منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

كيف للشباب أن يصوم رمضان؟

كيف للشباب ان يصوم رمضان؟/ مصطفى هدارين

0

كيف للشباب أن يصوم رمضان؟

بقلم: مصطفى هدارين

إلى كل تلميذ وتلميذة، وكل شاب وشابة، هذا شهر رمضان اقبل علينا وفتح لنا باب التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى، أعطانا الله فرصة عظيمة لصيامه وقيامه، والجلوس بين يديه، ووفقنا لنشهد هذا الشهر الكريم. بينما كمن شاب وشابة ماتواقبل إدراك رمضان هذه السنة. كيف لا تشكر الله وهو سبحانه وتعالى اصطفاك أيها الشاب واختارنا انا وانت وانت لدينا فرصة عظيمة فيجب ان نغتنمها هذا فضل الله يوتيه من يشاء، يجب على كل تلميذ وتلميذة، وكل شاب وشابة ان يستحضر عظمة هذا الشهر المبارك، فيجب علينا أن نصومه بألسنة ذاكرة وقلوب صفية نقية، وأرواح تعيش مع الله، وعقول تتفكر، وتتدبر واجساد قوية، . شهر رمضان شهر عظيم وهو شهر القرأن والرحمة والغفران، قال تعالى:﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ (1)

فلهذا يجب على كل تلميذ وتلميذة وكل شاب وشابة، معرفة حقوق هذا الشهر وقدره، وقدسيته ومكانته الرفيعة.

شهر رمضان بالنسبة للشباب المسلم هو فرصة حقيقية للتغيير، قال صلى الله عليه وسلم في الحديث النبوي الشريف: «إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان صُفِّدت الشياطين ومردة الجن، وغلِّقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، وينادي مناد: يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار، وذلك كل ليلة». ( 2 )، لهذا وجب علينا أن نترك المحظور، ونتصبر على المقدور، وأن يراك الله في الموضع الذي يحب أن يراك فيه، ولا يراك في موضع لا يحب أن يراك فيه. وأن تعلم.

انه إذا دخل رمضان، ينادي ملك من السماء يا باغي الخير اقبل، ويا صاحب الشر اقصر، وقف معنا من نفسك ومن شرك ومن شيطانك ومن هواك، لكن مد في الطاعات واجزرعن المنكرات والمعاصي والمحرمات، لتفوز. هناك مثل ولله المثل الأعلى، فتصوروا معي معشر الشباب ان مسلما لديه كثرة الديون، يسددها تبلغ الملايين، فجاءه رجل أعمال فقال له سأسدد لك جميع الديون مقابل شروط ان تلتزم بها مدة شهر كامل فيعمل ويسهر الليل والنهار ليسسدد دينه، فكدلك الله عز وجل أعطاك فرصة شهر رمضان فاغتنمها ولا تضيعها، شهر الرحمة والغفران والطاعات والصدقات ،ليجزيك خير الجزاء رغم انه لا يحتاج لطاعتك، ولالصومك وجوعك، لأن الملائكة تسجد له ليل نهار، وتسبح بحمده لا تأكل ولا تشرب ،ساجدون مسبحون راكعون.

هذه فرصة حقيقية لتفوز أيها الشاب وايتها الشابة’ قال صلى الله عليه وسلم: من صام رمضان إيمانا وإحتسابا غفر الله له ماتقدم من ذنبه ( 3 ). اي نصوم لله ونفطر لله، ونراقب الله عزوجل في كل وقت وحين، ونغض أبصارنا ونحفظ فروجنا، ونحافظ على صيامنا ونحرص على أن يكون صياما صحيحا، كما أمرنا الله عز وجل، فكما تضاعف الحسنة فيه تضاعف السيئة، فعلى الشباب ان يستحضر عظمة هذا الشهر وبركاته وفضائل الأعمال فيه، جاء في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم: ( *واذكروا بجوعكم وعطشكم فيه، جوع يوم القيامة وعطشه، وتصدقوا على فقرائكم ومساكنكم ووقروا كباركم وارحموا صغاركم وصلوا ارحامكم واحفظوا السنتكم وغضوا كما لويحل النظر إليه ابصاركم وعما لا يحل الإستماع إليه اسماعكم، وتحننوا على أيتام الناس يتحنن على أيتامكم، ومن تطوع فيه بصلاة كتب الله له براءة من النار، ومن أدى من فرضا كان له ثواب كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه من الشهور، ومن أكثر فيه من الصلاة علي ثقل الله ميزانه يوم تخف الموازين، ومن تلى فيه آية من القرآن كان له مثل اجر ختم القرآن في غيره من الشهور، أنفاسكم فيه تسبيح ونومكم فيه عبادة وعملكم فيه مقبول ودعائكم فيه مستجاب، فاسألوا ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه فإن الشقي من حرم غفران هذا الشهر العظيم، يا أيها الناس من حسن فيكم في الشهر خلقه كان له جوازا  على الصراط، يوم تزل فيه الأقدام، ومن خفف في هذا الشهر مما ملكت يمينه خفف الله عليه حسابه ومن كف فيه شره كف الله عن غضبه يوم يلقاه، أيها الناس إن أنفسكم مرهونة بأعمالكم، ففكوها باستغفاركم وطهوركم، ثقيلة بأوزاركم فخففوا عنها بطول سجودكم ، واعلموا ان الله تعالى ذكره أقسم بعزته ان لا يعذب المصلين و الساجدين، وأن لا يروعهم بالنار يوم يقوم الناس لرب العالمين) ( 4 ) لهذا يا أيها التلميذ وأيتها التلميذة، يا أيها الشاب وايتها الشابة بادر ثم بادري ثم بادرا، هذه فرصة العمر.

