يعد الاعتكاف من أعظم سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم التي حث الناس العمل بها في عصرنا الحاضر، إما لأسباب موضوعية أو ذاتية ، ولأن تذكير الناس بما كان يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ونشره بينهم قولًا وفعلًا، يدخل في نطاق إحياء السنن التي رغب فيها الشرع الحكيم، ووعد فاعلها بالأجر العظيم في أكثر من حديث صحيح، فعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لبلال بن الحارث : ” اعلم ، قال : ما أعلم يا رسول الله ؟ قال : إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا “(1) وقال صلى الله عليه وسلم في حديث آخر ” المتمسك بسُنتي عِند إختلاف أُمتي كالقابض على الجمر” (2)، وصح أيضاً عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال :” إن لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى، ومن كانت إلى غير ذلك فقد هلك”(3)، أهيب بكل تال لهذا المقال تيسرت له الأسباب والظروف في ظل هذا الحجر الصحي عجل الله تعالى برفع الوباء عن أمتنا، أن يبادر بإحياء سنة الاعتكاف ونشرها بين أهله وأقاربه وبين إخوانه وزملائه وفي مجتمعه ، لعل الله أن يكتب له أجرها وأجر من عمل بها، وسأسوق لكم في ما يلي بعض أحكام الاعتكاف وحكمه وآدابه ومستجداته حتى يتهمم قلبك ويطمئن عقلك و وتبادر جوارحك وينطلق لسانك وتبذل مالك لإحياء هذه السنة التي ماتت أو بالأحرى أريد لها ذلك.
1) المبحث الأول: معنى الاعتكاف ومقاصده
الاعتكاف لغة لزوم الشيء والمكث فيه، أما شرعا فهو الإقامة في المسجد بنية التقرُّب إلى الله عز وجل، ليلاً كان أو نهاراً، ويتوخى منه تحقيق جملة من المقاصد والغايات العظام نجملها في عكوف القَلب على طاعة الله تعالى مع وقْف النَّفْس له في عُزلة مؤقتة عن أمور الحياة، وشواغل الدنيا قطعا للعلائق عن كل الخلائق ودوام اتصال بالخالق ، وهو بهذا يعد متمما لفوائد ومقاصد رمضان، متداركا لما فات الصائم من انجماع القلب، وهدوء النفس والانقطاع إلى الله تعالى.
2) المبحث الثاني: أحكام الاعتكاف وشروطه
أ) أحكام الاعتكاف
الاعتكاف سنةٌ للرجال والنساء وهذا باتِّفاق المذاهب الفقهيَّة الأربعة وقد حكي فيه الإجماع، وأدلة ذلك كثيرة أقتصر منها على دليلين اثنين وهما:
الدليل الأول: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: “إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتكف العشر الأول من رمضان، ثم اعتكف العشر الأوسط في قبة تركية على سدتها حصير.. ثم أطلع رأسه فكلم الناس، فدنوا منه، فقال: إني اعتكفت العشر الأول، ألتمس هذه الليلة، ثم اعتكفت العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي: إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف، فليعتكف. فاعتكف الناس معه “(4)، وجه الدلالة أن اعتكاف النبي صلى الله عليه وسلم يدل على السنية، وتعليقه الاعتكاف على من أحب ذلك يدل على عدم الوجوب.
الدليل الثاني:عن عائشةَ رضي الله عنها: ” أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ اعتكف معه بعضُ نسائه وهي مستحاضةٌ ترى الدَّم، فربَّما وضعت الطَّستَ تحتها من الدَّم”(5) وقال الإمام الزهري رحمه الله تعالى رحمة واسعة : “عجباً للمسلمين ! كيف تركوا الاعتكاف، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ما تركه منذ قدم المدينة حتى قبضه الله عز وجل”
ويجوز للإنسان أن يبطل اعتكافه ويخرج منه بدون عذر، ولا إثم عليه، لأن الاعتكاف سنة، والسنة يجوز تركها، لكن الأفضل إتمامه إذا لم يكن هناك عذر لقطعه، تحصيلاً للفضيلة، وإظهاراً للرغبة في الطاعة. لكن المالكية يرون أن دخول الاعتكاف يجعله ملزما فلا ينقضه إلا لعذر ويلزمه القضاء.
