يَا شَهْرَ السَّمَاء (قصيدة)
د. الصادق الرمبوق
لَوْلاَكَ لَمْ يَكُ للِزَّمَانِ رَوَاءُ … وَلِضِغْنِ صَوْلاَتِ النُّفُوسِ دَوَاءُ
تَاجَ الشُّهُورِ عَلَى الْمَدَى وَرَسُولَهَا … أَنْتَ الْخِتَامُ وَمِنْكَ جَلَّ بَهَاءُ
لاَ تَسْتَفِيقُ زَكَاةُ مَنْ رَامُوا الْعُلاَ … حَتَّى تَهِلَّ فَتَسْتَقِيمَ زَكَاءُ
حَارَ الْوَرَى مِنْ قَبْلِ أَنْ يُهْدِي لَهُمْ … شَمْسَ الْهِدَايَةِ للِنَّجَاةِ حِرَاءُ
رَمَضَانُ أَنْتَ إِلَى الزَّمَانِ نَبِيَّهُ … أَنْتَ الزُّلاَلُ إِذَا اعْتَرَاهُ ظَمَاءُ
لَمْ تُحْصَ أَنْعُمُكَ الْعِظَامُ وَأَنْتَ فِي … إِشْرَاقِنَا وَغُرُوبِنَا النَّعْمَاءُ
مَا لِلَّذِي أَهْدَى الْقُرَانَ وَهَدْيَهُ … حَتَّى عَرَفْنَا رَبَّنَا إِحْصَاءُ
إِنِّي أَرُومُ تَأَدُّباً فِي حَضْرَةٍ … أَقْعَى بِحَصْرٍ عِنْدَهَا الأُدَبَاءُ
أَرْجُو لِسَهْمِيَ نَزْرَةً مِنْ بَحْرِهِ … وَيَطِيبُ فِي نَزْرِ الْبُحُورِ رَجَاءُ
فَعَسَايَ يُعْتِقُنِي الْوِدَادُ وَإِنَّمَا … رَكِبَ الْوِدَادَ إِلَى النَّجَا الْعُتَقَاءُ
إِنِّي أُمَرِّغُ فِي تُرَابِ سَنَائِهِ … رُوحاً تَئِنُّ وَفِي الأَنِينِ سَنَاءُ
أَتْلُو عَلَى ذَنْبِي الْعَظِيمِ رِثَاءَهُ … إِنَّ الْبُكَاءَ عَلَى الذُّنُوبِ رِثَاءُ
وَأَصُدُّ صَوْلَةَ عَابِثٍ بِوِجَائِهَا … وَالصَّوْمُ فِي رَدْعِ اللَّعُوبِ وِجَاءُ
كَمْ جَرْجَرَتْنِي النَّفْسُ فِي غُلُوَائِهَا … وَلِكُلِّ نَفْسٍ فِي الْهَوَى غُلُوَاءُ
جَلَبَتْ عَلَيَّ بِخَيْلِهَا وَظَلاَمِهَا … وَالنَّفْسُ فِي غَفَلاَتِهَا ظَلْمَاءُ
فَأَنَرْتُهَا عِنْدَ التَّهَجُّدِ عُنْوَةً … إِنَّ التَّهَجُّدَ فِي السُّحُورِ ضِيَاءُ
يَا سَعْدَ مَنْ لَزِمَ الْقِيَامَ فَإِنَّمَا … يُزْكِي الصِّيَامَ بِلَيْلِهِ السُّعَدَاءُ
رَمَضَانُ يَا شَهْرَ السَّمَاءِ بِأَرْضِنَا … إِنَّ التُّرَابَ إِذَا رَضِيتَ سَمَاءُ
فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي جِبْرِيلُهَا … يَهْدِي الْمَلاَئِكَ وَالسَّلاَمُ غِطَاءُ
يَا مُنْزِلَ الْقُرْآنِ اِشْفِ صُدُورَنَا … فَالذِّكْرُ فِي ظَمَأِ الصُّدُورِ شِفَاءُ
أَلْهِمْ لِسَانَ الصَّائِمِينَ تَضَرُّعاً … إِنَّ التَّضَرُّعَ أَوْبَةٌ وَدُعَاءُ
إِنْ لَمْ نَكُنْ أَهْلاً فَإِنَّكَ وَاهِبٌ … صَمَدٌ وَمِنْكَ تَكَرُّمٌ وَرِضَاءُ