منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عمارةُ المسَاجد

عمارةُ المسَاجد/ عبد الصمد الخزروني

0

عمارةُ المسَاجد

بقلم: عبد الصمد الخزروني

 

مقدمة

من المؤسسات التربوية المهمة في حياة المسلم البيت، المسجد، والمدرسة. وهي مؤسسات كان لها الأثر البالغ في بناء الفرد والجماعة والأمة على عهد النبوة والخلافة الراشدة. ثم بعد ذلك على مرّ التاريخ تعرضت هذه المؤسسات لمضايقات كثيرة، ولهجمات كبيرة، تروم كلها إبعادَها عن أهدافها الحقيقية.

فبالعودة إلى عهد النبوة نجد أنه ليس من الصدف أن يكون أول عمل يقوم به النبي صلى الله عليه وسلم حين وصل إلى المدينة قادما من مكة ومهاجرا هو بناء المسجد. ذلك المحضن الذي جمع فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه يتلقون فيه التربية النبوية ويتعلمون فيه العلم النبوي، ثم منه يخرجون إلى الدنيا للعمل والدعوة والجهاد. ولما كان الصحابة رضي الله عنهم يومئذ يبنون المسجد ومعهم النبي صلى الله عليه وسلم، كان يقول قولا جميلا فيرد الصحابة عليه. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:

اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة                  فانصر[1] الأنصار والمهاجرة

فيردّون عليه:

نحن الذين بايعوا محمدا                      على الجهاد ما بقينا أبدا

وهذا القول الموزون يُبين أن من أهداف تأسيس المسجد:

أولا: تحقيق عيش الآخرة وهو مطلب الإحسان لكل فرد من أفراد الجماعة والأمة.

وثانيا: تحقيق النصر بالبيعة الجهادية وهو مطلب العدل لكل الأمة والعالم أجمع.

والمسجد هو بيت الله الذي يقصده زواره من المسلمين والمؤمنين لأداء عبادة الصلاة تقربا إلى الله تعالى في بعدها الجماعي كصلاتي الجماعة والجمعة. هو المعقل، هو المعهد، هو المدرسة، هو المؤسسة، هو كلّ شيء في حياة الأمة يرفع لها عَلما ويمنحها مكانة بين الأمم. يقول الإمام عبد السلام ياسين رحمه الله في كتابه المنهاج النبوي: “محضنُ الرجال، ومدرسة العلماء، ومحراب المتبتلين، ودائرة قيادة الجهاد، ومجلس الشورى والإيمان: المسجد“.

وكما كان للمسجد عبر التاريخ في حياة المسلمين وظائف متنوعة، كان له أيضا عمّاره من المؤمنين يعمرونه ويحرسونه ويصونونه معنويا وماديا من أن يُخرّب أو تحرّف أدواره والأهداف التي أسّس لتحقيقها. يقول الله تعالى: [إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين] (التوبة:18).

فما هي مركزية المساجد في حياة الأمة؟ وما وظائفها؟ وما عِمارتها ومواصفات عُمارها؟ وماهي مقاصد هذه العمارة؟

مركزية المساجد

المساجد هي زينة الدنيا وبهجتها، تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض، يجتمع فيها المسلمون للعبادة وذكر الله وللعلم وفقه دين الله، وللتشاور وعقد ألوية الجهاد في سبيل الله. وهذا مما يعطي للمساجد مكانة ودورا في حياة الفرد والمجتمع والأمة. فلا يمكن الاستغناء عنها بحال من الأحوال. ومما يعطي للمساجد أهمية ومكانة أيضا ارتباطها بأهمّ العبادات وأعظمِها وهي الصلاة. ولمعرفة هذه المكانة التي تتبوأها المساجد في حياة الأمة يكفي أن نقارن بين تاريخٍ أُعطي فيه للمساجد دورها الكامل، فكانت النتائج ما ترويه لنا الكتب من تخريج علماء ومجاهدين ومصلحين أسهموا في بناء صرْح الإسلام، وتاريخٍ حوصرت فيه المساجد وأُمّمت ومنعت من أداء دورها، فكانت النتائج ليس ما نقرأه بل ما نراه من غثائية الأمة كغثاء السيل، ومن أشباه الرجال ولا رجال، كما قال سيدنا علي كرم الله وجهه. يقول الله تعالى: [وأن المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا] (الجن:18).

