إنَّهُ رَسُولُ اللَّه…صلى الله عليه وسلم
إنَّهُ رَسُولُ اللَّه...صلى الله عليه وسلم/ عبد الباري الحساني
إنَّهُ رَسُولُ اللَّه…صلى الله عليه وسلم
بقلم: عبد الباري الحساني
استئذان
قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}.[ سورة النور/62]
معذرة رسول الله إذ أستأذن لأطرق بابَك ولأقتبس منك نوراً وألتَمسَ مَحبَّةً وأطلبَ شفاعةَ وأرجوَ صُحبَةً.
عذراّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أستأذنك والله تعالى قال:
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّىٰ تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَىٰ أَهْلِهَا ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [ النور: 27]
إنٌي أدرك تمام الإدراك أي بيت أنا أريد أن ألِجَ وأدخلَ، ولا يتمُّ ذالك إلا برضاك، يا من هوته نفسي واشتاقت إليه روحي واهتزَّ لذكره كياني…
*أصَلِّي عَلَيكَ فِي العتَمَاتِ والضُّحَى ،،، ولمَّا الشَّمْسُ تكُونُ في إدْبَارٍ وإقْبَال*
أطلب إذنك وأرجوا عفوك وحلمك إن زَلَّ القلم أو بدر منه ما يسيء الأدب في حضرتك، وإني والله يا سيدي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أقدمتُ على الدخول إلا لشدة غيرتي عليك، وحُبّي لك، وإعظامي وإجلالي لجنابك الكريم.
أستأذنُ بالصلاة والسلام عليك راجياً أن يغفر الله زلَّتِي ويقيلَ عَتْرتي ويؤمِّنَ روعتي وأن يكرمني بلقياك ورؤياك.
ما كان لي يا حبيبي يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ألجَ بابكَ دون أن أستأذنك، ولا أن أخرج منه دون أن أستأذنك، قال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَىٰ أَمْرٍ جَامِعٍ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّىٰ يَسْتَأْذِنُوهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ۚ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.[ سورة النور: 62]
أستأذنك عبر هاته الصفحات لأن أكون ضيفك، أصحب سيرتك وشمائلك وأقتبس من أخلاقك وهديك وصفاتك، حتى تكون لنا سراجاً منيراً نستنير به في واقعنا وحياتنا.
قال تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُوا أَنفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا﴾. [ النساء: 64].
أخطوا إليك خطوات كلها إجلال وإكبار وإعظام، وما وسعتني أرض ولا سماء كلما أحسست بحبك يتذفق من قلبي ويداعب أجفاني حتى تدمع، وشوقي إليك عبر كل صفحة يزداد بريقه يلمع، وأملي في حبِّي لك غداً لي يشفع، ودعائي أن يجمعني الله بك في الجنة حاضر عندما لله أسجد وأخضع، والصلاة والسلام عليك يا سيد الرسل أجمع.
إنــــه رسول الله صلى الله عليه وسلم من اصطفاه الله واختاره ليكون له من بين الخلق حبيباً، ومن أنار الله به الطريق وجعله للعالمين بشيراً ونذيراً وسراجاّ منيراً، المصطفى المجتبى المختار.
عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وصحبه وسلم: (لَما خلق الله الخلق، اختار العرب، ثم اختار من العرب قريشًا، ثم اختار من قريش بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم، فأنا خيرة من خيرة). [ رواه البيهقي في الدلائل والحاكم في المستدرك وصحَّحه ]
وعن واثلة بن الأسْقَع قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ اصْطَفى من وَلدِ إبْراهيمَ إسْماعيلَ، واصْطَفى من وَلدِ إسْماعيلَ بَني كِنانةَ، واصْطَفى من بَني كِنانةَ قُريشًا، واصْطَفى من قُريشٍ بَني هاشمٍ، واصْطَفاني من بَني هاشمٍ” [ أخرجه عياض في الشفا / ص ١٢٦] قال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح
إنه رسول الله صلى الله عليه الطيب النفس الطيب النسب الكريم الآباء والأجداد، سليل النور والطهر قال تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ﴾. [ التوبة/128]
روى الطبراني في الأوسط وابن عدي وغيرهما عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي لم يصبني من سفاح الجاهلية شيء.”
وقد حسن الحديث الألباني في صحيح الجامع وللحديث شواهد وطرق كثيرة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لم يلتق أبواي في سفاح ، لم يزل الله عز وجل ينقلني من أصلاب طيبة إلى أرحام طاهرة صافيا مهذبا لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما.” [ أخرجه أبو نعيم في دلائل النبوة والسيوطي في الدر المنثور ]
إنه رسول الله صلى الله عليه “هو أبو القاسم، محمَّد بن عبد الله، بن عبد المطلب، بن هاشم، بن عبد مناف، بن قصَيِّ، بن كلاب، بن مُرَّةَ، بن كعب، بن لُؤَيِّ، بن غالب، بن فهر، بن مالك، بن النَّضر، بن كِنانة، بن خُزيمة، بن مُدْرِكة، بن إلياس، بن مضر، بن نِزارِ، بن مَعَدِّ، بن عدنان.”
