منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقه

التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقه/ مصطفى اسماعيلي

0

التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في خلقه
بقلم: مصطفى اسماعيلي

بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وإخوانه وحزبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

إن أعظم منة منَّ الله بها على المؤمنين بعد الإسلام هو رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ الذي اصطفاه الله نبيا وسولا وجعله رحمة للعالمين وهاديا بإذنه وسراجا منيرا، قال تعالى: لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِهِۦ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ ٱلْكِتَٰبَ وَٱلْحِكْمَةَ وَإِن كَانُواْ مِن قَبْلُ لَفِى ضَلَٰلٍۢ مُّبِينٍ” آل عمران 164

ومن جلال الله عليه ان عصمه في لسانه وفؤاده وسائر أفعاله وأخلاقه؛ وجعل من سيرته الطريق الأوحد لعبادته ومعرفته ومحبته ونيل المنزلة عنده، قال تعالى: لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا  (الأحزاب 21

وأخطأ من ظن أن الاتباع محصور في باب العبادات بل هي أيضا في الاخلاق والأحوال وسائر حركاته وسكناته، وكذلك كان دأب صحابته رضوان الله عليهم يتبعونه في عظائم الأمور ودقائقها.

ولم يمتدحه الله عبتا في خُلقه، ونعته بأجمل النعوت وأكملها إذ قال فيه: ” وإنك لعلى خلق عظيم” بل جاء المدح ليجلي علو منزلته بين الناس بفضل من الله، وأنه لا وصول إلى الله إلا بخلق رفيع، ولا أرفع من خلق الأنبياء، ولا أعظم من خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم بشهادة رب العالمين وبشهادة المؤمنين وحتى الكافرين ممن عاصروه، وإلى يومنا هذا مازالت سيرته وأخلاقه ملهمة لكثير من الناس؛ مسلمين وغير مسلمين.

وينبغي لكل مؤمن ومؤمنة تقصي هديه صلى الله عليه وسلم في كتب الشمائل، واتباع سنته صلى الله عليه وسلم في الأخلاق كما العبادات. فالسنة الشريفة وحدها كفيلة أن توحد سلوكنا، وتجمعنا على نموذج واحد ارتضاه رب العالمين، ووشحه بوشاح العظمة وقال في حقه وقدره: ” وإنك لعلى خلق عظيم”

كان صلى الله عليه وسلم ارحم الناس بالناس, يتجوز في الصلاة رحمة بصغير يبكي أمه. ولما كذبه قومه وطرده أهل الطائف جاءه جبريل فقال له إن الله قد سمع قول قومك وقد أمر ملك الجبال لتأمره بما شئت، فناداه ملك الجبال: امرني بما شئت .. إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين، فقال: بل أرجو الله أيخرج من أصلابهم من يعبد الله. وفي غزوة أحد حين كسرت رباعيته وشج وجهه الشريف رفع يديه يدعو، فخاف أبو بكر أن يدعو على القوم، لكنه قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون، هو حقا كما قال الله فيه: “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”.

ورغم مكانته عند الله وبين أصحابه وما حباه الله من هيبة، فقد كان صلى الله عليه وسلم أشد الناس تواضعا؛ فبعد أن خيره الله، اختار أن يكون عبدا نبيا، وفي حديث أبي مسعود رضي الله عنه: أن رجلا قام بين يديه فأرعد، فقال له: “هون عليك فإني لست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد”. وحج صلى الله عليه وسلم على رحل رث، وفي فتح مكة، دخلها بجيوش المسلمين مطأطأ الرأس تواضعا لله تعالى.

أما الجود والكرم، فقد بلغ الغاية في السخاء، كان أجود الناس، وأجود ما يكون في رمضان، يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة. عن أنس رضي الله: أن رجلا سأله فأعطاه غنما بين جبلين، فرجع إلى قومه وقال: أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء من لا يخشى فاقة. وقالت فيه أمنا خديجة: إنك تحمل الكل، وتكسب المعدوم وتعين على نوائب الدهر..

وفي شجاعته قال ابن عمر رضي عنهما: ما رأيت أشجع ولا أنجد ولا أجود ولا أرضى من رسول الل صلى الله عليه وسلم. وقد فر عنه المسلمون يوم حنين وهو ثابت يركض بغلته نحو الكفار ينادي: “يا للمسلمين” حتى من الله بالنصر.

وفي علو همته، قال لكبراء قريش وهم يغرونه بالملك والمال: “والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في شمالي على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته”.

أما الصدق والأمانة فقد عرف بهما قبل النبوة وبعدها وكان يكنى بالصادق الأمين، وما من خلق حسن إلا ونال منه الحظ الأوفر مما لا يضاهيه فيه أحد؛ فهو حقا وصدقا ذو “خلق عظيم”، ذلك أن الأخلاق هي من صميم بعثته ورسالته حيث قال: “إنما بعث لأتمم مكارم الأخلاق”.

كل هذا يؤكد أنه لا وصول إلى الله عز وجل إلا على طريق رسوله صلى الله عليه وسلم، عقيدة وشريعة وأخلاقا ظاهرة وباطنة. كان خلقه صلى الله عليه وسلم القرآن، يعطي كل ذي حق حقه، ثم يفيض خيرا ورحمة على العالمين. ولئن فاتتنا صحبته فلا يفوتنا الاقتداء به ومحبته ونصر دعوته.

صلى الله عليه وسلم صلاة دائما مباركة طيبة كما يحب ربنا ويرضى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.