ضياع الأعمال بمتابعة فضائيات الدجل
مقال حول:
تقديم
جاء الإسلام ليحرر العقل من الأوهام والخرافات والشبهات، بتطهير فطرته وصفاء عقيدته، والدعوة إلى إعمال العقل، وإلى النظر والتفكر والتأمل والتدبر في الكون المنظور، وفي كتاب الله المسطور؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ ﴾[1]؛أي: الذين يستعملون عقولهم في تأمل الدلائل.[2]
في الآونة الأخيرة؛ كثرت برامج العرافين والمنجمين طليعة كل عام ميلادي جديد، يُخبرون بما سيحدث بوجه عام للكرة الأرضية من خير أو شر. ولقد لقيت هذه البرامج استقطابا كبيرا من وسائل الإعلام والبرامج التلفزية والمخابراتية. وأصبحت ظاهرة مؤرقة، خصوصاً وأنها تستبيح العقيدة والدين وتساهم في زعزعة استقرار وسعادة المجتمع، والواضح أن أصحاب هذه القنوات ليسوا مسلمين، أو أنهم ممن يبحث عن عوائد مالية. وأنا أركز في مقالي هذا على العرافة: ليلى عبد اللطيف اللبنانية، التي ذاع صيتها، وصار المجتمع المسلم يتابع فديوهاتها، ويصدق خزعبلاتها. أذكر ما كتب في قناة أخبار اليمن الآن:
( قالت العرافة اللبنانية ليلى عبد اللطيف، أنّ العام 2023 سيشهد كوارث كبيرة على المستوى العالمي، وأنه عام “دموي” بشكل عام، حسب زعمها.
وتعتمد “ليلى عبد اللطيف” في هذا على الأحداث الحالية، وما يشده العالم من أزمات وتربطها ببعضها، ولا يعدو الأمر كونَه توقعات؛ حيث لا يعلم الغيب سوى الله، ونستعين هنا بالمقولة الشهيرة: “كذب المنجّمون ولو صدفوا”، أي حتى لو تحقّق بعض ما ذكروه بالصدفة، بخلاف أنّ هذه الأمور مخالِفة لشريعة الإسلام ومحرّمة.
وفاجأت ليلى التي تعرّف نفسَها بأنّها خبيرة أبراج، الجمهورَ الذي تابعها في ليلة رأس السنة على قناة “الظفرة” الإماراتية، بتوقعات صادمة للعام 2023 قبل بدايته. حيث تحدّثت عن عام دموي واحتمال نشوب حرب عالمية ثالثة، فضلاً عن تحذيرها من وباء قاتل قد يجتاح العالم. وبدأت ليلى عبداللطيف حديثَها بوصلة نفاق لدولة الإمارات ورئيسها محمد بن زايد، حيث تغدق الإمارات عليها الأموال، والدليل إطلالتها الليلة -ليلة رأس السنة- من على شاشة إماراتية.
ليلى عبداللطيف خرّبت العالم ما عدا الإمارات وتغزّلت بابن زايد
ورغم أنّ معظم توقعاتها للعالم كانت كارثية ومتشائمة، فإنها توقّعت للإمارات الخير والازدهار والنماء، وكأنّ الإمارات ليست ضمن هذا الكوكب الذي بشّرت بأنه سيشهد حروباً ودماراً وخراباً، حسب زعمها)[3].
إن انتشار فضائيات الدجل والشعوذة ترجع لعدة أسباب أهمها: البحث عن الغيب للشعور بالأمان على المستقبل، مع فقدان القدرة على التحكم في الواقع. بحيث أن الإنسان المصدق بحدوث هذه التنبؤات، قد يتعرض للخوف والقلق والتوتر في ظل الحياة التي أضحت أكثر تعقيدا، والظروف التي جعلت الإنسان باحثا عن اكتشاف المستقبل.
ولكن المتتبع من المسلمين لهذه الفضائيات؛ يجهل أو يتجاهل موقف الدين منها. لأن مشاهدة القناة والتصديق بتنبؤاتها؛ يذهب بالعمل، وقد يدخل في دائرة الكفر، وقد يخدش عقيدته. فلا يجوز من الناحية الشرعية مشاهدتها ولا التصديق بما جاء فيها.
- الخبر عند أهل العبر
في مقال كتبه الباحث أحمد الحاج؛ تحت عنوان: تحذير الأنام من أكاذيب المنجمين وتنبؤات كل عام، في موقع الحوار المتمدن. فضح فيه الحاج عمل المنجمين. أقتضب لكم الموضوع بتصرف.