وأمه هي السيدة الشريفة في قومها الطاهرة في نسبها العفيفة في أخلاقها آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة
قال أبو الفضل عياض في الشفا: ( وأما شرف نسبه، وكرم بلده، ومنشئه فمما لا يحتاج إلى إقامة دليل عليه ، ولا بيان مشكل، ولا خفي منه، فإنه نخبة بني هاشم، وسلالة قريش، وصميمها، وأشرف العرب، وأعزهم نفرا من قبل أبيه،وأمه، ومن أهل مكة من أكرم بلاد الله على الله ، وعلى عباده ). [ الشفا / ص ١٢٥ ]
إنه رسول الله صلى الله عليه الأحمد المحمود الذي حمده أهل الأرض والسماء، كتب الله إسمه على عرشه وتوسلل به آدم عليه السلام ووجبت له النبوة قبل كل شيء.
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالوا: يا رسولَ اللهِ ! مَتى وجَبت لكَ النُّبوَّةُ ؟ قال: وآدمُ بين الرُّوحِ والجسَدِ. [ أخرجه الترمذي وقال حسن صحيح غريب ]
وروى الحاكم في مستدركه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لما اقترف آدم الخطيئة قال: يا رب أسألك بحق محمد لما غفرت لي، فقال الله: يا آدم وكيف عرفت محمدا ولم أخلقه؟! قال: يا رب لأنك لما خلقتني بيدك، ونفخت في من روحك، رفعت رأسي، فرأيت على قوائم العرش مكتوبا لا إله إلا الله محمد رسول الله، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلا أحب الخلق إليك، فقال الله، صدقت يا آدم إنه لأحب الخلق إليَّ أدعني بحقه فقد غفرت لك، ولولا محمد ما خلقتك.”
أخرجه الحاكم في المستدرك وصححه والسيوطي في الخصائص النبوية، والبيهقي في دلائل النبوة.]
وحكم عليه بعضهم بالوضع واستنكروا تصحيح الحاكم له]
إنه رسول الله صلى الله عليه سيد ولد آدم ولا فخر، وسيد الدنيا وسيد يوم القيامة.
عن أبي نضرة عن أبي سعيد رضي الله عنه قال: ‘ أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذ آدمُ فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر.” [ أخرجه الإمام الترمذي في سننه وقال حديث حسن صحيح / ص ١٠٧٤]
قالوا: لم يقل ذلك فخرا. بل صرح بنفي الفخر في غير مسلم، في الحديث المشهور: “أنا سيد ولد آدم ولا فخر” وإنما قاله لوجهين
أحدهما: امتثال قوله تعالى: وأما بنعمة ربك فحدث.
والثاني: أنه من البيان، الذي يجب عليه تبليغه إلى أمته؛ ليعرفوه، ويعتقدوه، ويعملوا بمقتضاه، ويوقروه بما تقتضي مرتبته، كما أمرهم الله تعالى.
قلت إنما الفخر لنا حين ننتسب إليه ونتشرف به وبمعيته صلى الله عليه وسلم.
إنه رسول الله صلى الله عليه الذي بعثه الله تعالى ليخلص الناس من عبادة الشرك والضلال ويهديهم إلى نور الإسلام وسلامة الفطرة وعبادة رب العالمين،كم كان الناس في في جهل وفسق وجور وظلام وضلال، حتى بدى رسول الله صلى الله عليه نوراّ يخترق أحجبة الظلمة ويعبِّدَ الطريق ويقوم الإعوجاج ويسدد الآراء ويهذب الأخلاق ويزكي القلوب ويصفي النفوس ويطهر الأبدان ويقوي العزائم ويثبت الإيمان ويقيم الأوطان وينشر الرحمة والأمان، قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾. [ الجمعة: 2]
قال تعالى: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا [ سورة آل عمران: 164] مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾
مِنَّةُ الله على عباده ومن حقه أن يمن لنعرف قدر المنة والعطية والكرامة التي خصنا بها.
يمن ربنا بما يشاء وكيف يشاء ليطلعنا على قدر الممتن به.
والمنان اسم من أسماء الله تعالى، لما روى أحمد وأبو داود وابن حبان عن أنس أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا ورجل يصلي، ثم دعا : اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان، بديع السماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام، يا حي يا قيوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى.
ومعنى المن إذا وصف به الله سبحانه وتعالى، قال فيه القاضي عياض في مشارق الأنوار على صحاح الآثار: قيل منان منعم، وقيل الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال، وقيل الكثير العطاء.
