“الموت مصدر تحفيز “..
بقلم: مصطفى شقرون
منذ اشتهرت عبارة النسبية وسطع نجم مخترعها.. بدأ الناس يلوكون -عن غير علم بالنظرية غالبا- عبارات جاهزة من قبيل:
“كل شيء نسبي..”
“ليست هناك حقيقة مطلقة.. ”
“هذه حقيقة بالنسبة إليك.. ”
“ولكل حقيقته.. “
واستعملت العبارة من طرف الملاحدة لنفي الحق المطلق: الله الخالق.. سبحانه وتعالى..
وإن كان في إثبات الخالق والغيب -بالمنطق العلمي- جهد واستدلال.. ومجال للأخذ والرد والجدال.. فإن هناك حقيقة مطلقة بسيطة -بساطة الحق-.. مشاهدة مجربة.. لا استثناء فيها ولا نسبية.. ولا حاجة للجدال أو الإقناع.. : إنها الموت..
الموت هو الحقيقة المطلقة الوحيدة الملموسة على وجه الأرض .. التجربة الوحيدة التي تتكرر باستمرار ، ويتم التحقق منها وتأكيدها باستمرار دون أدنى خطأ .. دون أدنى استثناء ..
يدركه علماء الأنثروبولوجيا وعلماء النفس وعلماء الاجتماع من جوانب مختلفة: فبعضهم يهتم بطقوس الجنائز عند مختلف الشعوب .. والبعض الآخر يربطها بالخوف أو الحزن أو العدم..
فبالنسبة للبعض ، يعتبر الموت نهاية .. عدما .. عجزا..
وبالنسبة للآخرين ، هو ممر .. نومة .. رحلة نحو حياة جديدة ..
وبالنسبة لآخرين، هو مصدر تحفيز…
أولئك الذين وضعوا أهدافًا غير إشباع الحاجات الأولية (مماثلة لتلك الخاصة بالأنواع الأخرى: المأوى ، والزواج ، والطعام ، وتعليم الأطفال ، وما إلى ذلك) أولئك الذين يرون في الموت صافرة نهاية السباق.. صافرة الفوز.. في المسابقة الأرضية-السماوية..
فالسباق بدون خط نهاية ليس له معنى.
أولئك الذين يقولون لأنفسهم:
“يجب أن أنهي مشاريعي الخليفية (بصفتي “مسؤولا” في الأرض.. خليفة فيها..) قبل أن أموت ..” سيكونون قد فهموا معنى حياتهم:
وهذا ما يميزهم عن غيرهم من الكائنات الحية .. حيوانات ونباتات ..
لهذا النوع من الرجال والنساء – الذين يتخطى طموحهم الزمان والمكان – .. يكون الموت مصدر قوة دافعة .. “شرارة”.. “زندا”.. “أرنب سباق”..
الموت.. “مؤشر نجاح”..
باعث عليه..
راحة مستحقة .. قبل البدء بسباق جديد .. حياة جديدة .. لا يثقلها لباس الجسد .. هذا العبء الذي حملناه طويلا ..
أما أولئك الذين ليست لديهم أهداف تليق بخصوصيتهم الانسانية “الخليفية” .. فإنهم لن يروا في الموت إلا الجانب المظلم من القبر .. و الحزن الناجم عن الفراق ..
.. ولكن أنت من تعلم أنك أبدي خالد ..
“أنت لست جسدك .. أنت شيء آخر ….”
هكذا قال الحكيم ..
30 يونيو 2019
مترجم من الفرنسية