استهل احمد الحاج موضوعه بما قاله الدكتور عصام حجي، (الباحث بمركز الفضاء الفرنسي CNES، والذي انتقل للعمل في وكالة ناسا لأبحاث الفضاء الأميركية)، يقول عن التصديق بالأبراج الفلكية…: ” كباحث متخصص في مجال علوم الفضاء والفلك منذ 25 عام، لا يوجد أي شيء اسمه أبراج ولا علاقة للكواكب و النجوم والمجرات البعيدة بحياتك اليومية المملة وقراراتك الشخصية المترددة وأخطائك العاطفية المتكررة. حظك في 2022 هو الدروس التي تعلمتها في 2021 وليس أي شيء أخر”.
ليس هذا فحسب بل وقد كان المنجم التركي الشهير، دينسر جونر، والذي يعد أعمدة عن الأبراج في صحيفة تركية يومية منذ عام 2015. وفي تصريح سابق صدم متابعيه لمحطة CNN Türk الخاصة أواخر 2020 قد أكد، بأن ” الأبراج اليومية كانت مجموعة من الأكاذيب !!”.
وبدوره يؤكد رئيس قسم الفلك بالمعهد القومي للبحوث الفلكية والچيوفيزيقية المصري الدكتور أشرف تادرس، في تصريح سابق، بأن” التنجيم لا علاقة له بالعلم إطلاقا وإنما هي مسألة متروكة للصدفة، فقد تحدث أو لا تحدث من الأصل، وهذا ما يتعارض بالضرورة مع العلم الذي لا يقبل بأمور تحتمل التأويل والتخمين بهذا الشكل”.
نعم لقد دأب الفلكيون العلميون أو Astronomy Teacher ممن يناصبون ” المنجمين ” أو الأسترولوجيين ” العداء بعد افتراق العلمين عن بعضهما منذ أمد بعيد، على التحذير من مغبة الاعتقاد بالعرّافين والمنجمين وتصديقهم وبالأخص مع بداية كل عام ميلادي حيث تكثر التنبؤات بأحداث السنة الجديدة، ومعظمها مبني على التخمين والظن والاستقراء الاقتصادي والصحي والسياسي والعسكري، لاستشراف أحداث مستقبلية أكثر من كونها تنبؤات بالمعنى الحرفي للمصطلح، ولأسباب عدة لعل من أبرزها وأهمها على الأطلاق، أن” مواقع الأبراج تتغير باستمرار بسبب ترنح الاعتدالين، ولذا فإن المنجمين يعتمدون على جداول لا تتوافق مع تاريخ ميلاد الأشخاص لأنهم أبقوا الزودياك (مواقع الأبراج) كما هي منذ 19 قرنا من دون تغيير، مع أن الأبراج تتغير مواقعها باستمرار كل 2148 سنة وتعود إلى مواقعها كل 25778 لذا فإن الأبراج التي يعتمدها المنجمون وببساطة شديدة خاطئة”.
ويقول نائب رئيس الجمعية الكونية السورية، موسى ديب الخوري:” لا تزال النجامة ترتكز على المبدأ البطليموسي القديم الذي يجعل من الأرض مركزا للكون وهذا واحد من أفدح مشاكلها، ولا يزال المنجمون يعتمدون على هذه الأسس الخاطئة علميا في فهم العالم وقراءة الطالع″.
وبناء على ذلك؛ فإن فريقا من علماء جامعة ستانفورد الأمريكية؛ اقترحوا نشر تحذير في زاوية الأبراج أشبه ما يكون بالتحذير الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية على علب السجائر، ارتأت أن ينص على أن ” الأبراج هي للتسلية فقط وللمتعة وأنها محض كلام لا يستند إلى أية حقائق علمية”.
