منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

الدلالة التأويلية

الدلالة التأويلية/ حسن ضهراني

0

الدلالة التأويلية

حسن ضهراني

تعتبر النظرية أهم اسهام في مجال اللسانيات النظرية في القرن 20م ، وقد جاءت هذه النظرية بمجموعة من النظريات التي سبقتها ،اي انها تولدت واخدت من النظريات الأخرى السابقة فالنظريات السابقة كانت لها ايجابيات وسلبيات، مثل نظرية الأفكار يرى أن الكلمات في الأصل لاتمثل شيئا في الأصل بل الذي يعطيها معنى هي الأفكار التي في ذهن مستعملها كذلك نظرية المرجعية تعتمد في استنباطها المعنى على الرجوع إلى المرجع وكذلك النظرية السلوكية كانت تعتمد على السلوك في استنباط فهم المعنى  دون ان ننسى نظرية المعنى ولاستعمال  ونظرية الحقول الدلالية ولكن النظرية التوليدية كانت ولازالت هي الأكمل مند ظهورها إلى يومنا الحالي ،

لكن البداية دعونا نعرف أولا ماهي النظرية .

  • مفهوم النظرية:

النظرية نسق من المعرفة المعممة لتفسير مختلف الجوانب الغامضة أو غير المدركة عقليا في الواقع وتتكون من جزأين جزء موضوعي: يتعلق بالتفسير المعمم للواقع أو المدروسة

جزء صور: يتضمن مجموعة من الحسابات والمعادلات الرياضية وكذلك زمرة من القواعد المجردة والرموز المنطقية .

باختصار هي مجموعة من الفرضيات النسبية التي تعمل بها موقتا والتي يمكن إبطالها .

  • النموذج الأول كاتز وفودور 1963 وكاتز وبوسطال1964

مما لا شك فيه أن كلا منا يعلم أن التاريخ لظهور النظرية التوليدية التحويلية كان بظهور كتاب (البنى التركيبية) الذي أصدره تشومسكي سنة 1957م وهو بمثابة الدستور الأول للنظرية الذي استطاع تشومسكي من خلاله تحديد الإطار النظري لهذا الجدول في مسار البحث اللساني وقد كان في هذا الكتاب مشغولا بأبحاث النحو من دائرة المعاني المتناتنرة ومحاربة الاعتقاد السائد أن النحو يقوم على الخلط بين النحو والمعنى، حيث تكون الجملة سليقة نحويا ولكن ليس لها معنى. مثال “الأفكار الزرقاء عديمة اللون تنام باكرا”. فهذه الجملة التي ذكرنا هي جملة سليمة نحويا من حيث تركيب مفرداتها وأنها حافظت على مبدأ الرتبة إلا أنها خالية من المعنى.

إذ أصبح الهدف عند تشومسكي هو اكتشاف البنى التركيبية، كما أضحت الجملة هي الميدان الرئيسي للنظرية التوليدية التحويلية وركنا من بنائها النظري، وفي ضوء هذا المنحى عرف تشومسكي اللغة على أنها مجموعة متناهية أو لا متناهية من الجمل، وبالتالي فإن عدد الجمل الصحيحة نحويا غير محدودة في أي لغة من اللغات الطبيعية.

فتشومسكي في كتابه البنى التركيبية قام باقتراح نموذجا نحويا يفترض أن ملكة اللغو عند البشر مستمدة من النحو الذي يستبطنونه، الذي يسمح لهم بإنتاج الجمل الجيدة التي يتكلمونها ويلغي غيرها. فهذا النحو يتضمن إلى جانب المكون التركيبي مكونا صوتيا ومهمة هذا الأخير تتمثل في إسناد شكل صوتي (مستمد من تمثيل صوتي لتلك المتواليات التي يولدها المكون التركيبي)، باعتبار أن المعجم هو الذي يزود البنية التركيبية بالمعنى. فمهمة النحو عند تشومسكي في نموذجه المركبي 1957 تمكن من توليد كل الجمل النحوية واقتران كل جملة بوصف بنيوي يبين كيف يأتلف الأجزاء المكونة للجملة. كما تقوم القاعدة التحويلية بإعادة النظر في رتب الأجزاء المكونة للجملة أو حذف بعضها إن دعت الضرورة لذلك.

ويتم التمييز بين تحويلات إجبارية خرجها “سلاسل نووية” فمثال هذا تحويل التطابق وتحويلات اختيارية خرجها “سلاسل معقدة” ومثالها تحويلات الصلة.

فبعد البنيات التركيبية الخالية من مكون دلالي اقترح كل من كاتز وفودو 1963 وكاتز وبوسطل1964  نموذجا اعتبر الدلالة جزءا نسقيا في تحليل اللغة وبالتالي مكون خاص بإسناد المعاني إلى المتواليات اللغوية، ويمكن أن يجمل اقتراح هؤلاء الباحثين فيما سمي بالجهاز التأويلي الدلالي ويتكون هذا الجهاز التأويلي الدلالي ويتكون هذا الجهاز من عنصرين اثنين القاموس وقواعد الإسقاط

  • القاموس :

مهمته إعطاء  المفردات تأويلا دلاليا ، ولكي نحصل على تأويل دلالي يشمل المفردات الجملة ، فإنه يتم تحديد جميع المداخيل  المعجمية التي تحتوي عليها المفردات ، أي تحدد جميع القراءات التي تنسب إلى المفردة المراد تأويلها .

