منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

نوازل خاصة بالنساء (5)سلسلة فتاوى حول الصيام في رمضان؛

الدكتور أحمد الإدريسي

0

نوازل خاصة بالنساء (5)سلسلة فتاوى حول الصيام في رمضان؛

بقلم: الدكتور أحمد الإدريسي

 الأعذار المبيحة للفطر في رمضان(1) سلسلة فتاوى حول الصيام في رمضان؛

آداب الصيام وحُـرمة رمضان (2) سلسلة فتاوى حول الصيام في رمضان؛

 مفسدات الصيام، وشُـبهات الصائم(3) سلسلة فتاوى حول الصيام في رمضان؛

نوازل خـاصة بالسفر (4)سلسلة فتاوى حول الصيام في رمضان؛

أولا: الصيام ودم الحيض.

1- ما حكم صيام المرأة إذا خرج منها دم في نهار رمضان أو قبيل المغرب؟

الجواب: إذا كانت المرأة صائمة، ونزل بها الحيض قبل الغروب، أو نزل الدم الذي يعتبر حيضا قبل الغروب؛ بطل صومها، أي؛ لا يصح صيام ذاك اليوم، وعليها قضاؤه.

أما إذا كان بعد الغروب، بعدما غابت الشمس؛ فصومها صحيح، ولو قبل أن تصلى المغرب، ما دام بعد إفطارها بعد غروب الشمس.

2- ما حكم الحائض إذا طهرت قبل الفجر واغتسلت بعده؟

الجواب: صومها صحيح إذا تيقّـنت الطهر قبل طلوع الفجر.

فالمرأة عليها أن تتريث حتى تتيقن أنها طهرت فإذا طهرت فإنها تنوي الصوم، وإن لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر، ولابد من التنبيه إلى أنه عليها أن تراعي الصلاة فتبادر بالاغتسال لتصلي صلاة الفجر في وقتها. وتُقاس هذه الحالة على الرجل (أو المرأة) يكون على جنابة ولم يغتسل منها إلا بعد طلوع الفجر وهو صائم، فإنه لا حرج عليه في ذلك؛ لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه يدركه الفجر وهو جنب من أهله فيقوم ويغتسل بعد طلوع الفجر. لكن الواجب عليهما معا أن يُبادرا ويغتسلا ليُؤديا الصلاة في وقتها.

وعلى المرأة أن تتيقن أنها طهرت؛ لأن بعض النساء تظن أنها طهرت وهي لم تطهر، ولهذا كانت النساء يأتين بالقطن لأمنا عائشة رضي الله عنها، فيُـرينها إياه علامة على الطهر، فتقول لهن: “لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء”.

3- إذا شكّـت المرأة هل نزل منها الدم بعد المغرب؟

الجواب: صومها صحيح ما دام أنها لم تتيقن من نزول الدم قبل الغروب.

وهنا أستدعى إحدى القواعد الفقهية في هذا الباب، وهي “الأصل في كل حادث تقديره بأقرب زمن”. وقد نص على هذه القاعدة الإمام السيوطي في كتابه “الأشباه والنظائر”، والإمام الزركشي في كتابه “المنثور في القواعد”، وذكرا فروعاً لها.

ومعنى هذه القاعدة: إذا حدث أمر ما، وأمكن أن يكون وقته قريبا أو بعيدا، وليس هناك ما يرجح أيا من الاحتمالين، فإن وقته المعتبر هو أقرب الوقتين لحدوثه؛ لأن هذا الوقت هو الذي تيقن المرء أنه حدث فيه، أما الآخر فمشكوك فيه.

وبناء على هذه القاعدة لو رأت المرأة الحيض، ولم تعلم زمن نزوله؛ هل كان قبل الغروب أو كان بعده؟، في هذه الحالة؛ يُحمل وقت نزول الدم على أقرب الوقتين، وأقرب الوقتين في مسألتنا هذه: أن الدم نزل بعد الغروب، والله أعلم.

وقد سئل الشيخ محمد المختار الشنقيطي عن: “امرأة رأت شيئاً من دم الحيض بعد صلاة المغرب، ولم تعلم هل كان ذلك قبل الغروب أم بعده؟، فما الحكم بالنسبة لصلاتها وصيامها؟”.

