منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فيما يجب على الأنام من حقوقه صلى الله عليه وسلم( 19) منحة المولى

د. نبيلة الوزاني الثهامي

0

فيما يجب على الأنام من حقوقه صلى الله عليه وسلم( 19) منحة المولى

د. نبيلة الوزاني الثهامي

ومن حقوق رسول الله صلى ربي عليه وسلم

1 _ التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم:

قال تعالى: ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ).-1

والأسوة والإسوة: القدوة. ويقال: ائتس به أي اقتد به وكن مثله.-2

وقد ذكر ابن كثير أن هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله؛ ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب، في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه، عز وجل، صلوات الله وسلامه عليه دائما إلى يوم الدين؛ ولهذا قال تعالى للذين تقلقوا وتضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: ( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) أي: هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله ؟-3

أقول: وهذا خاص في هذا الموقف، وعام في حالاته وشمائله كلها..

واختلف في هذه الأسوة بالرسول عليه السلام، هل هي على الإيجاب أو على الاستحباب ; على قولين: أحدهما: على الإيجاب حتى يقوم دليل على الاستحباب. الثاني: على الاستحباب حتى يقوم دليل على الإيجاب. ويحتمل أن يحمل على الإيجاب في أمور الدين، وعلى الاستحباب في أمور الدنيا.-4

2 _ مناصحة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: حقيقتها وصورها

تُعدّ النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم حقوقه على أمته، ومن أبرز ثمار محبته، بل هي علامة من علامات صدق الإيمان. وقد دلّ على وجوبها قول الله تعالى:﴿وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ -5

قال أهل التفسير: معنى «إذا نصحوا لله ورسوله» أي إذا كانوا مخلصين لله ولرسوله في السر والعلانية.-6

كما ثبت في الحديث الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم: « الدين النصيحة، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم ».-7

وقد فصّل العلماء –حقيقة النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم، منها ما جاء في كتاب الشفا، حيث ذكر القاضي عياض أن النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، تشمل: التصديق بنبوته، وبذل الطاعة له فيما أمر به ونهى عنه، ومؤازرته ونصرته وحمايته حيًا وميتًا، وإحياء سنته بالطلب والذب عنها ونشرها، والتخلق بأخلاقه الكريمة وآدابه الجميلة. -8

وقد قسم علماءنا النصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نصح في حياته، و نصح بعد وفاته -9:

أولًا: النصح للنبي صلى الله عليه وسلم في حياته

وقد تمثّل هذا النصح على أكمل وجه في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك من خلال:

  1. النصرة والمحاماة عنه، والدفاع عن شخصه ورسالته.
  2. معاداة من عاداه، وموالاة من والاه.
  3. الاستماع والطاعة لأوامره صلى الله عليه وسلم والامتثال لها.
  4. بذل النفوس والأموال دونه في سبيل الله.

قال { رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ۖ فَمِنْهُم مَّن قَضَىٰ نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ۖ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا } -10

وقال سبحانه: ﴿وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ -11

ثانيًا: النصح للنبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاته

ولا ينقطع حقه صلى الله عليه وسلم بوفاته، بل يبقى واجبًا على الأمة إلى يوم القيامة، ويتحقق ذلك من خلال:

  1. التزام توقيره وإجلاله وتعظيم مقامه الشريف.
  2. شدة محبته وتقديمها على كل محبة سواها.
  3. المثابرة على تعلم سنته والتفقه في شريعته والعمل بهديه.
  4. محبة آل بيته وأصحابه والترضي عنهم ومعرفة فضلهم.
  5. مجانبة من رغب عن سنته أو انتقص من طريقته.
  6. الشفقة على أمته، والسعي في نفعهم والرحمة بهم.
  7. البحث في أخلاقه وسيرته وآدابه والتعرّف على هديه وخصاله.
  8. الصبر على ذلك والثبات على الاتباع.

وبذلك يتضح أن النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليست مجرد شعار، بل هي منهج حياة، تظهر في الاعتقاد والعمل، في المحبة والاتباع، وفي الدفاع عن سنته وإحياء هديه، حيًا كان أو بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى.


الإحالات

1- سورة التغابن: 8

2- سورة الحديد: 7

3- سورة الأعراف: 158

4ـ كتاب الشفا؛ القاضي عياض ص 229

6- سورة النساء: 80

7- مجموع الفتاوى؛ ابن تيمية ج 35، ص 384

8- سورة آل عمران: 31

9- أخرجه مسلم: 44؛  والبخاري: 15

10- فتح الباري لابن حجر العسقلاني: ج 1، ص 75

11- سورة الفتح:9

12- سورة الحجرات: 1

13- سورة الحجرات: 2

14. الكشاف؛ الزمخشري، ج 6، ص 336

15. كتاب الشفا؛ القاضي عياض، ص 251

16. الصارم المسلول؛ ابن تيمية، ص 211

17. سورة الأحزاب، الآية 56

18. أخرجه مسلم، رقم 408

19. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، 4 / 35 ؛ وأبو نعيم في معرفة الصحابة ص 2292 .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.