ويُستضعف المستضعفون؟

نتعلّم من سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم أن:

* الثبات على الحق فريضة، لا يسقطها خوف ولا تُعطّلها مصلحة.

* نصرة المظلوم واجب لا يؤجَّل.

* السكوت عن الظلم خيانة للأمانة التي حُمّلناها.

فقد كان صلى الله عليه وسلم إذا ذُكر الحق كان في مقدمته، وإذا نُودي للنصرة كان إمامها،لا تأخذه في الله لومة لائم.

فلنحمل هذا الهمّ، همّ الأمة، وعلى رأسه ما يجري في غزة العزّة، كما حمله النبي صلى الله عليه وسلم:

* بالدعاء الصادق، – والبذل بما نستطيع، – والنصرة بالكلمة والموقف، – والتربية على معاني الأخوة والرحمة والوعي بالقضية.

إنها أمانة الإسلام التي أودعها الله في أعناقنا، وشرف الانتساب إلى أمة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فلا نخذلنّ غزة، ولا نُقلّل من شأن الدعاء، ولا نستخفّ بالكلمة الصادقة ولا ننسَ أن كل جهد، مهما صغر، هو سهم في جبهة الصمود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.