منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

آه لو كان عندنا..

آه لو كان عندنا../ عادل زروق

0

آه لو كان عندنا..
بقلم: عادل زروق

في مسجد الشاكرين، تركت حذائي خارج المسجد مثل بقية المصلين، تركته كمن يترك حقيبته ومحفظته في الشارع، ولا أنكر أننا اعتدنا في قبلة المساجد أن نجد ورقة عليها تلك الوصية الخالدة: رجاءا ضعوا أحذيتكم أمامكم أثناء الصلاة. ولن يعرف قيمة هذه الوصية إلا من جرب فقدان حذائه في المسجد، وأغلب المصلين لهم ذكريات وقصص في هذا الموضوع، بعضها مؤسف، وبعضها يثير الضحك، ولهذا كنت غالبا أذهب إلى مسجد الحي ب “سندالة الميكة”، لأنها من أسباب الطمأنينة في الصلاة، ولا أدري لم كانت الأحذية عرضة للسرقة في صلاة العشاء تحديدا.

الحق يقال لم نعد نسمع الكثير عن ظاهرة سرقة الأحذية في المساجد، وخصوصا مع احتمال وجود كاميرات المراقبة، والتي يصبح معها وجه السارق في مواقع التواصل الاجتماعي أشهر من وجوه بعض الممثلين في هوليود.

كنت أود أن أحكي لكم بعض الطرائف في سرقة الأحذية من المساجد.. ولكن سأحكي لكم عن تجربتي في مسجد الشاكرين، تركت حذائي ودخلت في صف المصلين، وما جعلني أطمئن أثناء الصلاة هو جودة الأحذية المتروكة هناك في الرفوف الخارجية، كان أغلبها ماركات عالمية، وتستحي أن تخاف على حذائك وسط كل تلك العلامات التجارية الشهيرة، ولا يوجد سارق أحذية لا يعرف الماركات الجيدة من المزورة.

ما يعجبك كذلك في هذا المسجد الجميل، هو النظافة وحسن الضيافة، قبل التراويح وبعد التراويح، سوف تأخذ وجبة في الساحة الخارجية للمسجد، كانت الوجبة التي أخذتها بعد أذان الغروب من النوع الذي أحبه، تمر و قارورة ماء و سمكة وأرز و إجاصة وكأس عصير ومحلى -يشبه الزبادي-، وكأس قهوة ساخن، كل ذلك طبعا بالمجان، ومعه ابتسامة طاقم الخدمة كذلك.

في أغلب مساجد ماليزيا توجد لجان شبابية وجمعيات متطوعة هدفها الخدمة لإنجاح العشر الأواخر من رمضان، طلبا للثواب ومساهمة منهم في عمارة بيوت الله، يجتهدون في النظافة وخدمة المعتكفين كأنهم يتقاضون أجرا على ذلك، ولا شك أن الأجر ثابث، مكتوب فوق سبع سماوات إن شاء الله.

في ماليزيا (وكذلك تركيا و إندونسيا)، يشجعون الشباب والشياب على الاعتكاف في المساجد، يوفرون لهم أسباب التغذية والمبيت والماء الساخن وأحيانا حتى الأغطية، وفي أغلب أحياء كوالالمبور تجد لافتة على أبواب المساجد مكتوب عليها كلمة اعتكاف، وذلك من أجل مساهمة سكان الحي في إفطار وسحور المعتكفين.

كنت أنظر إلى كل ذلك، وأقول آه
آه كم وددت لو كان ذلك عندنا.. آه ثم آه.🥹

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.