سَأَلْتُ الشِّتَاءَ (قصيدة)
بقلم: شعيب البطار
سَألْتُ الشِّتَاءَ وَقَدْ مَرَّ بِي
إِلَى حَقْلِنْا قَدْ غَدَا يَنْظُرُ
لِمَا تَرْتَدِي مِعْطَفاً أَخْصَفَ؟
وَفِي طَلْعَةٍ مِنْ أَسَى تَحْضُرُ؟
فَقَالَ اٌلشِّتَاءُ وَقَدْ بَشَّ لِي
فَعَنْ كُلِّ مَا تَبْتَغِي أُخْبِرُ
فَلسْتُ حَزِيناً وَلَكِنَّنِي
سَعِيدٌ وَمِنْ فَرَحَتِي أُمْطِرُ
أَنَا الثَّلْجُ كَالْبَدْرِ فِي لَوْنهِ
يَكْسُو الثَّرَى وَالرُّبَى يَغْمُرُ
أَنَا غَيْمَةٌ فِي الْعُلا تَسْبَحُ
كَبَرْقِ اللُّجَيْنِ مَضَى يُبْهِرُ
وَقَوْسٌ بِأَلْوَانِ طَيْفٍ سَجَتْ
تَلف السَّمَا والْبَهَا تَنْثُرُ
أنا جَدْوَلٌ قَدْ مَضَى جَارِيَا
إِلَى كُلِّ حَقْلٍ غَدَا يَعْبُرُ
وَلَسْتُ وَحَيداً وَلِي إِخْوَةُ
وَقد زَانَ كُلَّ أَخٍ مَنْظَرُ
رَبِيعٌ بَدِيعٌ سَنَا ثَغْرُهُ
مَلِيحٌ كَسَا وَجْهَهُ الأَخْضَرُ
وَصيْفٌ ظَرِيفٌ غَدَتْ أَرْضُهُ
حُقُولاً كَسَا ثَوْبَهَا الأَصْفَرُ
خَرِيفٌ لَطِيفٌ بِرِفْقٍ يَرِفُّ
لِأَوْرَاقِ أَغْصَانِكُمْ يَنْثُرُ
وانْظُرْ إِلَى لَوْحَةٍ تُرسَمُ
وقد سُلَّ مِنْ مَنْظَرِي مَنْظَرُ
فًلما الشتاء انقضى قطرُهُ
بِطَعْمِ البِعَادِ غَدَا يُدْبِرُ
ودَاعًا صَدِيقِي فَهَذَا الرَّبِيعُ
بِهَذَا الْمَكَانِ أَتَى يَظْفَرُ
فَأَذْرَفْتُ دَمْعًا وَصِرْتُ أَنَا
كذَاكَ الشِّتَاءِ الذِي يُمْطِرُ