منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

المسلمة بين لباس الصيف ولباس التقوى

المسلمة بين لباس الصيف ولباس التقوى/أحمد المتوكل

0

المسلمة بين لباس الصيف ولباس التقوى

بقلم: أحمد المتوكل

مقدمة

نعيش الآن في فصل الصيف، وتظهر فيه للمتأمل ظواهرَ ومشاهد تتزامن معه، كالصهد وارتفاعِ درجة الحرارة والعرق والرياح الساخنة، ويرى تنافسَ الناسِ على شراء لباس الصيف القصير الرقيق الذي يقلل من حدة القيظ كيفما كان رخيصا أو غاليا، جديدا أو باليا، الشرط فيه أن يخفف من الحرارة، ويُدخِل الهواء إلى الأجساد ويدفعَ عنها العرق لما قد يُسببه من أوساخ وروائح كريهة وأمراضٍ، ويتمتعون بما فتح الله به عليهم في هذا الزمان من وسائل التبريد وتلطيف الأجواء والتخفيف من شدة الحرارة، من ثلاجات ومبَرِّدات ومُكيِّفات، ويهرُب بعضهم إلى الشواطئ والمنتجعات والأماكن الباردة طلبا للجو البارد الهادئ اللطيف، والحر الخفيف، والظل الوارف.

وفي هذا المقال سأتكلم عن ظاهرة العري التي تنتشر في فصل الصيف وعن واجب المسلمة بستر جسدها في كل وقت وحين.

الصيف ومظاهر العري الفاضح

من المظاهر البادية للعيان الملفتة للانتباه عند حلول فصل الحرارة ظاهرة التعري والتقلل من الملابس وانكشاف العورات وأعضاء أجسام الناس في البراري وعلى شواطئ البحار، وبروز منكرات الأعراض بشكل لافت للانتباه، وهي ظواهر تستحق منا التأملَ وإعمالَ العقل، والنظر إليها بنظرة الشرع الإسلامي لأننا مسلمين ينبغي أن تكون كل أمورنا على هدي شرع ربنا.

كثيرات من النساء بصفة عامة، والفتيات بصفة خاصة يغرِّرُ بهن الشيطان، فيكشفن مفاتنهن ويظهرن بألبسة رقيقة ضيقة قصيرة شفافة تُظهر ما تحتها، وتُبرِز ما حولها، وتَشُد انتباه الناظرِ إليها، وتُغري أصحاب القلوبِ المريضةِ والأنفسِ الأمارةِ بالسوء.ويجدن لأنفسهن عذرا عندما تشتد حرارة الصيف وتُلَوِّحُ الأجسامَ وتلفحُ الوجوهَ، فيَضْلَلْنَ سواء السبيل وينزعن ثيابهن ويكشفن مفاتنهن، ويَظهَرن شبه عاريات مرتديات ملابس ما تكشِفُه أكثر مما تغطيه، ومن تجرأ بنصحهن تعللن بشدة الحر، وإلى مثلهن قال الله تعالى:{قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون}1.

المؤمنة بين الحرارة الخارجية والإيمان الداخلي

وفي الوقت نفسِه نجد مؤمنات محسنات صابرات ثابتات أمام شدة الحر تألَفُ أنفسُهُن جو الصيف رغم الحرارة الزائدة ويَرضَيْنَ بما قضاه الله، فيلبِسن ثيابا طويلة واسعة خفيفة تستر مفاتن الجسد، وتحقق للجسم مبتغاه، مقتنعات بلباسهن متحديات لكل إغراءات الصيف، فيتعايشن مع الحرارة اللافحة بإيمانهن القوي ويقينهن الثابت وقناعتهن الراسخة، حيث تخفف عليهن برودةُ الإيمان وحلاوتُه حرارةَ الصيف.

المسلمة المؤمنة بداخلها مُكَيِّف هوائي إيماني إحساني قوي، صنعته يد العناية الربانية يزداد نشاطُه ومفعولُه حينما تتمثل شُعبَ الإيمان فيعطيها قوةً وتحملاً يجعلانها تتحمل الحرارة ولا تتأثر بها مهما ارتفعت وسَخَنتِ الأجواء.

المرأة المؤمنة المحسنة حرة مصونة تتمرد على شهوات النفس البَهَمية وترفع راية العفة والكرامة والعزة ويظهر ذلك في لباسها وفي مشيتها وفي كلامها، وتطأ بقدميها رغبات التعري الشيطانية والتعهر الحيواني، فهي “لا تخرج إلى الشوارع عارية الأطراف والصدر و النحر، إن عفتها تمنعها من أن تعرض لحمها في سوق الشهوات الحيوانية، فالمرأة المسلمة تسعى لاكتساب كمالها الروحي، ولا تتردى في مهاوي السقوط الأخلاقي، ولا تتعهر في الطرقات ولا تكشف للناس عن تفاصيل بدنها، ورسومات عورتها”2 لإرضاء الناظرين والعاشقين.

