أرق قبل السحر
عبد العزيز الحجاوي
هجر النوم جفني، وتقلبت تقلب المريض الذي لا يجد جنبا يستقر عليه، وجال في خاطري ما عشته يومي وأعيشه.
كنت بجانب شاب عشريني لا يعرفه أسامة بن زيد ولا هو يعرفه، سمعته يتحدث عن معركة آه مباراة في رقعة أرض معشبة رسمت لها حدود، أبطالها يغنمون غُنما ليس ككل غُنم بلا دماء ولا قتل ومن غير أن يضطر أحدهم لعقر فرسه كي يثبت في الميدان، وما هي إلا ساعة إلا ربع حتى يعطوا استراحة محارب ليستأنفوا الركض شوطا آخر لا يتعدى الذي مضى إلا بزيادة طفيفة.
تنهد صاحبه بجانبه فالتفت إليه بنظرة عتاب على انحناءة برأسه تقول أي طموح جئت تفسد به علي حلمي الذي لم أعشه مع ليونيل ميسي، وتنكد علي أملي في بلوغ غد أمين بالمال أو حتى أجد عرشا من كراسي بلعروش، إنك لا تحمل في تنهيدتك سوى ماض أبطاله ما عرفوا إلا السيف وقطع الأوصال والأوداج وما غنموا إلا من قطع الطريق وسبي النساء والولدان ؛ وما هي إلا لحظات إذ به يستيقظ مفزعا بسقوط أوقُل بركلة جزاء من قذيفة تمزق ستار خيمته وصوت جرافة تكنس ما دمرته دبابة المحتل الغاصب عليها أولئك الذين رسموا الحلم الذي لم يكتمل والذين حددوا قانون اللعب في أرض المعركة .
قال له صاحبه أترى يا صاحبي أن أسامة بن زيد إنما فعل ما فعل لأن مسجده هُدم وحُرم دخول روضته التي كان يتعلم فيها القرآن الكريم ويعلمه وهتك عرض أخته وقتل أبوه ورملت أمه.
أسامة بن زيد عاش حلمه ومستقبله في كنف رسول الله صلى الله عليه وسلم بمعية الفريق الوطني الراشد، وتاقت نفسه إلى أغلى من ساعة رولكس وأسرع من سيارة فانطوم وأفخم من يخت ليونيل ميسي.
في هذه الاثناء رن منبهي أن قم إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا.