منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم

ذ. أحمد المتوكل / النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم

0

النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم

ذ. أحمد المتوكل 

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إنما أنا لكم بمنزلة الوالد أُعَلِّمُكُم))1، وفي رواية لابن ماجة: ((مِثْلُ الوالد)) ومن خلال توجيهاته صلى الله عليه وسلم وتعاملاته ورحمته وعطفه ورعايته واهتمامه مع الصحابة رضي الله عنهم ظهر منه صلى الله عليه وسلم حُنُوُّ الوالد وحرصُه على النفع ووفاؤه وأمانته وتفانيه، وما كل والدٍ بحريص على منافع أولاده الدينية والدنيوية كرسول الله، بل هو صلى الله عليه وسلم أفضل وأحرص من كل والد. رأفةٌ ورحمةٌ واهتمامٌ وحِرْص وحُنُوٌ وحَدَبٌ وإحسان، ولا إحسانَ أفضلَ وأتَمَّ من إحسان رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ما من مؤمن إلا وأنا أَوْلَى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم: {النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم}2، فأيما مؤمن ترك مالا فليرثْه عَصَبَتُه مَنْ كانوا، فإن ترك دَيْنا أو ضَياعا فليأتني فأنا مولاه ))3.

وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أنا أَوْلَى بكل مؤمن من نفسه، من ترك مالا فلأهله، ومن ترك دَيْنا أو ضَياعا فإلَيَّ وعَليَّ))4، أي أنا أحق بكل مؤمن من نفسه. وقال صلى الله عليه وسلم: ((أنا أَوْلَى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دَيْنٌ ولم يترك وفاءً فعلينا قضاؤُهُ، ومن ترك مالاً فهو لورثته))5.

كان صلى الله عليه وسلم يقضي دَيْنَ من مات من المسلمين معسرا، ويَمُونُ ما تركوا من أهل.

قال الإمام النووي رحمه الله: “ومعنى هذا الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: أنا قائم بمصالحكم في حياة أحدكم وموته، وأنا وليه في الحالين، فإن كان عليه دَيْنٌ قضيته مِن عندي إنْ لم يخلِّفْ وفاءً، وإن كان له مال فهو لورثته لا آخذ منه شيئا، وإن خلَّف عيالا محتاجين ضائعين فليأتوا إلي، فعلي نفقتهم ومؤونتهم”6.

والمراد: من ترك أطفالا وعيالا ضائعين ليُتْمهم أو قلة مالهم، فإلي راجع هذا الضياع، أنا مسؤول عنهم، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: ((وعليَّ)) أي علي قضاؤه، صلى الله وسلم على الرؤوف الرحيم تحمَّل أداء الدين عمن مات وعليه ديون الناس و كانت له نية الأداء والوفاء.

الله أكبر أية رحمة كهذه، وأي وفاء في محبة الأتباع أعظم من هذا، وأي جزاء وعطاء للأتباع في موقف عظيم كهذا، وأي مسئول يسدد ديون مَن تحتَه من الرعية كهذا، بل المسؤولون هم من يُثقل كاهل شعوبهم بالديون بسياساتهم الخرقاء، وبالتبذير وسوء التدبير.

 قال الشيخ القرضاوي معلقا على هذا الحديث:” والحديث يدل على مسئولية ولي الأمر عن أفراد الأمة، حتى إنه يقضي ديونهم ويرعى أولادهم بعد موتهم”7.

والحديث يشير إلى أن اليتامى الذين يبقون بعد وفاة آبائهم لا يضيعون في النظام الإسلامي العادل، بل الأمة توفر ضروريات معاشهم، وتؤَمن عيشهم وتقضي أغراضهم وتحفظ كرامتهم، والحاكم يؤمن حاجياتهم والدولة تكفلهم.

أي أثر لهذا في حياة كثير من حكام المسلمين؟ بل هم الذين ينهبون أموال شعوبهم دون حسيب ولا رقيب وينفقونها في أمورهم الخاصة، ولتمرير سياساتهم المُخربة … وينتهكون حقوقهم ويشردونهم …. ليبقى المسلمون وأبناؤهم يعانون الفقر والتهميش والحرمان.


1- رواه الإمام أحمد و ابن ماجة والنسائي وأبو داود عن أبي هريرة كتاب الطهارة باب كراهية استقبال القبلة عند قضاء الحاجة

2- سورة الأحزاب الآية 6

3- رواه البخاري كتاب تفسير القرآن باب النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم

4- رواه مسلم كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة

5 -صحيح البخاري ومسلم كتاب الفرائض باب من ترك مالاً فلورثته

6- مسلم بشرح النووي (11. 51- 52)

7- المنتقى من الترغيب والترهيب يوسف القرضاوي (1. 112)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.