هل يجوز الإنكار على المحتفين بالمولد النبوي؟!
هل يجوز الإنكار على المحتفين بالمولد النبوي؟!/ زهير سالم
هل يجوز الإنكار على المحتفين بالمولد النبوي؟!
بقلم: زهير سالم (*)
ما حكم من يعتقد أن الاحتفال بالمولد النبوي بدعة، وينكر على المحتفلين احتفالهم؟!
حكمه أن مساحة الاختلاف المسموح بها في الإسلام تسعنا وتسعه.
والاحتفال بيوم مولد الرسول ليس من أركان الإسلام، ولا هو من مقاصد الشريعة. وهذا الاختلاف من الأمور التي يجب أن يعذر بعضنا بعضا فيها. وإن ضاق طرف عن معذرة الآخر يجب أن يكون الطرف الآخر أوسع وأرحب. إن المنهجية الدعوية الإسلامية هي منهجية جاذبة وليست نابذة؛ كما آل إليه الحال على يد بعض الناس في هذه الأيام. ويظل الناس يتنابذون حتى يقول قائلهم: ما من مسلم إلا أنا أو إلا أهل قريتي وبلدتي أو إلا أهل مذهبي والقائلين بقولي.
تاريخيا عُرف فريق من المسلمين بالضيق والتضييق في ميادين العقيدة والعبادة والشريعة والسلوك، وكان الفقهاء الأجلاء يذكرون أقوال هذا الفريق ويضعونها في إطارها. ولقب هؤلاء بأسماء وألقاب متعددة بعضها فيها نبذ وفيها ذم، نداريها هنا لأننا لا نريد نبذا ولا إبعادا لا عن دائرة الإسلام الأصلية، ولا عن دائرة أهل السنة والجماعة الرحبة الواسعة الفضفاضة التي اتسعت لمذاهب أهل الحديث والظاهرية والأشعرية والماتريدية على مستوى العقيدة، كما اتسعت لأصحاب المذاهب الأربعة ولدواد الظاهري ولابن حزم وغيرهم وغيرهم على مستوى الفقه…
إن دعوة بعضهم إلى اعتبار الاحتفال بالمولد النبوي الشريف من المعالم الفارقة لأهل السنة والجماعة عن غيرهم لدعوة ضيقة، تنطلق من منهجية الضيق والتضييق التي ينطلق منها المخالفون على الطرف الآخر نفسها. شدة وحدة ونبذ وإقصاء وادعاء ما ينبغي أن يصير إليها حال داعية قلبه وعقله على بحبوحة الإسلام والحرص على المسلمين. ونقول للداعي إليها يا هذا هداك الله ورعاك وزادك سعة في رؤية وفي علم..
إن المسلم الذي ينكر عليّ الاحتفال بالمولد الشريف أخي، وحقوق الأخوة متبادلة بيني وبينه، أحاول أن أبين له ويحاول أن يبين لي، فإن اتضح لأحدنا وجه الحق فإن على الأحق بالحق أن يعذر أخاه في هذه المسألة على فهمه، ولا يجعل منها قاصمة لعرى أخوة قامت على يقينيات هذا الدين. هو أخي إن دخلت المسجد اصطففت معه قدما بقدم ومنكبا بمنكب في الصلاة، ودعوته إلى التعاون على ما نتفق عليه من أبواب البر والخير والمعروف …
أليس في مثل هذا قال الإمام الشهيد حسن البنا: نتعاون فيما اتفقنا عليه (من أصول هذا الدين وأركانه وفروضه) ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه، من (من بنيات المسائل من سنن وآداب وأعراف..