فكان جوابه: إذا رأت الدم وغلب على ظنها أنه سابق للغروب، فلا إشكال أن صوم ذلك اليوم لاغٍ ويلزمها قضاؤه. وأما إذا كانت قد غلب على ظنها أن الدم طري، وأنه حادث بعد المغرب؛ فلا إشكال في صحة صومها، ولزوم صلاة المغرب إذا طهرت، فإنها تقضيها وتصليها. وأما إذا ترددت وشكّت، فالقاعدة عند العلماء رحمهم الله تقول: “ينسب لأقرب حادث”، فالأصل صحة الصوم حتى يدل الدليل على عدم صحته، والأصل أنها صامت يوماً كاملا، وذمتها بريئة حتى نتحقق من وجود هذا المؤثر، فحينئذ يحكم بصحة صومها، وأما الدم فلا يؤثر في ذلك اليوم، وتبقى المسألة عكسية، لأنك إذا قلت: يصح صومها لزمها قضاء المغرب، وإن قلت: لا يصح صومها لم يكن هناك قضاء المغرب، فإن سلمت من الصوم لزمها قضاء المغرب؛ لأن دخول الوقت موجب لشغل الذمة بالنسبة للحائض، ولا يكون معتدا بآخر الوقت كما يقوله فقهاء الحنفية وبعض أصحاب الإمام أحمد)[1].

4- ما حكم المرأة الحائض إذا طهرت في أثناء النهار؟

الجواب: إذا طهرت الحائض في أثناء النهار وجب عليها الإمساك؛ بناء على أصح قولي العلماء، ومن العلماء من قاس هذه الحالة على ثبوت رؤية رمضان نهارا؛ فقد ذهب الجمهور إلى أن المسلمين يمسكون بقية اليوم، ويقضون ذلك اليوم.

ثانيا: أحكام الاستحاضة مع الصيام.

1- ما حكم صيام المستحاضة؟

الجواب: دم الاستحاضة لا يمنع الصوم ولا الصلاة وغيرهما مما تخاطب به المرأة الحائض.

أما إذا نزلت إفرازات مع الدورة الطبيعية واستمر خمسة عشر يوما، فإنها تُعتبر من الحيض، لأن أقل الطهر بين الحيضتين –عند الجمهور- خمسة عشر يوما، لذلك فإن المرأة في حكم الحائض خلال هذه المدة. وعليه؛ لا يصح صيامها لهذه الأيام لأن الصيام لا يصح مع نزول الحيض، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: “كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة”[2].

2- هل يجوز للمرأة أن تتناول الأدوية التي تمنع الحيض لتصوم مع الناس؟

الجواب: لا مانع شرعا من استعمال العقاقير الطبية التي تمنع نزول الحيض إذا كان ذلك باستشارة الطبيب ولا يترتب عليه ضررٌ بصحة المرأة.

لكن الأولى والأفضل؛ الخضوع لمراد الله بترك الأمر يجري على ما قدَّره من حيض، مع وجوبِ الإفطار بسبب الحيض، فيكون هذا أكثر ثوابا لها وأعظم أجرا.

ثالثا: النفساء والصيام.

  • إذا طهرت النفساء ثم عاد إليها الدم وهي صائمة، فهل يكون صيامها صحيحا؟

الجواب: إذا طهرت النفساء في الأربعين فصامت أياما ثم عاد إليها الدم في الأربعين فإن صومها صحيح، وعليها أن تدع الصلاة والصيام في الأيام التي عاد فيها الدم -لأنه نفاس- حتى تطهر أو تكمل الأربعين كما هو مقرر عند جمهور العلماء[3]، ومتى أكملت الأربعين وجب عليها الغسل وإن لم تر الطهر؛ لأن الأربعين يوما هي المدة الطبيعية للنفاس، عند الجمهور. والله تعالى أعلم.

خاتمة:

أختم بآداب إفطار المرأة بسبب الحيض والنفاس، ومنها:

– مراعاة حُرمة شهر رمضان.

– المرأة التي لا يعرف من حولها أنها حائض، فإنها لا تأكل عندهم ولا تشرب؛ لأن هذا يسبب تهمتها بأنها متساهلة بأمر الله، وقد تُتّهم أنها لا تصوم رمضان.

– ليس من آداب شهر الصوم المجاهرة بالفطر في الأماكن العامة للمرأة الحائض، لمن له عذر، فلا يليق به أن يكون سببا في الاعتداء على شعائر الله.

والحمد لله رب العالمين.


[1] – أنظر: شرح زاد المستقنع، للشيخ محمد المختار الشنقيطي. ومصدر الكتاب؛ دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية http://www.islamweb.net .

[2] – الحديث متفق عليه. واللفظ لمسلم.

[3] – قال ابن قدامة في المغني: (وأكثر النفاس أربعون يوما؛ هذا قول أكثر أهل العلم، قال أبو عيسى الترمذي: “أجمع أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوما إلا أن ترى الطهر قبل ذلك فتغتسل وتصلي”).

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.