منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ذِكْرى الحَبيب (قصيدة)

ذِكْرى الحَبيب (قصيدة)/ نور الدين هَنّون

0

ذِكْرى الحَبيب (قصيدة)

نور الدين هَنّون

تَلَظّى وَفار التّنّور في مُهْجتي

وشَوقي الى الحِبّ المصطفى جِذْوَتي

وزاد اشتياقي لمّا اَتى المَوْلِدُ

فذابت   شُجوني  مِن  حارِقِ  الفَوْرةِ

فصَرِّفْ إلاهي طُوفانَ حُبِّي سَبيلَ

هَدْيِِ  فتَجري  في  يَمِّها   سَفينتي

ويَسِّر طريقي في عُرْضِ بحري فلا

رياح  ولا موج   يُبدِلَنَّ   وِجْهتي

فقلبي اَسيرٌ بالدنيا في قَيْدِها

ولا يَبْغي   إلا    سَراحاََ    بِنَظرةِ

وإني عَشِقتُ المختارَ الحبيبَ الذي

هداني إلى نور  الحق  من  غفلتي

واَسْقاني من كأْس الحُبّ بعد الظّما

وقد  ذاق  كأسَ  الإيذاءِ  في  مكةِ

ولاقى صُدودَ الكفار في بطنها

وصَدّت  ثقيفً   دَعْواه   بالحَصْبَة

وما ذاك الا دفعٌ على المؤمنين

حتى  اَتى  الدين  سهلا  بلا  محنة

وفي المنتهى يدعو ربه مُراجِعاً

لِرَدِّ  الصلاةِ  الخمسين   في  خمسة

ويحنو بنا في التَّنزيلِ عند المَلَا

فيَنْحو الكتابُ من حرفٍ الى سبعة

ولازال يدعونا للمعالي إلى

اَنِ اْقْتادنا من سفحٍ   لسطح   قمة

وفي الموت يَفدي عنا مِنَ آهاتها

فياتيه مِثلُ الضِّعْفَيْنِ  من  وَعْكَة

وفي الحشر تُدْعَى الرُّسْلُ مِنْ قَوُمِِهِم

وَيَدْعو    هٌتافا     واُمّتي   امتي

ويذكرون ذنبا حالَ أن يَشْفَعوا

فيُعْطى لِواءَ  الحمدِ  و الشفاعةِ

لقد جاء  نورا  للورى  كلِّهِم

ومن  لم  يُظَاهِرْ فَهْوَ  في ذِمّة

وكم من عنيد اَسْلَم بنظرة

قَدَ اغْنَاهُ نورُ المختار عن حُجّة

ولم يَدْعُ يوماً يَأْسا على قومه

ولكنْ تَرَجَّى الإيمانَ في الخِلْفة

وتأتيه من قالوا قد قضى عَقْلها

فيَقضي لها ما تشكوه من حاجة

وأُخرى تَلُوذ به وَهْيَ مَمْلوكة

تطوف بيُمُناه الأَرضَ بالمدينة

ويُؤْتى بأعناب  كلُّها مرارةٌ

فلا يَحُرِم من أهداهُ مِنْ فرحَةِ

وما من صحابِيْ إلا عَلَا  كَعْبُهُ

بِفضل دعاءٍ اَو باقتباسِ خَصْلة

وقد قرّر ابنُ الخَطّابِ فَتكاً به

فرَقّاهُ شَدُّ الأَيْدي  الى  السُّدَّة

ويُوحِي له الصِّدِّيقُ الْتَزِم غَرْزَهُ

فيَرْقى عليهم بالصدق والصحبة

ويَغْشَى عَلِيٌّ الفِراشَ فِداءً  له

فيحيا    إماما   لأشْرفِ   عِثْرة

وعٌثمان يرقى لنورَيْه عند المَلا

ويُبْقي دَماً مشهودا على صفحة

وتحيا غِفارٌ من بعد موت فقد

حَذاها اَبو ذَرٍّ مِن ذُرَى الحَضرة

وباقي الصِّحابِ كلٌّ له قصة

تَخُصُّ النَّبِيَّ بالفضلِ والقُدوةِ

وما مِن فتًى إلا حاز مِن فضله

فمِنْ حائِزٍ  عِلماً  اَو  عَلِيَّ هِمّة

اَلَمْ تُلْفِ أَغصانَ النخلِ تأْتي

شبيهةً بالجَذا لِما تَغْذوه من صِبْغة

فَلا يَلْمِزَنّ العُشّاقَ مُستَكْثِرُ

ولا   راجمٌ     لِلمُدّاحِ    بالبِدْعة

ومن يجعلون المعصومَ ساعِي

بَريدِهِم والذين استَغْنَوا عن السنة

لقد جاءنا بالإِحكام في شرعه

فَجُزْنا حُدود  الأَحْكام  واحَسْرتي

وقدْ إِتّبَعْنا الكفارَ في ظُلمهم

وأنوارُه   إيضاءٌ    لذي    ظُلمة

وما إِستطاعوا ان يَحْجٌبوا النّورَ

منه الا كما يُخفي النّملُ مِنْ شُعْلة

ومنهم شُهودٌ عَدلًا أَشادوا به

ويكفيه تكريمُ اللهِ  في  السِّدرة

فجَنِّبْ إلاهي أَبنائَنا كيدَ مُلْحِد

او   حَقودٍ     يَلْتَذّ      بالفتنة

وَنًوِّرْ قلوبَنا بالحكمةّ والرّشاد

كي تَحْمِلَ  نورَ الحُبّ  للعامّة

وكفِّر عن المومنين سيئاتٍ لهم

وأجْزِل ثواب الشِّيبِ والشَّبِيبة

وبارِكْ  لوالِدينا  في  أعمارِهِم

ومن مات فاشْمَلْهُ بالعَفْوِ والرَّحمة

وسلِّم على نبِيِّنا السَّلامَ الّذي

يُوَفّي المَقامَ المَحمودَ في الصَّفْوة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.