إنَّها لغةُ القرآن الكريم (قصيدة)
إنَّها لغةُ القرآن الكريم (قصيدة) / أبو علي الصُّبَيْح
إنَّها لغةُ القرآن الكريم (قصيدة)
بقلم: أبو علي الصُّبَيْح
إنَّها لُغَةُ القُرآنِ مُعجِزةٌ
في حُسنِ نَظمٍ بهِ الأرواحُ تسكينُ
إسمٌ وفعلٌ وحرفٌ ثمَّ تلقينُ
رفعٌ ونصبٌ وجرٌّ ثمَّ تسكينُ
تلكَ القواعدُ لا يُرجى تجاهلُها
من فاتَهُ درسُها أرداهُ تلحينُ
ومَن تمكَّنَ منها صارَ سيِّدَها
وزادَهُ شرفاً عِزٌّ وتمكينُ
فافهَمْ قواعدَها والزمْ مقاصدَها
فاللهُ شرَّفَها والآيُ تحصينُ
هي البيانُ الذي تسمو معانيهِ
وفي ظلالِ هُداهُ النورُ تبيينُ
هي الفصاحةُ إن هبَّت نسائمُها
على القلوبِ فداءُ الروحِ تهوينُ
هي التي نزلَ الرحمنُ آيَتَها
فاهتزَّ من نورِها قلبٌ وتعيينُ
فيها “اقرأ” بدا فجرُ الهُدى قمراً
وباسمِ ربِّكَ بدأَ الوحيُ تبيينُ
فيها الحديثُ وفيها الفقهُ منزلةٌ
وفي حروفِ الهدى تأويلُ تمكينُ
لغةُ العقيدةِ إن قامتْ دعائمُها
سادَ اليقينُ وزالَ الشكُّ والظنونُ
هي التي حملتْ ذكرى الرسالةِ إذ
سارَ النبيُّ وفي الأرجاءِ تأمينُ
وفي ربوعِ القُدسِ قامتْ منابرُها
والذِّكرُ يعلو وفي الأقصى ميامينُ
في ساحِهِ خاشعاً قامتْ صلاتُهمُ
والدمعُ ينسابُ تسبيحاً وترنينُ
ذاكَ الأقصى وفي آياتِنا ذكرٌ
إليهِ أُسرِيَ خيرُ الخلقِ مأمونُ
في ظلِّهِ سجدتْ أرواحُ أمَّتنا
وتحتَ قُبَّتِهِ التوحيدُ تمكينُ
يا أُولِي العزمِ إنَّ الأقصى قضيتُكمُ
فيهِ العقيدةُ والإيمانُ مسنونُ
لغةُ القرآنِ في أرجائِهِ صدحتْ
فالحرفُ في ساحِهِ عِزٌّ وتحصينُ
كم عالمٍ عندَ محرابِ الصلاةِ دنا
يَتلو البيانَ وفي الألفاظِ تلوينُ
هي الشهادةُ إن قالوا ونصرتُهم
هي الدعاءُ إذا ما ضاقَ تكوينُ
لغةُ الجهادِ إذا استعلى البغيُ بها
قامتْ صفوفٌ وأعلامٌ وسكينُ
هي الثباتُ إذا ما الريحُ عاتيةٌ
وهي اليقينُ إذا ما خانَ تخمينُ
فيها العروبةُ مجدٌ لا يزولُ مدىً
وفي معاني العُلا تاريخُنا صونُ
فانهضْ بها وازرعِ الإيمانَ في وطنٍ
فالأرضُ تحيا إذا بالإسمِ تحيينُ
هي التي جمعتْ شرقاً ومغربَنا
حتى توحَّدَ في آفاقِنا الدينُ
لا تتركوا حرفَها يشكو تفرُّقَكم
فالحرفُ يبكي إذا ما ضاعَ تمكينُ
عودوا إلى النحوِ، للإعرابِ، منزلةً
فالعلمُ يرفعُ أقواماً ويُعلينُ
فيها المحبةُ والإخلاصُ مجتمعٌ
وفي سياقِ هُداها الصفحُ مأمونُ
هي الخلودُ على الأيامِ ثابتةٌ
ما لاحَ بدرٌ وما في الكونِ زيتونُ
تبقى إذا زالَ أهلُ الأرضِ قاطبةً
لأنَّها في كتابِ اللهِ تخزينُ
إنَّها لغةُ القرآنِ شامخةٌ
في كلِّ عصرٍ لها مجدٌ وتبيينُ
فاقرأ بها، واكتبِ التاريخَ مفتخراً
فالحرفُ في أمةِ الإيمانِ تحصينُ
واختمْ دعاءَكَ أن يبقى الأقصى لنا
حُرّاً، ويعلو على الأرجاءِ تأمينُ
فالقدسُ نبضُ القلوبِ اليومَ أجمعِها
وفي ثراها لنا وعدٌ وتضمينُ
إنَّها لغةُ القرآنِ باقيةٌ
ما دامَ في الأرضِ توحيدٌ وياسينُ
**