جاكلين عقيقي، الشيباني، البكري، الأزري، الآلوسي، ماغي فرح، أحمد شاهين أو (حانوتي النجوم ) كما يطلق عليه، اللبنانية المصرية ليلى عبد اللطيف الملقبة بـ” سيدة التوقعات “، ميشال حايك، عبد العزيز الخطابي، الفلكي عبد المجيد إبراهيم وغيرهم كثير، قائمة طويلة من العرافين والمنجمين والدجالين والكذبة ممن يلهث خلف أكاذيبهم الملايين وهم كالمنومين مغناطيسيا فضلا عن حرص وسائل الإعلام وبهدف زيادة أعداد قرائها ومتابعيها على نشر رباعيات المنجم الفرنسي نوستراداموس، والتي كان ضمنها كتابه النبوءات قبل 450 عاما وتتضمن 932 رباعية شعرية كل واحدة منها مؤلفة من أربعة أسطر …كذلك الاستشهاد بأكاذيب العرافة البلغارية الكفيفة الشهيرة بابا فانجا، وغيرهم الكثير فكل هؤلاء إنما يبيعون وهما لمن يشتريه لمناسبة العام الميلادي الجديد 2022، والأعوام التي سبقته جريا على عادتهم في كل عام على خطى من سبقهم حذو النعل بالنعل، وعلى هؤلاء ومن باب ” من فمك أدينك؛ ” يرد بعض المنجمين التائبين ممن سئموا خداع الناس وسرقة أموالهم بالباطل ومنهم المنجمة البريطانية، بيتابيشوب، التي قالت وبالحرف: ” أنني أعلم أن الكثير من الناس يتمتعون بقراءة الطالع وزاوية الأبراج كل صباح. ولكن هذا لا يعدو أن يكون مجرد نوع من الهذيان والهراء، لأننا لا نستطيع أن نقول لأحد ما أن شيئا سيحدث في المستقبل اعتمادا على تأثير كوكب معين في حياته وتصرفاته”.
وتضيف المنجمة المعتزلة، جوليا باركر: ” ليس بإمكان المنجم التنبؤ بالمستقبل، لأنه لا يستطيع ذلك، ولكننا نخبر الزبون بما يريده هو أن نخبره به، نعرف ذلك من وجهه أو صوته أو كلامه، فليس بوسع أحد أن يخبر عن شيء سيقع مستقبلا لأنه في ضمير الغيب”.
وأقول لمن يصدق هؤلاء، أنه وقبل سنين خلت قامت الجمعية البريطانية للبحوث الروحانية Society for psychical research بإجراء اختبار علمي للتأكد من حقيقة التنبؤات المستقبلية وبإشراف العالم البريطاني ويست، فانتهت إلى نتيجة مفادها أن أدعياء التنبؤ لم يتمكنوا من معرفة المستقبل، ولم يوفقوا في معرفة الحظ والطالع ولو على سبيل التخمين.
…. بعدها قامت مجلة (ناشيونال انكوايرر) الأمريكية برصد مجموعة كبيرة من التنبؤات لدراستها واختبار مصداقيتها فخرجت بنتيجة قاطعة مفادها أن التنجيم محض افتراء لا يصمد أمام الحقائق العلمية حيث لم تنجح سوى أربع توقعات فقط من أصل مئات منها وهذا احتمال ضئيل جدا لا يمكننا أن نثبته كمنهج علمي وهذه الاختبارات العلمية الثلاثة وضّحت لنا وبما لا يدع مجالا للشك أن التنجيم مجرد أكاذيب ليس إلاّ.
ناهيك عن أن الحركات الهدامة كلها تتخذ من التنجيم وقراءة الطالع منطلقا لها لتضليل الشباب وخداعهم بدأ بالويكا، والجوثيك، وشهود يهوه، والرائيلية، وطائفة اوم، وما يسمى بعبدة الشيطان، وبوابة السماء، وهاركريشنا، والبابية والبهائية والقاديانية وغيرهم.
الأمر الذي يفتح الأبواب على مصاريعها لاشتغال الناس بالسحر والنجوم وظهور الأدعياء ومن لف لفهم ما لم يتنبه التربيون لهذا الخطر الداهم ويحذرون منه.
