رحمة الله عليك والدتي …… مثوى الكبد ……
الشاعر عبد الله دادة العزاوي
رحمة الله عليك والدتي
…… مثوى الكبد ……
الشاعر عبد الله دادة العزاوي.
المغرب
لَـثَـواكِ أُمّـــاهُ الثّــرى كَـبِـداً وفــي
كَبِـدي ثَــوَتْ روحُ الصِّبا بِدواخلي
هلْ مِنْ مُواسٍ غَيْرُ قبرِكَ والفتـى
بـالـصّــدْرِ مَــوْؤودٌ بِـنَــعْـيٍ قاتِــلِ
إِنْ مُقْلَتي استَعْصَتْ عليها دَمعةٌ
فالطفْلُ بـي مَطَرَ الخُدودَ بِـوابِـلِ
حتّى إذا غَدَقَ المَحاجِرَ سـاكـني
أدْرَكْتُ مِنْ يُتْمـي تَفَجُّـعَ ثـاكِــلِ
كُنْتُ الّذي بَدْراً رَثى حينَ اشْتَكى
غَــيْـماً تَـلَـبَّـسَــهُ بِـغُـلْـسٍ ذابِـــلِ
والآن هلْ يَكْفي الرِّثا وقَدِ انْطَوى
لَمَعانُ بَـدْري خَلْفَ خَسْفٍ شامِـلِ
أَبْـكـيــكَ أُمّـي راشــداً وكـأَنَّـنــي
ذاكَ الفَتى المَفْجـوعُ دونَ مَوائِـلِ
أَبْكـي كَطيْرٍ قدْ هَـوى لمّـا طَــوى
في صَـدْرِه أحْـزانَ فَحْـلٍ جافــلِ
أبْكي وَحَرُّ الدَّفْنِ غُــلٌّ فــي فَمــي
حتّى حَسبْتُ اللحْدَ حَوْضَ جَـنادِلِ
أَإِذا الحَـثَـا سِتْـرٌ بِـهِ القبرُ احْتَمى
فَصَداهُ في صَدْري جِـمارُ مَراجِـلِ
آهٍ لَـوِ اللَّحْـدُ استَقَى مِنّي الشَّجـا
لارْتـاعَ بِالأَجْـداثِ مَـنْ بِـسَـوافِـلِ
وَلَـئِنْ نَأَتْ عنْ ناضِري تحتَ الثّرى
مـُعْمـىً أراهـا جَـنْبَ قَلبٍ ماحِــلِ
رَبّـي لقدْ خِـلْتُ المَـنـونَ كَـمُـفْـردٍ
يُلْقي الأسى أَقْساطَ حُكْمٍ عــادلِ
لكِنّـهُ في الأمِّ جَـمْـعُ مَـصـائِــبٍ
ومِنَ الأسى يَقْضي بِكيْـلِ نَـوازلِ
لَيتَ العَزا رتَقَ اصْطِباراً في النّوى
هَيْهاتَ صَبْري دونَ خَيْطِ تَواصُلِ
وَكَـفى سُـهـادي غَفْوُ قائِلَةِ الوَنـى
لمَّـا اعتَرَتْنـي سَكْـرَةُ المُـتَـخـاذِلِ
فَوَجَدْتُ في غَفْوي وَصْلا عِندما
انبَـعَـثَتْ كأنَّ المَوْتَ غَـيْرُ مُـزايِـلِ
سُبْحانَ مَـنْ سَـوّاكِ مِـنْ أولي النُّـهى
روحاً سَـمَوْتِ معَ الضَّيــا بِتَكامُـــلِ
سُبحانَ منْ أَحْياكِ بَدْراً في دُجى
حـتّى انكَشَفْـتُ لَـهُ كَـرَسْـمٍ آيِــلِ
أُمّاهُ خِلْتُ أنا الذّي أمسٌ قَضـى
لمّا انْـبَـلجْـتِ أمامَ ظِـلّي المائِــلِ
حَمْداً إلـهي قَدْرَ ما جَزَعي ارْتَقى
مَعَـهُ ارتَـقَـيْتِ مَـنـازِلاً بِفَضَائِــلِ
تلْكَ الفَضائلُ قَدْ أَنَرْتِ بها الغَمى
هَـلْ مِنْ سَـخاءٍ أوْ قَـراءٍ طـائـلِ
أَوْ منْ لِـسانٍ كانَ دَيْدَنُـهُ الدُّعــا
دُبُـرَ الفَـرائضِ و الصّلاةِ النافِــلِ
أَوْ مِـنْ فُـؤادٍ نَبْضُهُ حالُ التُّقـى
تَـرديدُ وِرْدٍ أوْ مَـديـحٍ واسِــــلِ
هَلّـتْ بِـصَدْرِكَ سُـبْحَةٌ حَـبّاتُهـا
كَـبَنـاتِ نَـعْشٍ حولَ نجـمٍ باجِـلِ
يا أمَّ عَـبْدَاللــهِ إنْ هـذا السَّنــا
فيهِ السَّلى فأنا العِناقُ فَـبادلي
يا أمَّ عَـبْدَاللــهِ يا كَـفَّ الشِّفــا
هذا ضَناكِ اشْتاقَ لُطْفَ أنامِـلِ
فحَسِبُتُ تَـقبيلَ الثُّريّـا سانِحـاً
أوَ لمْ تَكُنْ بِالامْسِ في مُتناولي
لـكِـنَّـهـا رَقَّـتْ بِــبـارِقِ بَـسْـمَــةٍ
رَعَدَ الفُؤادُ لَـها بِـصَحْوَةِ قـائِـلِ
فَوَدِدْتُ لَوْ طالَ الكَرى حتّى أَرى
أُمّـاً تُـعـانِقُـنـي بِحُضْنٍ شَـامِـلِ
يا لائِمي أَتَـظُـنُّـنِي أَبْكــي كَمـا
يَبْكي الضَّياعَ ضَنينُ مالٍ زائِلِ
بَلْ ما بَكَيْتُ سِوى لِمَنْ كانتْ هنا
وَتَـخَـلَّدَتْ ذكْـرى لِـيَـوْمٍ فاصِـلِ
حَسْبي وقدْ أبْكى الوَرى خيرُ الوَرى
يـُتْـماَ شَجاهُ طَـوالَ عُمْـرٍ كامِـلِ