ب) شروط صحة الاعتكاف
اشترط سادتنا العلماء لصحة الاعتكاف عدة شروط اتفقوا على بعضها واختلفوا حول البعض الآخر ومن هذه الشروط نذكر:
الشرط الأول: التكليف “الإسلام، التمييز، النية”
وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، لقوله تعالى: “وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِه”(6) فكما أنه لا تقبل من الكافر النفقة، فكذلك لا تقبل منه العبادات البدنية، ولقوله عز من قائل : “وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا “(7) أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل برٍّ عند أنفسهم، فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُوراً أي لا يُنتفَعُ به؛ حيث أبطلناه بالكفر، ومن السنة نجد قول رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ”رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل”(8) ، وقوله : “إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى”(9) فالعبادة لا تؤدى إلا بالنية، والكافر والمجنون وغير المميز ليسوا من أهل النية.
الشرط الثاني: إذن الزوج لزوجته
يشترط لاعتكاف الزوجة أن يأذن لها زوجها، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة لحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة، فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب ابنة جحش أمرت ببناء، فبني لها، قالت: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى انصرف إلى بنائه، فبصر الأبنية فقال: ما هذا؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آلبر أردن بهذا ؟! ما أنا بمعتكف. فرجع، فلما أفطر اعتكف عشراً من شوال”(10).
الشرط الثالث: المسجد
لا يصح الاعتكاف في غير المسجد إذا كان المعتكف رجلاً بالإجماع، والأفضل أن يكون المسجد جامعا؛ لأن الجماعة واجبة كما في مذهب أحمد وغيره، واعتكاف الرجل في مسجد لا تقام فيه الجماعة يفضي إلى أحد أمرين : إما ترك الجماعة الواجبة، وإما خروجه إليها، فيتكرر ذلك منه كثيراً مع إمكان التحرز منه، وذلك مناف للاعتكاف، إذ هو لزوم المعتكف والإقامة على طاعة الله فيه، وهذا في حق من يرى وجوب الجماعة، وأما من يرى عدم وجوبها فيشترط كون المسجد تقام فيه الجمعة، ويُجَوِّز في غيره إن لم يتخلل اعتكافه جمعة كالشافعي وغيره من أهل العلم، وهذا غير مسلم به لما ورد من الأخبار في ذلك، ولأن الجمعة لا تتكرر، فلا يضر وجوب الخروج إليها، كما لو اعتكفت المرأة مدة يتخللها أيام حيضها. وجدير بالإشارة هنا أن ضابط المسجد الذي يصح فيه الاعتكاف هو أن تقام فيه الجماعة أيا كان، فلفظ المساجد عامٌّ لجميع المساجد، وتخصيصه ببعض المساجد دون بعضٍ يحتاج إلى دليل، ومن المساجد التي يشملها شرط الاعتكاف مساجد البيوت عند تعذر المساجد الرسمية لأن الضابط هو إقامة الجماعة وهذا متحقق،ولعموم قاعدة ” تعذر المعسور لا يُسْقِّطُ الميسور” وهذا هو حالنا اليوم مع مقتضيات الحجر الصحي الذي أوصد المساجد ومنع الجمع والجماعات.
كما يصح صعود المعتكف إلى منارة المسجد إن كانت في المسجد أو بابها فيه، وكذا صعوده إلى سطح المسجد ، وهو قول الجمهور من الحنفية، والشافعية، والحنابلة؛ وذلك لأنهما من جملة المسجد فيأخذان أحكامه، كما يصح خروج المعتكف إلى الرحبة إن كانت متصلة بالمسجد، وهو قول الشافعية، وبعض المالكية، وروايةٌ عن أحمد، وهو اختيار ابن حزم، وابن تيمية، وابن القيم، وابن حجر؛ وذلك لأن الرحبة إن كانت في المسجد فهي من جملته فتأخذ أحكامه.
