ومضات الصيام
للشاعر الراحل/ محمد عبد الرحمن صان الدين
يـا عـظـيـم الـبـطـن ودِّعْ فـي أسـى شـهـر الـصـيـام
فـقـتَ فـي الإنـفـاق حـد الـطـوقِ في صـنـع الـطـعـام
حـسـبـك اسـتـمـتـاع شـهـر بـشـهـيٍّ كـل عـام!
وتقـشَّـف بـعـد عـيـد الـفـطـر وامـسـك بـالـزمـام!
يـا إلـهـي ضـاع فـي الـشـهـوات مـفـهـوم الـتـسـامـي!
***
كـيـف تـصـفـو روح مَـرْءٍ نـفـسُـه لـلـطـعـم ولْـهـى
فـيـقـضِّـي يـوم صـوم فـي شـرود يـتـشـهَّـى
فـكـره عـن ذكـر رب الـصـوم نـاءٍ يـتـلـهَّـى
والـذي مـن فـيـه يـؤذي الـسـمـع والإحـسـاس أدهـى
ذاك صـوم مـن نـسـيـج العنكب الـمـهـزول أوهـي
***
مـا الـصـيـام الـحـق إلا مـرتـع لـلـروح خـصـبُ
فـيـه أثـمـار ونـهـر نـاقـع الإرواء عـذبُ
لـذة الأرواح فـيـه عـن طـعـام الـجـسـم تـَرْبُـو
يـطـعـم الـصـوّام مـن جـوع مـن الـرزاق قـربُ
كـيـف يـظـمـى أو يـعـانـي الـجـوع مَـنْ يـرعـاه ربُّ؟
***
أيها الـراجـي ثـمـار الـصـوم أعـطِ الـصـومَ حـقَّـهْ
مـن خـضـوع واصـطـبـار والـتـذاذ بالمشقة
وانـطـلاق فـي سـبـيـل الـعـيـش فـي رِفـق ورِفـقـهْ
طـارحاً عـن روحـك الـمـغـلـول بـالـشـهـوات رِبـقـهْ
إن فـي هـذا لـعـيد الـجـسـم طـول الـعـام عـتـقـهْ
***
فـي صـيـام الـشـهـر طـبٌّ لـيـس يـدريـه طـبـيـبُ
فـيـه أسـرار تـعـيـهـا صـائـم حـقـاً أريـبُ
فـيـه غـيـث مـن صـفـاء تـرتـوي مـنـه الـقـلـوبُ
فـيـه لـلأرواح سـبـح دونـه الـكـون الـرحـيـبُ
صـائـم فـي درع تـقـوى تـنـجـلـي عـنـه الـكـروبُ