وهناك أثر يظن الناس خطأ أنه حديث نبوي حيث يقولون (كذب المنجمون ولو صدقوا ) أو (كذب المنجمون ولو صدفوا – بالفاء)، بمعنى أن توقعاتهم جاءت موافقة مصادفة للواقع، وحسبنا أن نذكر بواقعة عمورية حين قرر الخليفة المعتصم أن يفتحها عنوة ليطلق سراح الأسيرة المسلمة التي صاحت (وامعتصماه). فنصحه بعض المنجمين بعدم الخروج إلا بعد نضج التين والعنب لعدم موافقة الطالع، فضرب كلامهم عرض الحائط وخرج فقتل وأسر 90 الفا من الروم وحرر المرأة وعاد ظافرا فأنشد أبو تمام رائعته البائية:
السَّيْفُ أَصْدَقُ إِنْبَاءً مِنَ الكُتُبِ *** في حدهِ الحدُّ بينَ الجدِّ واللَّعبِ
بيضُ الصَّفائحِ لاَ سودُ الصَّحائفِ *** في مُتُونِهنَّ جلاءُ الشَّك والريَبِ
والعِلْمُ في شُهُبِ الأَرْمَاحِ لاَمِعَةً *** بَيْنَ الخَمِيسَيْنِ لافي السَّبْعَةِ الشُّهُبِ
أَيْنَ الروايَة ُ بَلْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا *** صَاغُوه مِنْ زُخْرُفٍ فيها ومنْ كَذِبِ
تخرُّصاً وأحاديثاً ملفَّقةً *** لَيْسَتْ بِنَبْعٍ إِذَا عُدَّتْ ولاغَرَبِ
عجائباً زعموا الأيَّامَ مُجْفلةً *** عَنْهُنَّ في صَفَرِ الأَصْفَار أَوْ رَجَبِ
وخَوَّفُوا الناسَ مِنْ دَهْيَاءَ مُظْلِمَةٍ *** إذا بدا الكوكبُ الغربيُّ ذو الذَّنبِ
وصيَّروا الأبرجَ العُلْيا مُرتَّبةً *** مَا كَانَ مُنْقَلِباً أَوْ غيْرَ مُنْقَلِبِ.[4]
- استئثار الله تعالى بعلم الغيب
ومن أسباب تعطيل العقل وتقزيمه؛ التصديق بأقوال الكُهَّان والعرَّافين من أجل معرفة ما هو مُخبَّأٌ من علم الغيب. ولو كانوا يعلمون الغيب لاستكثروا من الأموال، ولدفعوا عن أنفسهم الضر والسوء. قال الله تعالى على لسان نبيه ﷺ: ﴿ قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾[5]؛ أي: لو كنت أعلم من الغيب شيئًا ﴿ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ﴾؛ أي: من المال، ﴿ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ ﴾؛ أي: لاجتنبتُ ما يكون من الشر قبل أن يكون.[6]
قال ابن عباس: “أي: لعلمتُ إذا اشتريتُ شيئًا ما أربح فيه، فلا أبيع شيئًا إلا ربحتُ فيه، ولا يصيبني الفقر”. [7]
فالغيب لا يعلمه إلا الله وحده وهو المستأثر به؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾[8]؛ قال ابن عباس: “هذه الخمسة لا يعلمها إلا الله تعالى، ولا يعلمها ملكٌ مقربٌ ولا نبيٌّ مرسل، فمن ادَّعى أنه يعلم شيئًا من هذه فقد كفر بالقرآن؛ لأنه خالفه”[9]؛ ولهذا قالت عائشة رضي الله عنها:”ومن زعم أن محمدًا يعلم ما في غدٍ، فقد أَعَظَمَ على الله الفِرْيَةَ، والله يقول: ﴿ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ ﴾[10].[11]
وقال ابن حجر في شرحِ بابِ قَولِ اللهِ: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا}[12] (في الآيةِ رَدٌّ على المنَجِّمين، وعلى كُلِّ من يَدَّعي أنَّه يطَّلِعُ على ما سيكونُ من حياةٍ أو موتٍ أو غيرِ ذلك؛ لأنَّه مُكَذِّبٌ للقُرآنِ، وهم أبعَدُ شَيءٍ من الارتضاءِ، مع سَلبِ صفةِ الرُّسُليَّةِ عنهم).[13]
وقال الشنقيطي: لَمَّا جاء القُرآنُ العظيمُ بأنَّ الغَيبَ لا يَعلَمُه إلَّا اللهُ، كان جميعُ الطُّرُقِ التي يرادُ بها التوصُّلُ إلى شيءٍ من عِلمِ الغَيبِ غيرَ الوَحيِ: مِن الضَّلالِ المُبِين، وبَعضٌ منها يكونُ كُفرًا).[14]
- عاقبة من صدق بالعراف أو المنجم
من أتى كاهنًا أو عرَّافًا، بنية التصديق؛ فقد عرَّض نفسه لخسارة أعماله؛ عن صفية عن بعض أزواج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: ((من أتى عرافًا فسأله عن شيء، لم تُقبَلْ له صلاة أربعين ليلةً ))[15] ؛أي: لا ثواب له فيها.[16]
وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي ﷺ ، قال: (مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ).[17]
