منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

 غرائب كورونا٢٠٢٠

الفصل 5: القيم الإنسانية على سندان الفردانية

0

بعد ما يناهز أسبوعين في البيت تأكدت أنني كائن بحري، كنت اعتقد انني كائن منزلي..وهذه من حسنات كورونا.

لقد تغيرت حياتي، عملي، هواياتي، …لنقل أن نفس الشيء حدث لملايين الناس عبر العالم، فالوباء تفشى بشكل سريع وفي وقت قياسي.

كورونا جعل حياتي غريبة، ويكفي أنني أسمع صوت الأذان دون أن أكون قادرا على التوجه الى المسجد، لأشعر بالمأساة.

ربما هذه فرصة لنراجع ذواتنا، نعم الله في كل مكان، ويمكننا عبادته حتى في وسط البحر او في الفضاء، لربما البشر بحاجة الى فقدان حياتهم ليعرفوا قيمة أشياء هي كنوز حقيقية، الصحة، الوقت، الماء، الفراغ، الهواء، جولة في السوق، وحتى التسكع في الشوارع غدا نعمة في زمن الحجر الصحي…

من غرائب زمان كورورنا أنها كانت اسما لنوع من الشوكولاته في مصر وقد مرت كثيرا على شاشات التلفزة المصرية كفاصل إشهاري ( أصل الشكولاته كورونا، عشق المصرين شكولاتة كورونا)، وقد تأسست شركة رويال للشيكولاته عام 1919 فى الإسماعيلية، مصر. فسبحان من حول قطعة الشوكولاته مفرحة إلى فيروس يزرع الرعب في العالم.

ومن غرائب زمان كورونا، أن عائلة هندية اختارت إسم “كورونا” لمولودتها الجديدة، تيمنا بفيروس كورونا المستجد، الذي غزى العالم بأسره، فكورونا لم يعد اسم فيروس وحسب في بلدة غوراكبور بولاية أتر براديش الهندية بعد أن حملت اسمه فتاة ولدت حديثاً في المستشفى النسائي الحكومي للبلدة قبل بضع ساعات فقط من بدء تطبيق حظر التجول الذي فرضته حكومة رئيس الوزراء نارندرا مودي.

وفي محاولة تبرير التسمية، أشار نيتش ثريباتي، عمّ المولودة المقيم في بلدة سوغورا بأن فيروس “كورونا” قد عمل على توحيد المجتمع و”ألهم” الناس لشن حرب جماعية ضده. قائلاً: ” مما لا شك فيه بأن الفيروس خطير، وقد قتل العديد من الأشخاص حول العالم كما طبع في الأذهان الكثير من العادات الحميدة”.

وأضاف ثريباتي بأن تسمية الطفلة المولودة حديثاً تيمّناً باسم الفيروس جاءت عقب استشارة والديها وبعض أفراد العائلة، مؤكداً أن الناس يجب ألا تخشى كورونا، بل أن تتقيّد بالتعليمات التي أصدرتها الحكومة وقال: ” ستكون الطفلة رمز وحدة الشعب بمواجهة الفيروس”.

وكان طاقم العمل في المستشفى قد شعر بالدهشة بدايةً لكنه عاد وأثنى على تسمية المولودة باسم “كورونا”.

ومن غرائب وعجائب زمان كورونا أنه، وبينما يلتزم المواطنون البسطاء بتعليمات دولهم بالبقاء في منازلهم، يحاول أثرياء العالم النجاة من المرض على طريقتهم الخاصة. وفق “سكاي نيوز عربية”، فقد أشار تقرير نشرته صحيفة “تلغراف” البريطانية إلى أنه بالنظر إلى إجراءات إغلاق الحدود التي طبقتها دول عدة لمنع انتشار الفيروس، قام عدد من المليارديرات برحلات إلى ملاذات آمنة، باستخدام طائرات خاصة ويخوت فارهة.

ونقلت الصحيفة عن جوناثان بيكيت الرئيس التنفيذي لشركة برجس لليخوت في بريطانيا قوله إن اليخت في مناخ جميل ليس مكانا سيئا للعزل الذاتي من فيروس كورونا. ووفقا لبيكيت، فإن الاهتمام بالمواقع النائية للرحلات البحرية، مثل ألاسكا وجزر جنوب المحيط الهادئ، يتزايد، وعن مدة الحجوزات، قال إن عائلة واحدة استأجرت يختا لتسعة أسابيع، وهناك حجوزات أخرى لفترات أطول.وأشارت “تلغراف” إلى أنه من المتوقع أن يدفع مستأجرو اليخوت 100 ألف جنيه إسترليني في الأسبوع بالإضافة إلى تكاليف الطاقم، وقد ترتفع التكلفة إلى 500 ألف جنيه إسترليني لليخوت الكبيرة التي يمكنها تخزين ما يكفي من إمدادات لعدة أشهر.وكان للطائرات الخاصة نصيب من هذه الرحلات أيضا، فمع توقف رحلات الطيران وإغلاق البلدان لحدودها شهد هذا القطاع مؤخرا ازدهارا، حيث لجأ الأثرياء لاستئجار طائرات “هليكوبتر” لنقلهم إلى البلدان التي لا تزال أجواؤها مفتوحة.

لقد نسي هؤلاء الأغنياء أن هناك آية في القرآن تقول ” أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ” صدق الله العظيم.

زمان كورونا لن يمر على الاقتصاد دون أن يحدث الكثير من التغييرات

ويتوقع أن يتراجع نمو الاقتصاد العالمي بشكل عام خلال السنة الجارية، بسبب تأثر عدد من القطاعات؛ وهو الأمر الذي سينتج عنه فقدان الملايين من مناصب الشغل عبر العالم، ستضيع كثير كن الفرص للبسطاء، وسيستفيد كثير من تجار الأزمات(شركات الأدوية والمعدات الطبية…).

وفي المغرب، بادر البنك المركزي إلى تخفيض توقعاته بخصوص النمو، حيث قال إن النسبة لن تتجاوز 2،3 في المائة نتيجة التأثير المزدوج للظروف المناخية غير الملائمة وانتشار داء “كوفيد 19” على الصعيد الدولي.

لكن اشد غرائب وعجائب زمان كورونا، هو الانحراف والتوحش الإنساني.. ففي هولندا الآن يسود فرح كبير عند شريحة واسعة من الشباب والأطفال بأن كورونا سيخلصهم من كبار السن لتغدو فرصتهم بالحصول على منزل أسرع وكذلك كون كبار السن باتوا غير منتجين.

سئلت إحداهن: لكن هؤلاء الذين تتمنون موتهم، هم الذين بنوا هذا البلد الرائع…!

قالت: نعم، شكراً لهم، أدوا المهمة وعليهم أن ينصرفوا…!

زمان كورونا كشف لنا حجم تشوهات النفس البشرية، إنها نتائج مجتمعات رأسمالية، ترتدي زي حداثة فوضوية تفتقد العمق، إنها قشور حضارة في طريقها الى الاندثار…

فلمن الغلبة ؟

للقيم الإنسانية والتضامن ؟ أم للأنانية والمصالح الفردانية ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.