فإذا كانت الحياة تفرق الناس فإن المسجد يجمعهم ويوحدهم، فهو مدرسة يومية للتآلف والمساواة والوحدة. وتتوج هذه اللقاءات اليومية للصلاة في المسجد بلقاء كبير هو يوم الجمعة في تعبير حضاري شكلا ومضمونا.

وظائف المسجد

للمسجد وظائف عديدة تطال عدة جوانب من حياة المؤمن إن لم نقل كلَّها. فهو محضن للتربية على الإيمان، وهو معهد لتلقي العلم النافع، وهو المركز لالتقاء المسلمين، وهو المؤسسة لإدارة الدولة. ويمكن أن نذكر منها هذه الوظائف الأربعة:

– الوظيفة التربوية: تتجلى في كون المسجد بروحانيته ونورانيته يبعث في الفرد الاستقامة والهداية ويبني فيه الشخصية النموذجية المتخلقة بأخلاق المؤمنين وسلوكياتهم.

– الوظيفة الاجتماعية: تتجلى في كون المسجد كما يجمع الأجساد والأشباح يجمع القلوب والأرواح، وكما يوحد بين مختلف شرائح المجتمع يوحد بين اهتماماتهم الاجتماعية فيحصل بينهم التعاون والتآزر والتكافل الاجتماعي.

– الوظيفة التعليمية: تتمثل في تحصيل المسلم للعلم الشرعي الذي به يتقن عباداته، وفي تعميق فهمه لأموره الدينية العامة، وفي تنمية وعيه بقضايا المجتمع والعالم. وهذا يتم من خلال حلقات التعليم وإلقاء خطب الجمعة وتقديم المحاضرات وعقد الندوات.

– الوظيفة السياسية: تتجلى في كون المسجد مؤسسة لتفعيل مبدأ الشورى بين المؤمنين، وفي توعية المواطنين بحقوقهم السياسية وواجباتهم المجتمعية.

وهناك من عدّد له وظائف أخرى دينية وثقافية ودعوية. ولما كان للمسجد كلّ هذه الوظائف الحيوية وبرهن عنها من خلال ما حققه عمّارُه المؤمنون من ثورات زلزلت دعائم الطاغوت والاستكبار، وطردت المحتل البغيض، أحْكَم اليوم قادةُ الفتنة وحكامُ الاستبداد السيطرة على المسجد وشدّوا الوطأة على رُواده وعُماره من المؤمنين فاهتموا بالمساجد والصلاة وخطبة الجمعة. حتى بتنا نسمع عن إسلام رسمي يحتل المساجد ويتحكم فيها. وفوق هذا اتخذوا عمارة جدران المساجد وزخرفتها داخليا وخارجيا وسيلة للدعاية على وجود إسلام وتقوى. وبهذا حُوصر المسجد وأُمِّم ولم تعد له تلك الأدوار والوظائف التي كان يؤديها سابقا.

عِمارة المساجد

من المعارك التي يخوضها المؤمنون اليوم وهم ينشدون التغيير، معركة تحرير المساجد وطلب حقهم فيها. فلا يحقّ لأحد كيف ما كان أن يمنع أحدا من المؤمنين من أن يذكر الله في المسجد، كما لا يحقّ لأحد أيضا كيف ما كان أن يخرّبه بتزويقه وتأثيثه بالشكل الذي يفقد فيه روحانيته ونورانيته ورسالته الإيمانية.

وعلى هذا تتخذ عمارة المسجد في مشروع المؤمنين وبرنامجهم مرحلتين اثنتين:

الأولى: قبل تحريره وذلك بالمحافظة على صلاة الجماعة فيه، والتمسك بحقّ الاجتماع على ذكر الله والاعتكاف والوعظ والتعليم فيه. والإسهام في كل ما يحافظ على قداسة المسجد باعتباره بيتا من بيوت لله عز وجل. ومما يدل على فضل من اعتنى بذلك ما ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة: “أن رجلاً أسود أو امرأة سوداء كان يقم المسجد فمات، فسأل النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقالوا: مات، قال: أفلا كنتم آذنتموني به؟ دلوني على قبره أو قال قبرها. فأتى قبرها فصلى عليها“.[2]

الثانية: بعد تحريره وذلك بإعادة عمارة المسجد إلى بساطة بنائه مع جمال هيئته. وحول المسجد تقام مرافق الدعوة من مكتبات وحجر للضيف وقاعات للرياضة والنظافة والاستحمام. وبهذا يعود للمسجد دفؤه وحركته وحرارته وحيويته بعدما كان يعاني الجمود والهجران. بعد تأهيله يتم عمارته بالصلاة والتلاوة والعلم وذكر الله تعالى، ويجمّر ويُعتنى بنظافته وينزّه عن اللغو واللغط ويحتفل لدخوله بالزينة السنّية. يقصده الناس رجالا ونساء في ضحوة النهار وفي ظُلم الليل. أما الأطفال فيُستقبل الداخل إليه منهم أول مرّة بالاحتفال. روى أبو داود والترمذي وابن ماجة من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: “أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببناء المساجد في الدُّور وأن تنظف وتطيّب “. وصححه الألباني في صحيح الترمذي.

ومن عمارة المساجد أن تراعى آدابه عند الدخول إليه وعند الخروج منه وعند الصلاة أو الجلوس فيه. فيختار المؤذن ذو الصوت الندي، والإمام العالم ذو القلب التقي، وتسوى الصفوف وترص.

عُمّار المساجد

ومن يعمر المساجد من المؤمنين سماهم الله تعالى بعُمّار المساجد، وسماهم الحديث بمُعتادي المساجد، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه فيما رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان“. وسماهم بموطّني المساجد، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ما توطّن رجل المساجد للصلاة والذكر إلا تبشْبش اللهُ تعالى إليه كما تبشْبش أهلُ الغائب لغائبهم إذا قدم عليهم“. صحيح رواه ابن ماجة وابن خزيمة. وسماهم بأهل الله عز وجل، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: “إن عمّار بيوت الله هم أهل الله عز وجل“. رواه الطبراني في الأوسط. وضعفه الألباني. وسماهم بأوتاد المساجد، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إن للمساجد أوتادا، الملائكةُ جلساؤهم إن غابوا يفتقدوهم، وإن مرضوا عادوهم، وإن كانوا في حاجة أعانوهم. ثم قال: جليس المسجد على ثلاث خصال: أخٍ مستفادٌ أو كلمةٍ حكمةٍ، أو رحمةٍ منتظرةٍ[3].

فنفهم مما ذُكر أنه ليس كل من يدخل المسجد ويخرج منه يحمل هذا الوصف، إنما من قلبه معلّق بالمساجد واعتادها وتعاهدها ووطّن نفسه فيها وصار من أوتادها.

ومن المواصفات التي خص الله تعالى بها عمّار المساجد ما ذكره في الآية الكريمة: يقول الله تعالى: [إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله، فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين] (التوبة:18). وهي:

الأولى: الإيمان بالله واليوم الآخر: وهما ركنان من أركان الإيمان.

الثانية: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة: فإقام الصلاة يعني الصلوات المفروضة والمستحبة، في وقتها ومع الجماعة. وإيتاء الزكاة يعني إعطاؤها لمستحقيها، وهي عبادة اجتماعية. وهما ركنان من أركان الإسلام.

الثالثة: خشية الله تعالى: أي لم يخف في دين الله إلا الله تعالى. وهو ركن من أركان الإحسان.

فنرى أن هذه المواصفات تحمل بمجموعها معاني الإسلام والإيمان والإحسان.

وعسى تفيد الرجاء المحقق تفضلا من الله تعالى، بمعنى خليق بمن كانت هذه مواصفاتهم أن يجعلهم الله تعالى من المهتدين.

وفي آية أخرى ذِكر لنفس المواصفات مع قليل من الاختلاف، يقول الله تعالى: [في بيوتٍ أذن الله أن تُرفع ويُذكر فيه اسمه يُسبِّح له فيها بالغدو والآصال رجالٌ لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار] (النور:36-37).

مقاصد عمارة المساجد

لعمارة المساجد مقاصدُ مهمة يُتوخّى تحقيقُها من قبل المؤمنين، يمكن أن نجمل بعضها فيما يلي:

أولا: الحفاظ على العبادة الجماعية لما فيها من أجر يزيد على العبادة الفردية. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “تَفضُلُ الصَّلاةُ في جماعةٍ على صلاةِ الفَذِّ بخَمسٍ وعِشرين صلاةً[4]. وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:مَن صلى العشاءَ في جماعةٍ كأنما قام نصفَ ليلةٍ، ومَن صلى الصبحَ في جماعةٍ فكأنما صلى الليلَ كلَّه[5].