الشرط الرابع: الطهارة مما يوجب غسلاً
لا يصح الاعتكاف ابتداءً إلا بطهارة المعتكف مما يوجب الغسل كجنابةٍ أو حيضٍ أو نفاس، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة، ولا يُشترط للاعتكافِ الطَّهارةُ من الحدَث الأصغر.
الشرط الخامس: زمان الاعتكاف وأقل مدته وأطولها
يجوز الاعتكاف في السَّنَة كلِّها، في الجُملة، ويتأكَّد استحبابُه في رَمضانَ، وأدلة ذلك أكثر من أن تحصى فعن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ” كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده”(11) وفيه استحباب اعتكاف العشر الأواخر من رمضان، وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يوماً”(12) وفيه جواز الاعتكاف في العشر وفي غير العشر، وفي الحديث الذي سبقت الإشارة إليه عن استأذن زوجات النبي الثلاث للاعتكاف دلالة أن الاعتكاف يكون في رمضان وفي غيره.
ويتفرع عن هذا الشرط اختلاف أهل العلم في وقت بداية الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، ما بين قائل يبدأ قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين، وهذا باتِّفاق المذاهب الفقهيَّة الأربعة لحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: “أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عاماً، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين، وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، قال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر”(13) وقائل يبدأ الاعتكاف من بعد صلاة فجر اليوم الواحد والعشرين، وهي رواية عن أحمد، واختيار ابن المنذر، وابن القيم، والصنعاني، وابن باز، لحديث عائشة رضي الله عنها قالت: ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف، صلى الفجر، ثم دخل معتكفه”(14) ، وينتهي وقت الاعتكاف في أيام العشر الأواخر من بعد غروب شمس آخر يومٍ من رمضان، وهذا باتِّفاق المذاهب الفقهيَّة الأربعة.
وعليه؛ فلا حد لأقل مدة للاعتكاف، ولا حد لأكثر زمان الاعتكاف وهو مذهب الحنفية، والشافعية، وقولٌ للحنابلة، واختاره ابن حزم، والشوكاني وابن باز،وعن أبي حنيفة روايتان: إحداهما يجوز بعض يوم، والثانية لا يجوز أقل من يوم، وهذا مذهب مالك، لعموم قوله تعالى: ” وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ” (15) فكل إقامةٍ في مسجدٍ لله تعالى بنية التقرب إليه، فهي اعتكاف، سواء قلت المدة أو كثرت حيث لم يخص الشارع عدداً أو وقتاً.
الشرط السادس: اشتراط الصوم للاعتكاف
يصح الاعتكاف من غير صومٍ، وهو قول الشافعية، والمشهور عند الحنابلة، وقول طائفةٍ من السلف، واختاره ابن حزم، وابن دقيق العيد، وابن باز، وابن عثيمين، ولأن إيجاب الصوم حكمٌ لا يثبت إلا بالشرع، ولم يصح فيه نصٌّ ولا إجماع.
3) المدخل الثالث: متطلبات الاعتكاف
1) الخروج من المسجد وفيه مسائل:
- مَن خرَج من مُعتكَفه في المسجِدِ لغيرِ حاجةٍ، ولا ضَرورةٍ، ولا بِرٍّ أُمِرَ به، أو نُدِب إليه – بطَل اعتكافُه.
- الخروج لأمرٍ لا بد منه حساً أو شرعاً جائزٌ، كقضاء الحاجة والوضوء من الحدث وغير ذلك.
- الخروج ببعض البدن لا بأس به للمعتكف ولا يفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة.
