منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

رسول الله ﷺ: القدوة الحسنة

د. سعيد أصيل

0

رسول الله ﷺ: القدوة الحسنة

د. سعيد أصيل

  • تقديم:

الأسوة ائْتِمامٌ واتباع وقدوة. وفي اللغة يدل الأصل (أسو) على المداواة والإصلاح. ومن تم يقال: فلانٌ ائتَسى بفلان، إذا اقتدى به، وسار على نهجه وطريقته.

 ويعتبر التأسي والاقتداء برسول الله ﷺ، في أقواله وأفعاله وأحواله أصل من أصول الدين، وليس مجرد ترف إضافي يمكن للإنسان الأخذ به أو تركه كما يشاء، وحسب هواه.

  • رسول الله ﷺ القدوة والتأسي:

يقول الله تعالى: ﴿لَّقَد كَانَ لَكُم فِي رَسُولِ ٱللَّهِ أُسوَةٌ حَسَنَة لِّمَن كَانَ يَرجُواْ ٱللَّهَ وَٱليَومَ ٱلاخِرَ وَذَكَرَ ٱللَّهَ كَثِيراً﴾(سورة الأحزاب الآية: 21)

        يذكر العلماء أن سبب نزول هذه الآية كان في غزوة الأحزاب، عندما اجتمع الكفار واليهود على المسلمين، وكانت في شوال من السنة الخامسة من الهجرة، حيث خرجت قريش ومن تابعها، وكان قائدهم أبو سفيان، واضمت إليها غطفان، وكان قائدهم عُيَيْنَة بْن حصن بن بدر. وكانوا ما يقارب عشرة آلاف.

 ولما سمع الرسول ﷺ بخروجهم أمر بحفر الخندق، بعدما أشار عليه سيدنا سلمان الفارسي (رضي الله عنه) بهذه الخطة. وعمل المسلمون فيه واجتهدوا، وعمل معهم رسول الله ﷺ. وكان في ذلك آيات بينات وموضِّحَات…

  • أنواع الأسوة:

يذكر الإمام العلماء أن الأسوة نوعان: أسوة حسنة، وأسوة سيئة.

  • الأسوة الحسنة، في الرسول ﷺ ؛ ذلك أن المتأسِّي به سالكٌ الطريقَ الموصلَ إلى كرامة اللّه، وهو الصراط المستقيم؛
  • وأما الأسوة بغيره، إذا خالفه، فهو الأسوة السيئة، كقول الكفار حين دعتهم الرسل للتأسِّي بهم ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُون”﴾.

 وهذه الأسوة الحسنة، إنما يسلكها ويوفَّق لها من كان يرجو اللّه واليوم الآخر، فإن ما معه من الإيمان، وخوف اللّه، ورجاء ثوابه، وخوف عقابه، يحثُّهُ على التأسي بالرسول ﷺ.

  • حقيقة التأسي برسول الله ﷺ

“إذا اتخذنا من الحبيب الذي اصطفاه الله قدوة، واستلهمنا سيرته الشريفة اكتسبنا المناعة من “داء الأمم” ومن التوجس الخائف الانهزامي، واكتسبنا القدرة على اقتحام هذه السدود المادية والمعنوية التي تجعل منا أمة محصورة مقهورة في الجهل والفقر والعجز.

إن سرنا على نهج النبوة تبيَّنّا بأنفسٍ جديدٌ إيمانُها كيف نُنابذ بالعـداء والحذر روح الجاهلية في الآفاق اليهودية التنصيرية الصراعية، وتبَّيَّنا كيف نتعـامل مع عامة الخلق أخذا وعطاء وتلمذة صابرة. قال الله تعالى: ﴿لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (سورة الممتحنة، الآية 9-8). (عبد السلام: “سنة الله”، ص 288-289)

  • فَوائِدُ ولطائف في التأسي بالرسول ﷺ:

– الواجبُ علينا أنْ يكونَ تأسِّينا بالرَّسولِ ﷺ تأسِّيًا حَسَنًا لا غُلُوَّ فيه ولا تفريطَ؛ لِقَولِه تعالى: حَسَنَةٌ؛ لأنَّ الغُلُوَّ زيادةٌ، والتَّفريطَ نُقصانٌ، ودينُ اللهِ عزَّ وجلَّ بيْنَ الغالي فيه، والمُفَرِّطِ فيه؛

– قُرِنَ الرَّجاءُ بذِكرِ اللهِ، في الآية. والمُؤتَسِّي برَسولِ اللهِ هو الَّذي يكونُ راجِيًا ذاكِرًا؛

– إنَّ الَّذي يَحمِلُ على التَّأسِّي به ﷺ إنَّما هو الصِّدقُ في الإيمانِ، ولا سِيَّما الإيمان بالقيامةِ…

  • على سبيل الختم:

إن التأسي برسول الله ﷺ، والاقتداء به يؤدي إلى الأخذ بأسباب التغيير والمدافعة في جميع المجالات: المادية والمعنوية؛ مما يرفع عن الأمة هذه الغُثائية، وهذا القهر والتخلف الذي تعيشه.. وهو ما يحتاج استحضارَ سنته وسيرته واستلهامهما من أجل التطبيق والأجْرَأَةِ والمدارسة، وليس مجرد القراءة والسرد التاريخي الجاف والإعجاب البارد؛ لأنها ستقدم لنا كل ما نحتاجه في حياتنا وتعاملنا، مع بعضنا ومع غيرنا، في حالات السلم كما في حالات الحرب ومدارات الصراع والمدافعة…

ليست سيرة رسول ﷺ وسنته مجرد كلام وأحداث نرويها ونتلذذ بها، فحسب، بل هي منهاج نسير على هديه حتى نبلغ المطلوب الذي يرتضيه إلينا ربنا عز وجل ورسولنا الكريم ﷺ.

لقد أرسل الله عز وجل نبيه لنتأَسَّى به، ونقتدي به، في كل الأمور -إلا ما استفرد به وخصَّهُ به الله تعالى- وهو الأمر الذي يبلغنا إلى طريق النجاة، ويرفع الفرد في مصافِّ الصادقين المحبين الذاكرين المفلحين في الدنيا والآخرة.

كما أن اتخاذ رسول الله ﷺ قدوة يعيد الأمة إلى مجدها وعزتها ورفعتها، ويرفع عنها ما هي فيه من قهر وتخلف وهزيمة أمام كل مظاهر العدوان التي تتعرض لها: سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وأخلاقياً وقيمياً في ظل هجمة استكبارية عالمية، جعلت الأمة تصل إلى الغثائية التي تنبأ بها رسول الله ﷺ؛ مما يجعل الحاجة إلى التأسي والاقتداء ضرورة ملحة؛ تزيدنا قرباً إلى الله تعالى ومحبته، وإلى رسول الله ﷺ ومحبته وطاعته، وترفع هِمَمَنَا للعودة إلى قيادة العالم ورفع الظلم عن هذا الإنسان الذي كرمه الله، كيفما كان دينه وجنسه وعقيدته…

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.