منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فؤاد الطير الراحل!

فؤاد الطير الراحل!/ د. أسامة الأشقر

0

فؤاد الطير الراحل!

د. أسامة الأشقر

1. كلما نظر مَن بقي منّا إلى قلوب أولئك السعداء الماضين من أهلنا وأصحابنا تذكّر في أحوالهم وذكرياتهم معنا قول السيدة أم المؤمنين الذكيّة عائشة الصدّيقة: (إن للَّه خَلْقاً قلوبُهم كقلوب الطير، كلّما خَفَقت الريح خَفقت معها، فَأفٍّ للجبناء، فأفٍّ للجبناء! )

2. وهذا معنى في الشجاعة والإقدام عجيبٌ أدركه ذكاء أمّنا عائشة، وهي أن هؤلاء المقاتلين والصابرين في زمان الشدّة هذا ليسوا غلاظ الأكباد ولا قساة القلوب، بل إن أفئدتهم الرقيقة العذبة النقيّة دفعتهم للشجاعة ومدافعةِ الجبن، وأنّ رقّة القلب تلازم الشجاع لا الجبان:

3. بل إنّ لهم أفئدة مثل أفئدة الطير في رقّتها وسكونها وسلامتها من الكدر، تذوب في المعاملة كما يذوب الملح في الماء.

4. وهي كأفئدة الطير في سرعة استجابتها، وتأثّرها بالطوارئ والقوارع، وتفاعلها مع محيطها، واهتمام بمشاعر مَن حولها، وحَمل همّهم معها، وكأنها تخفق للريح التي لا تكفّ عن الحركة والمسير والعصف ودَوِيّ الجَرَيان.

5. وهي كأفئدة الطير في توكلها واحتسابها ويقينها بلطف الله ورحمته، وترقّبها وحسن ظنّها بالله وتوجّهها الدائم إليه، وتعلّقها بإشارته.

6. وهذا كله يجعل الفؤاد ليناً من غير ضعف، مقداماً من غير خوف، قويّاً من غير عنف، حازماً في غير شدّة، واثقاً من غير كبر، معطياً من غير منع، محبّاً من غير بغض، منصفاً من غير ظلم، فيكونون من أهل الجنّة إن شاء الله، يقول رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه: (يدخل الجنّةَ أقوامٌ أفئدتُهم مثلُ أفئدة الطير).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.