خصائص النبي ﷺ وكراماته يوم القيامة (15) منحة المولى
د. نبيلة الوزاني الثهامي
خصائص النبي ﷺ وكراماته يوم القيامة (15) منحة المولى
خصَّ الله تعالى رسوله الكريم محمداً ﷺ بكرامات عظيمة ومقامات رفيعة يوم القيامة، إعلاءً لشأنه وتكريماً لقدره وبياناً لفضله على سائر الخلق. ومن أبرز ما خُصَّ به:
1- الشفاعة العظمى (المقام المحمود)
وهو المقام الذي وعده الله تعالى نبيه ﷺ بقوله:
﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ -1
فإذا اشتد الكرب بالخلائق، وطلبوا الشفاعة من الأنبياء، اعتذروا جميعاً حتى يأتوا إلى النبي ﷺ فيقول: «أنا لها»، فيسجد تحت العرش فيؤذن له بالشفاعة .-2
2 – الحوض المورود:
أكرمه الله بحوض عظيم يوم القيامة، وصفه ﷺ بقوله:
«حوضي مسيرة شهر، ماؤه أبيض من اللبن، وريحه أطيب من المسك، وكيزانه كنجوم السماء، من شرب منها فلا يظمأ أبدا» -3
وقد رجح أهل العلم – منهم القرطبي و العسقلاني – -4 أن يكون موضع الحوض قبل الصراط ، لكون بعض وارديه يصرفون عنه إلى النار، لذلك فالأنسب أنه يكون قبل الصراط لا بعده …
3- الكوثر:
أنزل الله تعالى سورة كاملة تكريماً له: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ -5
وبيّن النبي ﷺ أنه نهر في الجنة، فقال:
«هو نهر أعطانيه ربي في الجنة، عليه خير كثير، ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم» -6
4 – الوسيلة والفضيلة :
خصَّه الله بأعلى درجة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد واحد من عباده، وقد قال ﷺ:
«سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو» -7
5 – لواء الحمد:
يوم القيامة يُعطى النبي ﷺ لواء الحمد، فيكون شرف القيادة لجميع الأنبياء، فقال ﷺ:
«أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وبيدي لواء الحمد، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي» -8
6 – الأولية في البعث والشفاعة:
هو أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة، وأول من يشفع ويُقبل شفاعته، كما قال ﷺ:
«أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع» -9.
7 – شفاعاته المتعددة لأمته:
فتح الله له أبواب الشفاعة في صور عديدة:
أ ـ شفاعته صلى الله عليه وسلم للفصل بين العباد:
وهي الشفاعة العظمى يوم القيامة، وذلك بعد طول الموقف وشدة الكرب، قبل الحساب. قال القاضي عياض: “فيشفع حينئذ لإراحة الناس من الموقف، ثم يُوضَع الصراط ويحاسَب الناس”. – 10
ب ـ شفاعته صلى الله عليه وسلم في تعجيل إدخال من لا حساب عليه من أمته إلى الجنة
في رواية عن أبي هريرة رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم:
“فيقال: يا محمد، ارفع رأسك، وسَلْ تُعْطَ، واشفع تُشفَّع. فأرفع رأسي فأقول: يا رب، أمتي أمتي. فيقول: أدخِل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب.” -11
ج ـ شفاعته صلى الله عليه وسلم في رفع درجات بعض المؤمنين في الجنة:
روى ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قال:
قلت: يا رسول الله، أسألك مرافقتك في الجنة.
فقال: “فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود.” -12
شفاعته صلى الله عليه وسلم في أهل الكبائر من أمته :
قال عليه الصلاة والسلام:
“شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي.” -13
د ـ شفاعته صلى الله عليه وسلم في إخراج أقوام من النار إلى الجنة
روى أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
“…. ثم أخرُّ ساجدًا، فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك، وقل يُسمع لك، وسَلْ تُعْطَ، واشفع تُشفَّع. فأقول: يا رب، أمتي أمتي. فيقال: انطلق، فمن كان في قلبه مثقال حبّة من بُرّة أو شعيرة من إيمان فأخرجه. فأنطلق فأفعل، ثم أرجع إلى ربي فأحمده بتلك المحامد، ثم أخرّ ساجدًا، فيقال مثل ذلك، فيقال: من كان في قلبه مثقال حبّة من خردل من إيمان فأخرجه. فأفعل، ثم أرجع، فأقول: يا رب، ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن، أي من وجب عليه الخلود.” -14
8 – شهادته لأمته على الأمم السابقة:
قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا… وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ -15
وفي الصحيح أن النبي ﷺ يشهد أن نوحاً قد بلَّغ قومه -16
قال ابن كثير رحمه الله تعالى:
والوسط هاهنا : الخيار والأجود، كما يقال: قريش أوسط العرب نسبا ودارا، أي: خيرها. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطا في قومه، أي: أشرفهم نسبا .-17
هذه الخصائص والكرامات العظمى يوم القيامة تبيّن مكانة النبي ﷺ عند ربه، وتدل على شرفه على سائر الخلق. فهو صاحب المقام المحمود، وصاحب الحوض المورود، وصاحب لواء الحمد، وأول من يُبعث ويُشفع، وشفاعاته العظيمة رحمة بأمته.
لائحة المصادر والمراجع
1.الإسراء ؛ الآية 79
2 . أخرجه البخاري 4712 ، ومسلم 194
3 . أخرجه البخاري 6579 ومسلم 2292
4 . التذكرة للقرطبي ، ج 2 ص702 ؛ فتح الباري للعسقلاني ، ج 11 ص 466
5 . سورة الكوثر ، الآية 1
6 . مسلم 400
7 . مسلم 384
8 . سنن الترمذي رقم 3615
9 . صحيح مسلم 2278
10. كتاب الشفا ، القاضي عياض ص. 138
11. التوحيد، ابن خزيمة، حديث رقم 358.
12. صحيح مسلم، حديث رقم 489 ، و أبو داود، حديث رقم 1320، و النسائي، حديث رقم 1138.
13. أخرجه أبو داود 4739 ، الترمذي، حديث رقم 2435.و أحمد بن حنبل، المسند، حديث رقم 1322.
14. صحيح البخاري، حديث رقم 4474 ، صحيح مسلم، حديث 193.
15. البقرة ، الآية 143
16. صحيح البخاري 3339
17. تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ج1، ص. 276.