يمدنا القاموس بالمداخيل المعجمية المختلفة ويحتوي المدخل المعجمي على ما يلي :

هي السيمات النواة سمات تتقاسمها              فهي عكس السابقة هس سيمات

المفردة مع المفردات المحالقة لها ،                  تخص المفردة بعينها ،

أي تلك التي تقع في نفس الحقل الدلالي.         إن “الأبصار” يختلف عن “الرؤية ”

مثلا : لفظي” الرؤية “و”الابصار”               لكونه لا يستعمل إلا في الرؤية

يجتمعان في عدد من السمات :يفيدان            المادية

استعمال   حاسة البصر  لإدراك                 نقول “رأيتك في منامي” لا نقول

شيء معين .                                    “أبصرتك في منامي ”

 

  • قيود الانتقاء :

مهمة هذه القيود، تحديد ما يشترطه المحمول في المفردات التي تساوقه

إن للمحمول موضوعات وهذه الموضوعات يجب ان تستجيب لما يشترطه المحمول فيها مثلا فعل” شرب” يشترط في فاعله أن يكون ( +حي) إلا على سبيل المجاز ولذلك لا يمكن أن نقول شرب المصباح كذا

كما يشترط هذا المفعول في مفعوله ان يكون (+سائل)و(+شروب) ولذلك لا يمكن القول شرب زيد ترابا

  • قواعد الإسقاط:

فهذه القواعد تمدنا بالتأويل الدلالي المرتبط بالجملة ككلل باعتبار أن التأويل الشامل المسند إلى الجملة يتم عبر ما يسمى بقواعد الضم أو الملغمة فمعنى الجملة هو ضم مدلول كل مفردة من المفردات المشكلة للجملة إلى مداليل المفردات الأخرى الموجودة في هذه الجملة، فمعنى الجملة إذا يساوي معاني الوحدات التي تكونها وتخضع عملية الضم هاته إلى شروط ثلاثة:

  • الشرط الأول: شرط الضم الصاعد -قيد تركيبي -فعملية الضم تتم حسب سلمية العلاقات التركيبية بالأساس إذ يكون الضم صاعدا انطلاقا من الرموز الموجودة في قدم الشجرة التركيبية وصولا إلى المقولات العليا التي تشرف على ما يسفلها.
  • الشرط الثاني: -شرط دلالي-يتميز هذا الشرط بخاصية الملاءمة إذ ينبغي أن تكون المداليل المضمومة إلى بعضها متلائمة، بحيث لا يمكن ضم إلا المداليل التي تتلاءم فيما بينها. وبهذا يتم فرز مداليل المفردات على مستوى قواعد الإسقاط. إذ لا يبقي إلا المداليل التي تتلاءم.

إن المعجم باعتباره حاملا لدلالة الألفاظ يتم إسقاطه في البناء التركيبي لكي نحصل على قراءة جيدة للمتوالية اللغوية، فالفعل ينتقي ما يلائمه، مثلا:

  • هناك عين تراقبنا:
  • عين الركبة.
  • الجاسوس.
  • كبير القوم.
  • عين الماء.
  • العين الباصرة… إلخ
  • شربت من العين:
  • عين الركبة.
  • الجاسوس.
  • كبير القوم.
  • عين الماء.
  • العين الباصرة…إلخ
  • لسعته عقرب:
  • عقرب الساعة.
  • الحشرة السامة.
  • البرج الفلكي.

فغاية شرط التلاؤم هي تفادي الالتباس تعدد القراءات “التأويلات” حين لا يوجد ما يدعو إليها ويقتضي -هذا الشرط – بانتقاء قراءة واحدة تسند إلى الجملة غير أن هذا الشرط لا يستوفى في جمل من قبيل “هذه عين أو رأيت عين” فنحتاج هنا إلى قرائن سياقية لكي يتم التأويل تأويلا ملائما.

  • الشرط الثالث: قيود الانتقاء فهذا الشرط قد نوقش كثيرا الشرط الثالث: قيود الانتقاء فهذا الشرط قد نوقش كثيرا إذ اعتبره التأويليون بأنه شرط ذا طبيعة تركيبية، فيما اعتبره التوليديون بأنه ذا طبيعة دلالية. فمن خلال هذا الشرط الأخير نتجنب توليد جمل لاحنة دلاليا جمل صفرية التأويل، فهو في حقيقة امره –الشرط الثالث-ليس إلا جمعا بين الشرطين السالفين الذكر (شرط الضم الصاعد وشرط التلاؤم)، وبهذا فإن قيود الانتقاء هنا ذات طبيعة تركيبية.

ويتم التأويل على الشكل التالي:

أ-م س في ج ―›حد+ س―› ال+ ولد

{س، مذكر، إنسان، عنصر أسري، غير بالغ، …إلخ}

ب-م س في م ف―›تنكير+ س―› ماء

{س، مفرد، سائل، شروب، دون طعم أو لون…إلخ}

ج-حرف في ج―›ف + م س―› شرب+ ماء

{ف متعد، استيعاب بالفم لسائل شروب …إلخ}

د-تأويل ج―› م س في ج + تأويل م ف في ج

تسمى الجمل التي من هذا القبيل بالجمل الأحادية القراءة أو صفرية الالتباس وذلك لكونها اردت قيود الانتقاء فهي لا تشتمل على مفردة نونية التأويل كما لا تشمل على مفردتين تأويلهما واحد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.