ثانيا: المرابطة بين صلاتين بانتظار الصلاة بعد الصلاة، وخاصة بين المغرب والعشاء. عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “ألا أُخبِرُكم بما يمحو اللهُ به الخطايا ويرفَعُ به الدَّرجاتِ؟ إسباغُ الوضوءِ على المكارِهِ وكثرةُ الخُطا إلى المساجدِ وانتظارُ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ فذلكم الرِّباطُ فذلكم الرِّباطُ فذلكم الرِّباطُ[6].

ثالثا: المحافظة على وظائف المسجد التربوية والتعليمية والتواصلية والاجتماعية والسياسية وغيرها.

خامسا: تحقيق الرجولة الإيمانية. يقول الله تعالى: [فيه رجال يحبون أن يتطهّروا، والله يحب المطّهّرين] (التوبة:108). وانظر أعلاه الآية 36 من سورة النور.

سابعا: تحقيق الهداية الإيمانية. انظر أعلاه الآية 18 من سورة التوبة. [فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين].

المسجد منطلق الدعوة فلا يجوز هجره:

إن المسجد هو الأساس الأول، الذي يجب على المسلمين أن يَبنوا عليه مجدهم وعزَّهم، وسعادتهم في الدنيا والآخرة وهو رمز التوحيد ومناره ومكان القداسة والسجود والعبادة لله وحده قال الله تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا سورة الجن الآية 18.

فالمسجد هو القلب المحرك إلى حمل الدعوة، ونشر العلم والعقيدة، وتوجيه الناس التوجيه الصحيح بالأسلوب الحسن، والوسيلة المناسبة. ويمكن أن نتبين أهمية المسجد في نشر الدعوة من خلال مقولة للإمام الجليل عبد السلام ياسين وهو يحث الدعاة على القيام بمهمتهم بقوله: (يفْتَحُ علماءُ الدعوة بابَ التطوُّع، فيُحيُون المساجدَ حتى تكونَ حِلَقُها مدارا لحياة الدعوة، وملتقى للوافدين التائبين، ومُنطلَقا لنشاط التعليم بين العامة، ولمحاربة الأمية الفكرية، في نفس الوقت الذي تحارَبُ فيه الخُرافة، والجهلُ بالله ورسوله وكتابه ودينه” كتاب إمامة الأمة، الصفحة 175.

خاتمة

عند استرجاع المسجد لمكانته، وعندما يعمُر بالناس ويكثر زوارُه ورواده تكون الحاجة ماسّة إلى تعميم المساجد في الحواضر والمدن والقرى حتى تستوعِب كل الناس الذين سيُقبلون عليها بكثافة. فيؤدي مسجد الحي دوره الدعوي. ويكون تعميم المساجد يوازي تعميم المدارس، حتى تتكامل رسالتاهما تربويا وتعليميا.

بموازاة هذا الاهتمام الكبير بالمسجد وحتى يُعاد له مكانه كالمركز الأول في حياة المجتمع الإيمانية والسياسية والتوجيهية لا بدّ من الاهتمام بوسائل الإعلام أيضا حتى نساير العصر ولا نتخلف عنه، وحتى تُنقل دعوة الإسلام وبشرى التجديد بكل الوسائل إلى البيوت، وحتى يتمّ من هذه الوسائل التحبيب في عمارة المساجد وزيارتها. ففي المسجد يكون المجلس واللقاء، وفيه يكون الهدوء والصفاء، والطهارة والنقاء. يقول الله تعالى: [فيه رجال يحبون أن يتطهروا، والله يحب المطّهّرين] (التوبة:108).


[1]– وفي روايات أخرى: فاغفر، فأكرم، فارحم.

– رواه البخاري ومسلم رحمهما الله. [2]

[3] رواه أحمد والحاكم.

[4] – حديث صحيح، أخرجه مسلم وأبو دود والترمذي وغيرهم.

[5]  رواه مسلم رحمه الله تعالى

[6] – أخرجه ابن حبان في صحيحه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.