- لا يبطل اعتكافه إذا خرج لواجب اشترطه، كأن يعتكف في مسجد لا جمعة فيه، ثم يشترط خروجه للجمعة، ولو لم يشترط بطل اعتكافه، أو المسنون: كزيارة مريض أو قريب، أو شهوده جنازة، أو تغسيل ميت، ونحو ذلك مما لا يجب عليه، إلا أن يشترطه في ابتداء اعتكافه، والقول بجواز الاشتراط وصحته في الاعتكاف هو مذهب الجمهور.
- إذا مرض أثناء اعتكافه فإن كان يسيراً لا تشق معه الإقامة في المسجد كصداع فهذا لا يخرج، لإمكان تعاطي الأدوية وهو في مكانه. و إن كان شديداً تشق معه الإقامة لحاجته إلى الفراش والخادم، وتردد الطبيب فهذا له الخروج، فإذا شفي رجع وبنى على اعتكافه.
- والخروج لحضور صلاة الجمعة واجب بالإجماع، ولو خرج هل يبطل أم لا؟ فيه قولان: الأول: يبطل، وهو قول مالك، وأصح قولي الشافعي إلا إن شرطه. والثاني لا يبطل، وهو قول أبي حنيفة وأحمد.
2ـ الجماع وقضايا مرتبطة به وفيه مسائل:
- الجماع وإنزال المني عمداً يحرم على المعتكف ويفسد عليه الاعتكاف.
- المعتكف إذا احتلم لا يفسد اعتكافه، وعليه أن يغتسل ويتم اعتكافه، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة.
- يُمنع المعتكِفُ من أن يُباشِرَ، أو أن يُقبِّل بشهوة.
- طروء الحيض أو النفاس على المعتكفة يحرِّم عليها اللبث في المسجد، فينقطع بذلك اعتكافها مؤقتاً، ولا يبطله، فإذا طهرت فإنها ترجع إلى المسجد الذي كانت تعتكف فيه وتبني على ما مضى من اعتكافها، وهذا قول جمهور العلماء من المالكية، والشافعية، والحنابلة.
3ـ قضايا متنوعة وفيها مسائل:
- طروء الإغماء والجنون يقطع الاعتكاف فإن أفاق بنى على اعتكافه، وهذا قول جمهور العلماء من المالكية، والشافعية والحنابلة.
- الردة تفسد الاعتكاف، وهذا باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة.
- ينبغي للمعتكف أن يجتنب المعاصي فإنْ وقعت مِنه معصية؛ فإنَّها لا تُفسِدُ اعتكافَه حتَّى لو كانت هذه المعصية من جِنس الكبائر، كالغِيبة والنَّميمة ونحوهما، وهذا قول جمهور العلماء من الحنفيَّة، والشافعيَّة، والحنابلة وقول للمالكية؛ وذلك لأنَّ النهي عن المعاصي- ومنها الكبائر – لا يعودُ إلى ذات المنهيِّ عنه، فلم يخصَّ الشارعُ النهيَ عن المعصية في حال الاعتكاف، وإنَّما أتى النهيُ عنها مطلقًا؛ فهي مِن ثَمَّ أمرٌ خارجٌ عن ذات الاعتكاف؛ فلا يكون مبطِلًا له.
على سبيل الختم
هذه بعض أحكام الاعتكاف وحكمه جمعتها لكم عسى أن تتولانا العناية الربانية لنصير من ذوي الهمم العالية والعزمات الحانية ونقوم قومة بانية، فالاعتكاف منطلق مسيرة جديدة.
| (1) أخرجه الترمذي وابن ماجه وصححه الألباني (2) أخرجه الترمذي وحسنه الشيخ الألباني في صحيح الجامع (3) أخرجه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع. (4) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (5) أخرجه البخاري في صحيحه (6) سورة التوبة، الآية 54 (7) سورة الفرقان، الآية 23. (8) أخرجه البخاري وأصحاب السنن (9) أخرجه البخاري في صحيحه (10) أخرجه البخاري في صحيحه (11) أخرجه الشيخان (12) رواه البخاري (13) سبق تخريجه (14) أخرجه مسلم في صحيحه (15) سورة البقرة، آية 187
|