منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التعليم أولوية الألويات بعد كورونا

د. منير بن رحال

0

صحيح أن الإنفجار المعلوماتي يحمل الكثير من الإيجابيات، بإلاضافة إلى توفير الوقت والجهد، ووفرة المعلومات.. هناك نوع من العدالة الاجتماعية في الوصول إلى المعلومات… لكن ونتيجة سياسة الحجر الصحي المفروضة على ملايير البشر عبر العالم، وتوقف المدارس والجامعات عن تقديم التعليم الحضوري، صار خيار كل دول العالم هو التعليم عن بعد.

لكن ما هو الوضع اللوجيستي لإنجاح هذا التحدي غير المسبوق عالميا ومحليا؟

ما هو مستوى الوعي الثقافي للآباء والأمهات ليعملوا بتقنيات الإنترنت في تلقين اولادهم أساسيات التعليم والتربية؟

هل طبيعة المقررات الدراسية تسمح أن تكون ملائمة لتعليم عن بعد، تعليم تطبيقي، نافع، وارد، يجيب عن أسئلة الأطفال والشباب؟

ما هي وضعية التلاميذ والطلبة نفسيا وجسديا في ظل انتشار الوباء في المغرب؟

أجوبة الواقع:

أ. على مستوى اللوجستيك الإعلامي الرقمي:

قامت وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي بتجنيد كل إمكانياتها لإنجاح تجربة التعليم عن بعد، بتنسيق مع قنوات القطب العمومي، لكن التساؤلات الكبيرة تظل مشروعة:

١. هل كان توقيت بث الدروس مناسبا لجميع الفئات العمرية؟

٢. هل تتوفر جميع الأسر المغربية على أجهزة تلفزة مزودة ب لاقط TNT؟

٣. هل كانت منصة telimidtice فعلا ناجحة في إيصال الدروس النظرية على الأقل بشكل يراعي الشرط الديداكتيكي؟

٤. ألم ترهق الدروس عير الإنترنت والتي فرضتها المدارس الخاصة الأسر بمصاريف إضافية في ظل الجائحة؟

ب. ثقافة المجتمع:

استطيع أن أقول باعتباري مشتغلا في حقل التربية أنها مهمة شبه مستحيلة بدون تكوين.

الآباء وجدوا أنفسهم أمام تلاميذ.

الآباء عليهم توفير الغذاء والدواء.

الآباء عليهم الحفاظ على الاستقرار.

والآن الآباء عليهم لعب دور الأستاذ.

لا مناص أنها مهمة صعبة، وهو ما يبين بجلاء أهمية المدرسة والمدرس.

على الدولة من الآن رد الاعتبار لهذا المكون القاعدي في المجتمع.

على المجتمع من الآن تصحيح نظرته الدونية للاستاذ. فهو يقوم بدور التوازن الفكري والنفسي .

والآن لندفع الثمن جميعا بسبب تخلينا عن المدرسة الوطنية.

ت. المقررات الدراسية:

خلاصة سنين من التعليم في المستويات الإعدادية والثانوية والجامعية:

أهم ما يمكن تعليمه لأي إنسان شيئان:

اللغة: للتواصل شفاهة وكتابة، وذلك لفهم الذات والعالم والثقافة والوعي بالزمان والمكان.

الحساب: لضبط الأشياء والوقت والمسافات.

الأشياء الأخرى يمكن تعلمها مع الوقت.. الحياة كلها مدرسة.. وتجاربها خير معلم.. شرط أن نبني أسس الشخصية الناقدة المفكرة.

تبين لي في ظل الجائحة أننا نعلم تلاميذنا وطلبتنا كل شيء. ولا نعلمهم نقد الفكر بالفكر.

نعلمهم أن المعلومات سبيل النجاح. الواقع أن الوصول إلى المعلومات بطريقتهم هي سبيل النجاح.. نسينا أن نعلمهم أن الإنسان مشروع غير منتهي.. غير مكتمل. وإن الكمال لله.

مقرراتنا يجب أن تتحول الى مشاريع شخصية. كل تلميذ أو طالب يمكنه الانطلاق منها لصناعة فكر جديد.

ج. الوضع النفسي والاجتماعي للتلاميذ الطلبة في ظل الجائحة:

لا أحد يسأل عن المتعلمين. قطب رحى العملية التعليمية.

التلميذ والطالب إضافة إلى أنه يعيش تحت الحجر الصحي بكل ما يحمله من تأثير نفسي، مطالب بمتابعة دروس عن بعد.

هو مطالب بتمارين.

هو مطالب بإنجاز بحوث.

وهو يتساءل متى ينتهي هذا الكابوس؟

هل سيكون هناك امتحان نهاية السنة؟ وكيف؟

نعم نجحت الوزارة الوصية على التعليم في فرض التعليم عن بعد، لكن دون اعتبار لنتائجه على التلاميذ نفسيا واجتماعيا.

نجح الأساتذة في تسجيل كم هائل من الدروس من بيوتهم.

لكنهم يتساءلوا: كيف سيتلقاها التلاميذ؟

الكل يرمي بالكرة في مرمى الآخر.

لكن، الآن علينا جميعا الإقرار بحقيقة أننا فرطنا في التعليم لسنوات، بسياسة الخوصصة، تارة، وبسياسة التقشف على القطاع تارة أخرى.

الآن فرصة تاريخية لإنقاذ إنسانيتنا، التعليم أولا وثانيا وثالثا، فلا سبيل لمواجهة الوباء بالأدوية دون وعي وثقافة وتربية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.