منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

محمد صلي الله عليه وسلم الرسول النبي الخاتم في ذكرى ميلاده

د. عماد الدين عشماوي

0

محمد صلي الله عليه وسلم

الرسول النبي الخاتم في ذكرى ميلاده

د. عماد الدين عشماوي

في مثل هذا اليوم المبارك من كل عام هجري – الثاني عشر من ربيع الأول – تهل علينا الذكرى العطرة، ذكرى مولد خاتم النبيين والمرسلين, محمد صلى الله عليه وسلم, التي تتجدد كل عام لتجدد لنا ايماننا وطريقنا نحو حياة حقيقية تليق بالإنسان الذي كرمه الله رب العالمين, ولنستلهم من دروسها ما يعيننا علي النهوض بأمتنا الإسلامية والعربية والمصرية وأمة  الانسانية عامة.

و نحن نحتفل بهذه الذكري اليوم علينا أن ننتهزها فرصة لجعل هذا الاحتفال بهذه الذكري العطرة خارطة الطريق لبداية خلاص الأمة مما تعيشه من مشكلات على كافة الصعد الحياتية لأبناء الأمة، وهذه بضع رسائل مستلهمة من حياة النبي والقيم التي جاء من أجل ارساءها رحمة للعاملين:

الرسالة الأولى: أن نرفض الظلم ولا نقبل به بيننا, أيا كان مصدره فقد علمنا الرسول الكريم أن الله قد حرم الظلم علي نفسه, و جعله بيننا محرما, و أمرنا ألا  نتظالم,و لا نعين ظالما علي ظلمه,و أن نرد الظالم عن ظلمه.

الرسالة الثانية: أننا جميعاً كمسلمين مطالبون بأن نجعل من ذكرى المولد النبوي الشريف مناسبة لجمع الشمل والتوحد من أجل مصلحة ومستقبل الأمة تحت مظلة الأمة الواحدة والهوية الإسلامية الجامعة، وأن ننبذ الخلافات والشقاقات التي يبثها ويزرعها أعداء الأمة في الداخل والخارج، وأن نعمل على إنقاذ مجتمعاتنا وأن نسعي لجعلها مجتمعات حراة كريمة ينعم أهلها جميعا بالرخاء والحياة الطيبة والإرادة الحرة التي بشر بها ميلاد حبيبنا صلى الله عليه وسلم بكل سبيل وأداة نتمكن منها ونقدر عليها.

الرسالة الثالثة: أن نرفض كل أساليب العنف والتخوين والتكفير في العمل السياسي والدعوي والاجتماعي، ولنتذكر وصيته صلى الله عليه وسلم، حين قال في خطبة الوداع: «… فإنَّ الله تباركَ وتعالى قد حرَّم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقِّها كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا… ويلكم لا ترجعنّ بعدي كفّاراً يضرب بعضكم رقاب بعض»، ونتذكر أنه بلغنا عن الله تعالى قوله: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ}[النّساء:59]، ليكون الحوار أساساً في إدارة اختلافاتنا، وليعذر بعضنا بعضاً فيما نختلف فيه من اجتهاداتٍ في فهم مشاكلنا على تنوعاتها علي أرضية الاخوة الإسلامية الجامعة لكل أبناء الأمة بعيدا عن التخوين والتكفير والتهميش والاستبعاد أو الاستعباد.

الرسالة الرابعة: أن نحذر من اعدائنا في الداخل والخارج الذين فشلوا في القضاء علي روح الإيمان والجهاد في الأمة، وهو ما ظهر جلياً في غزة هاشم العزيزة الأبية، وبروز روح الأخوة الإسلامية بين غالب أبناء الأمة مع أهلها المرابطين، وأن يعمل كل مسلم ما وسعه العمل على أن يحتفظ بروح الإيمان والجهاد وتجلياتها في التضحية بالمال والدم والدعاء والغعلام بكافة صوره في نفسه وفيمن حوله من أهله وجيرانه وصحبه وزملاء العمل وكل دائرة يمكنه التأثير فيها لتظل روح الجهاد قائمة في الأمة وتسري قوتها في كافة مناحي حياتنا حتى تبعث أمتنا من جديد.

الرسالة الخامسة: أن نتواصى بتجديد إيماننا دائما وفي كل لحظة: في البيت والشارع والمسجد والعمل، ففي المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: جددوا إيمانكم، قالوا وكيف نجدد إيماننا قال: قولوا لا إله إلا الله. ف”لا إله إلا الله هي كلمة الإخلاص” ومحمد رسول الله نتاج طبيعي لها، لأنه من عرفنا بربنا وأدخلنا إليه صلى الله عليه وسلم. إخلاص لا إله إلا الله كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن تحجزنا عما حرم الله علينا. وأن نتعلم من جيل الصحابة وتابعيهم من الصالحين كيف صارت لا إله إلا الله قضية حياة فخرجوا يخرجون من شاء من العباد من عبادة العبد إلى عبادة رب العباد، فننسج على منوالهم ونبني على ما بنوا عليه.

الرسالة السادسة: الحفاظ على الفرائض وعدم تضييعها ومغبة انتهاك المحرمات الخطيرة والاعتداء على حدود الله، وفي مقدمة تلك الفرائض الصلاة التي هي جوهر الإسلام ودليل صلاح عمل المؤمن والتي كانت آخر وصاياه قبل التحاقه بالرفيق الأعلى، والتي إن صلحت صلح مننا سائر عملنا، وإن فسدت فسد سائر أعمالنا.

الرسالة السابعة: أن نتذكر جميعا  أن دورنا الحقيقي وميدان جهادنا الرئيسي هو أن نوجه جهودنا و قوتنا وكل مواردنا مواهبنا لمواجهة أعداءنا الحقيقيين: الاستعمار والاستبداد بكل أشكالهما، والفقر والخلاف والتفرق, لا إلي أهلنا و بلادنا.

وعلينا أخيرا ونحن نحتفل بذكري ميلاد خاتم النبيين الذي وصفه ربنا فقال (وانك لعلي خلق عظيم) أن نؤمن يقينا أن الأمل يتجدد والصبح قريب، وكل عام الأمة الإسلامية في كل مكان بكل خير وعافية وعزة وعز.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.