قال البغويُّ: (والعرَّاف هو الذي يدَّعِي معرفة الأمور بمقدِّمات يستدلُّ بها على المسروق ومكان الضالة، .. وقيل: هو الكاهن).[18]
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: (العراف اسمٌ للكاهن والمنجِّمِ والرمَّال ونحوهم ممن يتكلم في معرفة الأمور بهذه الطرق).[19]
والتَّنْجيمُ: هو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، وهو من أعمال الجاهلية؛ وهو شركٌ أكبر إذا اعتقد أنَّ النُّجومَ تتصرَّف في الكونِ.[20] وقيل : هو اسم عام للكاهن والمنجم والرمال ونحوهم ممن يستدل على معرفة الغيب بمقدمات يستعملها ، وهذا المعنى أعم ، ويدل عليه الاشتقاق ؛ إذ هو مشتق من المعرفة ، فيشمل كل من تعاطى هذه الأمور وادعى بها المعرفة “.[21]
والله جل وعلا بين ذلك في القرآن في آيات كثيرة من أن النجوم والشهب ترمي الجن كما قال جل وعلا: {إِلاَّ مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ}،[22] ونحو ذلك من الآيات التي فيها أن الشهب مُرْصَدَةٌ للجن.[23]
والكِهَانة: ادعاء علم الغيب بواسطة استخدام الجنِّ، قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن في “فتح المجيد”: «وأكثرُ ما يقع في هذا ما يخبر به الجنُّ أولياءَهم من الإنس عن الأشياء الغائبة بما يقع في الأرض من الأخبار؛ فيظنُّه الجاهل كشفًا وكرامة. وقد اغترَّ بذلك كثير من الناس يظنُّونَ المخبرَ بذلك عن الجنِّ وليًّا لله، وهو من أولياء الشيطان.[24]
ختاما: حرم الإسلام الدجل والتنجيم والعرافة؛ حفاظا على عقيدة المسلم، ومن الوقوع في الزلل والانحراف. ومن ابتلي بهذه المنكرات عليه بالتوبة قبل الحوبة، وبالاستغفار من ذنبه، وأن يعلق قلبه بمولاه، ويبتعد عن التصديق بالمنجمين طاعة لله ورسوله.
أسأل الله التوبة لكافة المسلمين وغيرهم، وأن يفرح الجميع بمقام الإحسان.
[1] – سورة آل عمران، الآية: 190
[2] – الجامع لأحكام القرآن، ج: 4، ص: 310 .
[3] – https://yemennownews.com/article/2036984
[4] – تحذير الأنام من أكاذيب المنجمين وتنبؤات كل عام، أحمد الحاج، الحوار المتمدن، عدد7124 – 2022. https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=742665
[5] – سورة الأعراف، الآية: 188
[6] – تفسير القرآن العظيم، ج: 3، ص: 524.
[7] – تفسير القرآن العظيم، ج: 3، ص: 524.
[8] – سورة لقمان، الآية: 34.
[9] – الجامع لأحكام القرآن، ج: 14، ص: 82.
[10] – سورة النمل، الآية: 65.
[11] – صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب: معنى قول الله عز وجل: ﴿ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ﴾.
[12] – سورة الجن، الآية 26.
[13] – فتح الباري، ابن حجر العسقلاني، ج13، ص 364.
[14] – أضواء البيان، الشنقيطي، ج2، ص482.
[15] – صحيح مسلم، كتاب السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان.
[16] – المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، ج: 14، ص: 227.
[17] – لم يروه أحد من هؤلاء الثلاثة بهذا اللفظ؛ بل بزيادة أو اختلاف في العبارة لا تؤثر في المعنى؛ انظر: “مسند أحمد” (2 /429)، وأبو داود (3904)، والترمذي (135)، وابن ماجه (639). وصححه الألبانيُّ في “صحيح سنن أبي داود” (3304).
[18] – نقله في “الزواجر عن اقتراف الكبائر” (2/178) .
[19] – فتح المجيد” (ص 309 – 310) . وانظر: “مجموع الفتاوى” (35 /173) .
[20] – كتاب شرح فتح المجيد للغنيمان، حكم التنجيم وأقسامه، ص2 / المنتقى من فتاوى الشيخ ج 1، ص124.
[21] – “القول المفيد على كتاب التوحيد” ج2، ص48.
[22] – سورة الحجر، الآية:18.
[23] – كفاية المستزيد بشرح كتاب التوحيد – المجلد 1 – الصفحة 167 – جامع الكتب الإسلامية
[24] – “فتح المجيد شرح كتاب التوحيد” (ص 306).