” الحرية لا تقدر بثمن”(3) قصة،مثل… عبرة لم تزل
" الحرية لا تقدر بثمن"(3) قصة،مثل… عبرة لم تزل/ وفاء أم ريان
” الحرية لا تقدر بثمن”(3) قصة،مثل… عبرة لم تزل
بقلم: وفاء أم ريان
يحكى أن كلبا متشردا يئس من المعاناة الدائمة، وبدت له الحياة سوداء قاتمة، فقرر الهروب إلى المجهول، والسفر إلى القرية المجاورة وإن طال طريق الوصول.
وبينما هو يتجول في الأرجاء، انساق وراء رائحة الطعام الشهي الذي انتشر في الأجواء، وعندما اقترب من المكان الذي تفوح منه الرائحة الزكية، رأى حديقة بها أصناف الأكلات الشهية، فقال في نفسه لعلها حفلة أو وليمة، يا فرحتي وسعادتي! إنها الغنيمة.
فتسلل من سياج الحديقة بحذر شديد، فباغته كلب قوي عنيد: إلى أين يا صاحبي الشريد؟ ، أما علمت أن للبيوت حرمتها، والمعتدي جزاؤه العذاب الشديد؟.
فلما اقترب منه قليلا، وجد الكلب الضال هزيلا، فرقّ لحاله وأشفق. وقال أخبرني يا صديقي ما الذي أهلك جسمك وأرهق. أليس لك صاحب يرعاك؟. أجابه الكلب الهزيل: يا أخي إنني أعيش في مرارة مرة، تارة أشبع وتارة أجوع ولا ألقى سوى التهميش من المارة. أتجول في كل الأرجاء من أجل قطعة لحم أو حتى قضمة عظم. وأنت كيف يعاملك صاحب البيت؟.
أجابه الكلب السمين: إنه يطعمني حتى التخمة، ويفتخر بي أمام أصحابه لشراستي الجمة. تفضل طعامي هذا وكل هنيئا، فلستُ أُحاسَب مثلك على اللقمة. شكره الكلب الهزيل وأخذ يأكل بشراهة، وعندما شبع قال لصديقه بنزاهة: هلا سمحت لي أن آخذك في جولة فريدة، فإنني رغم تعاستي أعرف بعض الأماكن السعيدة. أجابه الكلب السمين: أشكرك يا صاحبي على ردك للجميل، غير أن صاحب البيت لا يسمح لي بالمغادرة والرحيل.
استغرب الكلب الهزيل من هذا الجواب، فقال متعجبا: كيف لكلب في قوتك أن يضل محبوسا في هذه الحديقة؟! ، أيعقل أن لا تكون قد زرت الأماكن العجيبة في قريتنا العريقة؟ .
قاطعه الكلب السمين: لدي اقتراح أيها الصاحب الوفي الهزيل، أنا أشفق على حالك الحزين، وأريد أن تأخذ مكاني إلى حين، حتى تسمن وتنعم بوجبتي، فتحرس البيت إلى حين عودتي. ضحك الكلب الهزيل وقال: لا أريد، شكرا على حسن الضيافة والاستقبال. فإني أفضل أن أكون حرا متجولا، وإن جعت تارة وشبعت تارة، على أن أقيد لوتد في الأرض بسلسلة لعنقي ضارة. فإن وضعوا الطعام والأمان في كفة، وحريتي في كفة أخرى، لاخترت حريتي بشكل أولى وأحرى. فالحرية لا تقدر بثمن.
قصة مثل..عبرة لم تزل