الحجاب فريضة من فرائض الإسلام

الحجاب فريضة أوجبه الله على المسلمة، وهي تتعبد به إلى ربها، فتختار ما يناسبها صيفا وشتاء، دون أن تُخِل بشرط من شروط اللباس الذي أمرها به دينها لأنه يُخفي مفاتهنا ويصون كرامتها، ويحفظها من اللمز ومن الإشارة إليها بأصابع السوء، ويصون جسدها عن أعين المشتهين… حتى لا تصبح سلعة رخيصة.

على المسلمين والمسلمات أن يعلموا أن العلماء أجمعوا على أن الشعر والنحر وجميعَ أجزاء بدن المرأة غير الوجه والكفين عورات يجب سَتْرُها وعدم إبداء شيء منها للناس.

إن الحجاب فرض كالصلاة والصوم والزكاة والحج، ما هو لباس وكفى، تختاره المرأة حسب هواها ونزواتها ورغبات نفسها، بل هو فرض من فرائض الدين، وواجب من واجبات الشرع له أحكام وضوابط وشروط وآداب، وقد نهى الله تعالى في قرآنه الكريم نساء المسلمين وبناتهم عن التبرج والتعري، ثم أمرهن بعد ذلك مباشرة بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة، قال الله تعالى:{وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى، وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ، وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ}3، وما جمع الله بين هذه الأمور في سياق واحد إلا لأنها واجبات دينية تجب طاعة الله والرسول بامتثالها، ولأن السَّتْرَ واجبٌ، والتعري حرام حرام حرام.

يَحرُمُ على النساء المسلمات المؤمنات أن يكشِفن عوراتهن في حضرة من لا يجوز لهم رؤيتهن، ويجب عليهن أن يَسترن مفاتنهن عن أعين الناس، ولا يجوز لهن أن يخرجن من ديارهن كاشفات لأجسادهن في ثياب رقيقة ضيقة فاتنة، {ولا يبدين زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ، وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}4.

ويَحْرُمُ كذلك على المرأة أن تزيل ثيابها وتتخَفَّفَ منها في غير بيت زوجها كما روت أمنا عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ وَضَعَتْ ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا هَتَكَتْ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ))5، وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله: ((أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خَرَقَ الله عز وجل عنها سِتْرًا))6.

إن المطلوب من المرأة المسلمة في كل وقت وحين هو التَّدثرُ بلباس التقوى و بِرِدَاء الخوف من الله، والالتحافُ بلحاف الحياء، وإلى ذلك يشير قولُ الله تعالى في سورة الأعراف:{يَا بَنِي آدَمَ قَدَ اَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاساً يُوَارِي سَوْءَاتِكُمْ وَرِيشاً وَلِبَاسَ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ، ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ}7.

إن السياق القرآني في هذا النداء يَذْكُرُ نعمة الله على البشر والتي تتجلى في اللباسِ الذي يستُرُ العوراتِ المكشوفة، ثم يكون زينة بهذا الستر وجمالاً، بَدَلَ قُبْحِ العري وشناعته، و يُذَكِّر كذلك بلباس التقوى ويصفه بأنه(خير)،{ولباس التقوى ذلك خير، ذلك من آيات الله}.

يقول سيد قطب رحمه الله:” فهناك تلازمٌ بين شرْعِ الله اللباسَ لسَتْرِ العورات والزينة، وبين التقوى، كلاهما لباس، هذا يستر عوراتِ القلب ويُزينُه، وذاك يستر عورات الجسم ويزينه، وهما متلازمان، فعن شعوِر التقوى لله والحياء منه ينبثق الشعور باستقباح عري الجسد والحياء منه، ومن لا يستحي من الله ولا يتقيه لا يُهِمُّه أن يتعرى وأن يدعو إلى العري، العري من الحياء والتقوى ، والعري من اللباس وكشف السَّوْأة!”8.

فاللباس السابغ زينة للإنسان وسَتْرٌ لعوراته الجسدية، كما أن التقوى لباس له وسَتْرٌ لعوراته النفسية. والعريُ النفسيُ من الحياء والتقوى والخوف من الله أمورٌ يجتهد فيها الشيطان وجنوده من الجن والإنس لتعرية المؤمن والمؤمنة منها.

