منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فيما تمدحه به ربه من أسماء للدلالة على كماله وجميل شمائله (17) منحة المولى

د. نبيلة الوزاني الثهامي

0

فيما تمدحه به ربه من أسماء للدلالة على كماله وجميل شمائله
(17) منحة المولى

د. نبيلة الوزاني الثهامي

إن كثرة الأسماء في معهود العرب تدل على شرف المسمى، وعلو مكانته، والعرب من عادتها إطلاق الأسماء الكثيرة على كل من كان ذا شأن عظيم ومنزلة رفيعة..و قد اهتم الإسلام باختيار الأسماء الحسنة وندب إليها..

وكان من خصائصه صلى الله عليه وسلم التي أكرمه الله بها واختصه بها عمن سواه، تلك الأسماء العديدة، والصفات الحميدة، ذات المعاني السامية ، فكانت أسمائه صلى الله عليه وسلم دالة كل الدلالة على معانيها، متجسدة حقيقة في سلوكه وشؤونه…

فيما سماه الله تعالى به من أسماء دالة على كماله وعظيم قدره

أ – أسماء النبي صلى الله عليه وسلم

وردت في السنة النبوية أحاديث صحيحة متعددة بيّن فيها رسول الله ﷺ بعض أسمائه، وكلها تدل على معانٍ عظيمة:

1. محمد / أحمد / الماحي / الحاشر / العاقب

عن جُبَيْر بن مُطْعِم رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

« إن لي أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر الذي يُحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي » -1

2. المصطفى / نبي الرحمة / نبي التوبة / المقفّى / الحاشر / نبي الملحمة

عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال:

قال رسول الله ﷺ:
” أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا نبي الرحمة، ونبي التوبة، وأنا المقفَّى، وأنا الحاشر، ونبي الملاحم ” .-2

3. نبي الرحمة / نبي التوبة / المقفّى / الحاشر

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:

” كان رسول الله ﷺ يُسمي لنا نفسه أسماء، فقال: أنا محمد، وأحمد، والمُقَفَّى، والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة “-3

4. المتوكل / الرؤوف الرحيم

عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال:

” إن النبي ﷺ مكتوب في التوراة: محمد رسول الله، عبدي ورسولي، سميته *المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويغفر ” -4

ومما جاء من أوصافه في القرآن الكريم : الرؤوف الرحيم : *( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) -6

5. الخاتم

عن العرباض بن سارية رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال:

” إني عبد الله في أم الكتاب لخاتم النبيين، وإن آدم لمنجدل في طينته، وسأنبئكم بأول ذلك: دعوة أبي إبراهيم، وبشارة عيسى بي، ورؤيا أمي التي رأت…”-7

فهو صلوات ربي وسلامه عليه :
محمد – أحمد – الماحي – الحاشر – العاقب – المقفّى – نبي الرحمة – نبي التوبة – نبي الملحمة – المتوكل – الخاتم.

ب – الحكمة من أسماء النبي ﷺ

أسماء رسول الله الواردة في صحيح الأحاديث والسيرة النبوية ، ليست مجرد أعلام للتعريف به، وإنما هي أسماء مشتقة من صفات الكمال والمدح التي اتصف بها رسول الله ﷺ، كما أوضح الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابيه جلاء الأفهام -6 والرياض الأنيقة . -7

أسماء صفات لا مجرد أعلام

أكثر أسمائه ﷺ في القرآن والسنة مشتقة من صفاته وأحواله، فهي تعبر عن معانيه الشريفة، وليست مجرد أسماء جامدة.

1 – الدلالة على المدح والكمال

كل اسم يحمل معنى الثناء والرفعة:

محمد: وهو أشهر أسمائه صلى الله عليه وسلم…

جاء في لسان العرب:
“….ومحمد وأَحمد: من أَسماء سيدنا المصطفى رسول الله، صلى الله عليه وسلم؛
وقد سمت محمداً ….والمحمَّد: الذي كثرت خصاله المحمودة.

أحمد: الأكمل في حمد الله والثناء عليه .

الماحي: الذي محا الله به الكفر.

الحاشر: الذي يُحشر الناس على قدميه. أي الذي يُحشر الناس على أثره يوم القيامة ، فهو أول من تنشق عنه الأرض يوم الحشر ، كما يُقصد به أن الناس يجتمعون حوله ويستجيرون به في ذلك اليوم العظيم.

العاقب: وهو الذي يَخْـلُفُ من كان قبله فـي الـخَيْرِ، وهو قد عقب الأنبياء، وكان آخرهم عليهم الصلاة والسلام .

2 – الارتباط بالسيرة والرسالة

نبي الرحمة: لأنه بُعث رحمة للعالمين.

وهو أيضا: الرؤوف الرحيم ، قال ابن منظور : “…..والرأفة أرق من الرحمة ولا تكاد تقع في الكراهة ، والرحمة قد تقع في الكراهة للمصلحة .”

نبي التوبة: لأن الآخذ بأيدي الناس للأوبة والتوبة والإنابة .

نبي الملاحم: أي أنه صلوات ربي وسلامه عليه بعث بجهاد أعداء الله …

الخاتم: لأنه آخر الأنبياء وخاتمهم .

إن أسماء النبي صلى الله عليه وسلم مرآة لصفاته، ودلائل على كماله، وعناوين على رسالته. فهي ليست أعلامًا جامدة بل هي أوصاف عظيمة القدر، تجمع بين الثناء والمدح والدلالة على مهمته السامية و الخالدة في الدنيا والآخرة.


المصادر والمراجع:

1. أخرجه البخاري، حديث رقم 4896 ؛ ومسلم، حديث رقم 2354.

2- أخرجه مسلم في صحيحه ، رقم 2355

3. أحمد بن حنبل، حديث رقم 2345 ؛ و مسلم، حديث رقم 2355.

4. مسند الإمام أحمد بن حنبل، حديث رقم 2547 ؛ الترمذي رقم 2016 باختلاف يسير .

5- سورة التوبة ؛ الآية 128.

6- أخرجه أحمد في مسنده رقم 17163 ؛ وابن حبان في صحيحه رقم 6404.

7- لسان العرب ، ابن منظور مادة الحاء ، حمد ؛ ج 4.

8 – م .س ؛ مادة الراء ، رأف ، ج6

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.