إنه رسول الله صلى الله عليه الذي بشر الله به وأمر أنبياءه ورسله أن يبشروا به، قال تعالى على لسان عيسى بن مريم عليه السلام : ﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ۖ فَلَمَّا جَاءَهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَٰذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾. [ الصف: 6].
وقال سبحانه وتعالى على لسان إبراهيم عليه السلام: ﴿ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ [ سورة البقرة:129] وَيُزَكِّيهِمْ ۚ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ .
وقال تعالى:﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.[ الأعراف: 157]
وعن خالد بن معدان عن أصحاب رسول الله أنهم قالوا: يا رسول الله، أخبرنا عن نفسك، قال: (… دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت له قصور بصرى من أرض الشام).
أخرجه الطبري في تفسيره (1/ 566)، والحاكم في مستدركه (2/ 600)، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وهو في السلسلة الصحيحة (1545) للألباني رقم
وهو الذي أخذ الله على أنبيائه العهد والميثاق على أن يتبعوه ويؤمنوا به قال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ۚ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ [ سورة آل عمران: 81] عَلَىٰ ذَٰلِكُمْ إِصْرِي ۖ قَالُوا أَقْرَرْنَا ۚ قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ﴾.
وحكمة أخذ هذا الميثاق على الأنبياء وأممهم بأنه المتقدم عليهم وأنه نبيهم ورسولهم، وقد ظهر ذالك في الدنيا بكونه أمهم ليلة الإسراء، ويظهر في الآخرة بأنهم كلهم تحت لوائه، وفي آخر الزمان يكون عيسى عليه السلام ينزل حاكماً بشريعته صلى الله عليه وسلم دون شريعة هو نفسه.
قال البصيري:
ما مضتْ فَترةٌ من الرُّسْلِ إِلّا ،،، بَشَّرَتْ قومَها بِكَ الأَنبياءُ.
ومن طريف ما بين يدي من الكتب كتاب ( خَيْرُ البِشَرِ بخَيْرِ البَشَرِ) للإمام أبي عبد الله محمد بن محمد بن ظفر الصّفلّى ت ٥٦٧ هـ
وهو كتاب يتحدث عن البشارات التي وردت في الكتب الماضية والأخبار عن الأحبار والرهبان الموثقة.
إنه رسول الله صلى الله عليه صاحب القدر الرفيع والكمال البديع فهو صلى الله عليه وسلم قمة كمال في كل كمال، ولذا نصبت له منارة الإقتداء قال تعالى: ﴿ لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾[ سورة الأحزاب: 21]
ونرى أنه سبحانه لم يخصص في الآية شيء وفي اللغة أن الحذف يؤذن بعموم التعلق لذا قيل : ” حذف المتعَلَّق يزذن بهموم التعلق”. ومنها هذا بمعنى لقد كان لكم في جهاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومغازيه وخلقه وجوده وكرمه وعبادته وذكره ودعوته ومعاملته وهكذا…
ومن جلال كماله واستحالة استقصائه أن سيدتنا عائشة رضي الله عنها عندما سئلت عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأت أن إجابتها ستكلفها العناء فأحالت على البحر فقالت ( كان خلقه القرآن ).
ومن بيان القدر الرفيع لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الشفيع في الذكر الحكيم ما جاء في سورة القلم قال تعالى: { ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}. [. القلم الآية ٤]
أقسم سبحانه بثلاثة على ثلاثة، ثلاثة أكدت بثلاثة ، ثلاثيات مترادفة، والثلاثين لها شأن كبير في كتاب الله تعالى اعلم عند الجمع.
أقسم ب ( ن ) والقلم، وما يسطرون.
على : براءة رسول الله من الجِنَّة وهي اختلال العقل. { مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ }.
وعلى أن صلى الله به ما انقطعت {وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ}
وعلى كمال الخلق والدين . {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}.
.[ مدارج الوصل بنبي العدل والفضل / شيخنا العلامة سيدي مصطفى البحياوي الحسني / ص/ 28/ بتصرف ]
إنه رسول الله صلى الله عليه من فطرت القلوب على محبته وجبلت النفوس على تعظيمه وتقديره واستنصر به المنتصرون فانتصروا.
في معركة ذي قار في جزيرة العرب وكانت مواجهة غير متكافئة بين الفرس وبعض قبائل العرب، ونمى خبر محمد بدعوته إلى معسكر العرب فاستبشروا به خيرا وجعلوا شعار معركتهم ( محمد يا منصور ) فانتصروا وقد كان المجاهد عبد القادر الجزائري يكتب على راياته هذا البيت من بردة البصيري:
وَمَنْ تَكُنْ بِرَسُولِ اللَّهِ نُصْرَتُهُ،،، إنْ تَلْقَهُ الأسْدُ فِي آجَامِهَا تَجِمِ
مَنْ يَعْتَصِمْ بِكَ يَا خَيْرَ الوَرَى ،،، شَرَفـًا اللَّهُ حَافِظُهُ مِنْ كُلِّ مُنْتَقِمِ
والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.