عن أبي هريرة رضي الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((شهر رمضان أوله رحمة ووسطه مغفرة وآخره عتق من النار)) (5)، وعن سلمان قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان، فقال: “أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا. من تقرب فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدى فريضة فيما سواه، ومن أدى فيه فريضة، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه. وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزق المؤمن، من فطر فيه صائما كان مغفرة لذنوبه، وعتق رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيء”. قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم. فقال: “يعطي الله هذا الثواب من فطر صائما على تمرة، أو شربة ماء، أو مذقة لبن. وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار. من خفف عن مملوكه غفر الله له، وأعتقه من النار. واستكثروا فيه من أربع خصال: خصلتين ترضون بهما ربكم، وخصلتين لا غنى بكم عنهما. فأما الخصلتان اللتان ترضون بهما ربكم: فشهادة أن لا إله إلا الله، وتستغفرونه. وأما اللتان لا غنى بكم عنهما: فتسألون الله الجنة، وتعوذون به من النار.

ومن أشبع فيه صائما، سقاه الله من حوضي شربة لا يظمأ حتى يدخل الجنة.( 6 ). إن من مميزات هذا الشهر العظيم، أن معظم الشباب يقبلون على فضائل الأعمال، وفعل الخيرات، والأعمال الصالحة، وخدمةالصائمين، وذلك يتجلى في حرصهم على تفطير الصائم، باستقبال رواد المسجد بالكلمة الطيبة، وتقديم لهم الثمر والحليب والماء، وتوزيعه في المساجد، كمايسهرون على عملية تفطير الصائمين في كل مسجد بقرب الحي، ويكونون في خدمة االصائمين بتوزيع الوجبات، وقفة رمضان ومساعدة في تنظيف المساجد، وشراء المصاحف، وتجديد الأفرشة بتنسيق مع من يتكلف بالمسجد، وزيارة المستشفيات وتقديم مساعدات وخدمات اجتماعية، لها أهمية كبيرة في راحة المرضى، وشعورهم انهم تحت ايادي رحيمة، والمساهمة في عمل الخير والمبادرة لفضائل الاعمال، وكما يكونوا الشباب حريصين على ختم القرآن عدة مرات، والتبكير للمساجد وعمارتها،الإعتكاف فيها ليصبحوا حمامة المسجد،

عن كعب قال: “ينادي يوم القيامة مناد بأن كل حارث يعطى بحرثه ويزاد، غير أهل القرآن والصيام يعطون أجورهم بغير حساب، ويشفعان له أيضا عند الله عز وجل”، كما في “المسند” عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: (الصيام والقيام يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشراب بالنهار، ويقول القرآن: منعته النوم بالنهار، فشفعني فيه، فيشفعان) ( 7 ). إن اغتنام هذا الشهر المبارك في كثرة الختمات القرآنية والمشاركة في ترتيله، وتجويد، كما يقبل الشباب على المشاركة في مسابقات للحفظ والتجويد في رمضان وتنظيمها في بعد المدارس والكليات،

قال جل وعلا: ((وننزل من القرآن ماهوشفاء ورحمة للمؤمنين ))( 8 ) القرآن شفاء ورحمة وبركة ونور للشباب يجب أن يجتهد لقرائته في رمضان أكثر من أي شهر آخر وتكون للشباب ختمات من القرآن تدبرا وقراءة وترتيلا،طيلة شهر رمضان ،إن يكونو لنا وردا يوميا نحافظ عليه في المسجد و المنزل وفي أوقات الفراغ بين ساعات العمل والدراسة، إن شهر رمضان شهر القرآن والرحمة والغفران. فهذا الجيل من الشباب

يحرصون أشد الحرص في هذا الشهر الكريم، في التعامل مع القرآن الكريم؛ تلاوة وحفظا وفهما وتدبرا وعملا، فهو الكتاب الذي تصلح به أمور الناس، وهو الذكر الحكيم و حبل الله المتين، ضموه إلى صدوركم ضموه إلى صدوركم ضموه إلى صدوركم. .


1- الآية(185) *سورةالبقرة.

2- [رواه الترمذي] وصححه الألباني.*

3- حيث أبي هريرة.

4- خطبة النبي صلى الله عليه وسلم.

5- حديث أبي هريرة، حديث ضعيف

6- عن سلمان رضي الله عنه.

7- رواه الحاكم في “المستدرك” وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي .

8- الآية_82سورة الإسراء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.