فعلى المسلمة أن تُزَيِّنَ جسمها بكل لباس مباح ساتر حسن جميل يقيها الحر والقر، و تُزَيِّنَ روحها بكل فعل حسن وخُلُقٍ رفيع، وتُبْعِدُ نفسَها عن كل خلق قبيح ذميم يفضح عيبها ويكشف قبحها ويُظهر سوءها.

وخيرُ لباسِ المرء طاعة ربه ولا خير فيمن كان لله عاصيا

المطلوب من المسلمات أن يسترن أجسادهن في كل وقت وحين خوفا من الله تعالى وتقربا إليه، لأن اللهَ الحكيمَ الخبيرَ جعل الخير – كل الخير- في امتثال شرعه، فعلى النساء والفتيات المومنات المتبرجات أن يتُبْنَ إلى الله ويعلنَّها توبة من الآن، ولا يجترئن على الله، ولا يفْتِنَّ عباد الله.

العري خلق بهيمي وانتكاس إنساني وإغواء شيطاني

يجب على المرأة – بصفة عامة والمسلمة خاصة-أن تَعْلَمَ أن العريَ فطرةٌ حيوانيةٌ، ولا يَميلُ الإنسان إليه إلا وهو يَنْزِلُ إلى مرتبةٍ أدنى منْ مرتبةِ الإنسان، وأن الزينَةَ الإنسانيةَ هي زينة السَّتْر، وهي نعمة الله لحفظ إنسانيتها وصيانتها لكيلا ترتَدَّ إلى عالم البهيمة.

والفطرة السليمة تنفرُ مِنِ انكشاف سوآتها الجسدية والنفسية، وتحرصُ على سَتْرِها وإخفائها، والذين يحاولون تعريةَ الجسم من اللباس، وتعريةَ النفس من التقوى، ومن الحياء من الله ومن الناس، والذين يُطلقون ألسنتَهم وأقلامَهم وأجهزةَ التوجيه والإعلام كلَّها لتأصيل هذه المحاولة- في شتى الصُّوَِر والأساليب الشيطانية الخبيثة- همُ الذين يريدون سلب “الإنسان” خصائصَ فطرتِه، وخَصائصَ”إنسانيته” التي بها صار إنساناً، وهمُ الذين يريدون إسلامَ الإنسانِ لعدوه الشيطان وما يريده به من نزع لباسه وكشف سوآته ! وهمُ الذين يُنَفِّذون المخططاتِ الصهيونيةِ الرهيبةِ لتدمير الإنسانية وإشاعةِ الانحلالِ فيها لتخضع لملك صهيون بلا مقاومة، وقد فقدت مقوماتها الإنسانية!”9.

العري له جذور قديمة وارتباط وثيق بالنفس الآدمية الأولى منذ خلقها الله حينما بدأ الشيطان صراعه معها، وإلى ذلك يشير قول الله تعالى سورة الأعراف:{ يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْءَاتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ، إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ}10.

على المرأة المؤمنة المسلمة أن تعلم أن النبي الله صلى الله عليه وسلم قال في المتبرجة: ((صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من ميسرة كذا وكذا))11.

أي يكونون في آخر الزمان، والمعنى: أنهن يلبَسْنَ ثيابًا شفافة أو قصيرة، وكأنهن غير لابسات.

وإن مما يَحُزُّ في نفس كل مسلم غيور على دينه ومحارمه، أن يكون لهذا الصنف من النساء وجود في عصرنا وفي مدننا وقرانا، يخرجن إلى الأماكن العمومية كاشفات عن أجسامهن ومبديات زينتهن أمام الرجال الأجانب، وكل ذلك حرام شرعًا.

المرأة المتبرجة العارية أو شبه العارية، التي أظهرت زينتها وتنازلت عن حيائها لا تخاف من خالق، ولا تحترم مشاعر مخلوق، تتمرد على ربها المنعم المنان، و تخضع لهواها وللشيطان، وتغري الناس بجسدها الفتان، وتُعَرِّضُ نفسها -إن لم تتب- لغضب ولعذاب الرحمان.

وإلى المسلمة الخائفة من لقاء الله ومن فتنة عباد الله أهدي هذه الأبيات الشعرية لعلها تتذكر وتعتبر وتنزجر:

أوَّاهُ يا بنتَ الكرام تمهَّلي ما لي أراك بفتنة وتَجَمُّلِ
صوني عفافَك بالحجابِ حقيقة واستغفري عما مضى وتوسّلِي
ولباسُ تقوى الله أغلى ثمناً من كلّ أنواع الجواهر والحُليّ

****

صوني جمالَك بالحجاب فإنه نوعٌ من التقوى ورمزٌ للحياء

وعليك بالتقوى فإن لباسَها سترٌ وإن دثارَها خير غِطاء

على المرأة المسلمة المؤمنة أن تستجيب لله وللرسول وتلتزم بتعاليم دينها كلها في كل وقت وحين، وتتحلى بحلل الإيمان وتلتحف بلحائف الإحسان والخشية من الرحمان، وأن تكون رافعة بناء لا معول هَدْمِ في المجتمع المسلم.

أيها المؤمنون، أيها الآباء، أيها الرجال القوامون على النساء، انصحوا فتياتكم ونسائكم بالتمسّك بالفضائل والابتعاد عن الرذائل، وحُثوهن أن يَصُنَّ أعراضهن وأجسادهن، وأن يحافظن على سمعتهن بارتداء الملابس الشرعية، وانهَوْهُنَّ عنِ التبرّج المحرّم، مع مراعاة الرحمة واللين والرفق في النصح والتوجيه وعدم الإكراه، فلا إكراه في الدين، ولا تزر وازرة وزر أخرى بعد النصح والتوجيه وتوضيح المحجة وإظهار الحجة والقيام بالواجب.

ألا فلتكن لكم غيرة على أعراض أهْلِكُم ومحارمكم فالغيرة من شيم الرجال، وخُلقٌ من أخلاق أهل الكمال.

ويا أيتها المسلمة التي أغْرَتْها نفسها بالتبرج وعرَّاها الشيطان الملعون راجعي نفسَكِ وارجعي للأصل وللشرع فاستري جسْمَكِ طاعة للرحمان وتقَرُّباً له وامتثالا لأمر الله، وإرغاما للشياطين الإنسية والجنية، ووقوفا أمام دعوات الفجور والانحلال، وضد التيارات التغريبية التخريبية، التي يعجبها التمتع باللحوم الآدمية، وتروم إلى

زعزعة توازن المجتمعات الإسلامية وإحداث البلبلة والفوضى الأخلاقية والاجتماعية والدفع به نحو الأمراض

القاتلة، وعودي إلى السلوك النقي وإلى الصراط السوي، فالسعادة العاجلة والآجلة في التزام أوامر الشرع وأخلاق الإسلام.

فلا تخرجي من بيتِك إلا في ثياب الحِشْمَةِ الساترة، لا متعطرة ولا متبخترة واجتنبي الثياب الضيقة القصيرة الشفافة المُجسِّمة، التي تبدو من خلالها مفاتن المرأة وتكشف عما لا يحل من جسدها وزينتها أن يُرى.

إن المسؤولية في انتشار العري في مجتمعنا المسلم لا تقع على النساء وحدهن، بل تقع أيضًا على المسؤولين الذين لا يطبقون لا شرعا ولا قانونا في هذا المجال، وكذلك على العلماء والمربين ورجال القانون والقائمين على الإعلام، وتقع كذلك على الآباء والإخوة والأزواج، وعلى كل أفراد المجتمع الذي لا يحارب أهلُه أمثال هذه الرذائل والأخلاق الهدامة.

وفي الختام أسأل الله سبحانه أن ينير بصائر بناتنا ونساء المومنين لرؤية الحق والالتزام به طاعةً لله عز وجل وامتثالاً لأمره، وأن يهدي كل امرأةٍ عاريةٍ فاتنةٍ مفتونةٍ إلى سواء الصراط، وأن تحصل لديها القناعة باللباس الشرعي، وأن يُرشِد عقلها إلى فوائده ومقاصده؛ المشار إليها في قوله تعالى:{وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيرٌ}.

اللهم ألبس نساءنا لباس التقوى، وزَيِّنْهُن برداء الستر، وأسبغ عليهن نعمك الظاهرة والباطنة، واجعلهن من الشاكرات الذاكرات الصالحات. آمين والحمد لله رب العالمين.


الهوامش:

1 سورة التوبة الآية: 82

2 سيماء المرأة في الإسلام بين النفس والصورة فريد الأنصاري ص 10

3 سورة الأحزاب الآية:33.

4 سورة النور الآية:31.

5 رواه أحمد كتاب باقي مسند الأنصار باب باقي المسند السابق

6 رواه أحمد عن أُمِّ سَلَمَةَ كتاب باقي مسند الأنصار باب حديث أم سلمة زوج النبي

7 سورة الأعراف الآية:25.

8 في ظلال القران سيد قطب 3. 1278 .

9 في ظلال القران سيد قطب 3. 1275

10 سورة الأعراف الآية 26.

11 رواه مسلم عن أبي هريرة كتاب اللباس والزينة باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.