منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

عدالة كورونا

زمان كورونا ٢٠٢٠ ـ الفصل6 ـ د.منير بن رحال

0

بعد ٢٨ يوما من الحجر الصحي، وبعد قراءات ومتابعات لمستجدات الوضع العالمي لاحظت أن:

العدل قبل الملك.

العدل أساس الملك.

يقول تعالى: ( وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ) (9) سورة الرحمان.

العدل والميزان شعار الدول والملوك منذ أزمنة وعهود.

على العدل قامت الدول الإمبراطوريات.

وبسبب غياب العدل زالت أمم وشعوب..

 

كلمة “العدل” تعني “إعطاء الحقوق لأصحابها، و إجبار الكل على أداء الواجبات دون تمييزٍ”.

فالأستاذ يكون عادلا عندما يصحح الامتحانات بضمير يقيم العدل في الأرض،

والشرطي عادل، اذا حرر المخافلة للمخالف بضمير وبسلطة القوانين.

و القاضي عادل إذا حكم بالقسط وبضمير الإنسان المدافع على الحق

والأب عادل اذا لم فرق بين ابنائه وعاملهم بالتي هي أحسن.

والطبيب عادل إذا أوفى المريض حقه في العلاج والاحترام.

والملك عادل إذا أعطى لكل ذي حق حقه.

 

عدل كورونا:

 

العجيب في قصة كورونا العابرة للحدود، العابرة للطبقات، العابرة للمشاعر، فكرة العدل في المرض، لا فرق في الإصابة بالفيروس القاتل، رؤساء دول، وزراء، فقراء..لا فرق في الإصابات، ولا فرق في طرق العلاج، وهذه من حسنات الوباء، الذي تحول إلى جائحة، وللتحديد العلمي فالمقصود بالوباء epidemic انتشار مفاجئ وسريع لمرض في رقعة جغرافية ما فوق معدلاته المعتادة في المنطقة المعنية. من الأمثلة على الأوبئة وباء الموت الأسود خلال العصور الوسطى. وفي العصر الحديث انتشار مرض سارس وإنفلونزا الطيور وفيروس كورونا المستجد.

أما ونحن نعيش الانتشار العابر للقارات فيجب الحديث عن مفهوم الجائحة، Pandemic، وتطلق اللفظة على الوباء المستوطن واسع الانتشار المستقر من حيث معرفة عدد الأفراد الذين يمرضون بسببه لا يعتبر جائحة. وعليه يستبعد من الجائحة الأنفلونزا الموسمية مثلا.

 

تاريخيا فقد قتل الطاعون الأسود أحد أكثر الجوائح تدميرًا؛ قتل ما يزيد عن 20 مليون شخصًا في عام 1350م. وعليه اعتبرت منظمة الصحة العالمية كلا من (19 H1N1 , COVID) جوائح عالمية.

 

عدالة الفيروس

 

نعم فرضت “كورونا” “عدالة” إنسانية غير مسبوقة في المرض والموت، حيث لأول مرة، يفرض فيروس خطير قوانينه على الجميع، على الفقراء والأغنياء.

و حتى أوامر الدول بالحجر الصحي، لم تستثن طبقة أو نوعا اجتماعيا، لا في طريقة الحجر، التنقل، مستوى النظافة والتعقيم، القيود على السفر…

نعم إن عدالة السماء تتحقق في كل شوارع العواصم الكبرى في العالم.

 

وإذا استثنينا نظرية المؤامرة التي تقول إن الفيروس خرج من المختبرات العلمية العسكرية، سواء في الصين أو أمريكا، فإن الواقع واحد، كون الفيروس لا يقف في طريقه شيء حتى الآن، ويعامل بنفس المنطق رئيس أعظم دولة، وماسح أحذية في أفقر زقاق.

 

أمراض الفقراء:

 

الجميع يتذكر ببؤس، وباء “إيبولا” وهو يحصد الفقراء فقط في أدغال إفريقيا، فلم يهتم أحد بما يجري وكأن الوباء اجتاح كوكبا آخر، ولنقارن ذلك بما يجري الآن حين نرى إفريقيا لا تزال بعيدة عن فيروس “كورونا”، وربما غير مهتمة، بينما الفيروس يحاصر أغنى وأعتى الدول.

كان فيروس “إيبولا” وباء الفقراء فقط، وبالضبط في إفريقيا، بينما “كورونا” لا يميز بين غني وفقير، وملك وشحاذ، فالكل عنده سواسية، وهذا ما جعل العالم يقف على أصابع قدميه، في انتظار مستقبل لا أحد يعرف كنهه.

 

وبغض النظر عن التوابع الصحية والاقتصادية لهذا الوباء، والتي ستكون جسيمة، فإن له توابع أخرى لن تُرى على المدى البعيد، وهي التوابع السياسية، حيث يبدو أن الإنسانية مقبلة على واقع سياسي مختلف جدا، ربما يسير بها نحو الحماقة المطلقة، وربما يسير بها نحو حكمة تعيد الإنسان إلى رشده.

 

وفي كل الأحوال فإنه إذا خرجت الإنسانية سالمة من هذا الوباء، فإن أهم ما سيتعزز هو نظرية المؤامرة، والتي لن تبقى حاملة للقب “نظرية”، بل ستتحول إلى واقع، خصوصا إذا استطاعت الصين فرض وجهة نظرها في كون “الوباء” مصنوع في المختبرات، وأنها كانت بدورها ضحية لا مصدرا للوباء.

 

غرائب كورونا

 

من خلال رسم بياني، تحصلت عليه من موقع:

https://www.egaliteetreconciliation.fr

 

بين الرسم البياني المعتمد على البيانات الصينية، معدلات الوفيات حسب الفئة العمرية التي تم الحصول عليها عن طريق قسمة عدد الوفيات على عدد الأشخاص الذين ثبتت إصابتهم بالفيروس التاجي. لوحظ عند الكثير من الناس أن التقدير الطبي في المبيان التابع للمركز الصيني لمراقبة covid 19 , متحيز لمعدل الوفيات، لأن الواقع على الأرض قد يكون أقل من تقديره الطبي، فالعديد من الأشخاص الذين أصيبوا بالعدوى لم يتم اختبارهم وبالتالي لم يتم تشخيص المرضى المتحتملين، لأنهم كانوا بدون أعراض أو أن أعراضهم لم تكن شديدة بما فيه الكفاية، لكي تلاحظ.

 

وهي نفس المشكلة التي جعلت معدل الوفيات يتعدى حاجز 90 ألف وفاة. وحسب موقع “وورلدومتر” الخاص برصد آخر الإحصائيات المتعلقة بالفيروس حول العالم، بلغ عدد الوفيات 90 ألف و11 حالة.

 

وارتفع عدد الإصابات حول العالم إلى مليون و539 ألف و424 شخص.

 

وتأتي إيطاليا في مقدمة الدول من حيث الوفيات إذ سجلت حتى الآن 17 آلف و669 حالة، تليها إسبانيا بـ 15 ألف و238، ثم الولايات المتحدة بـ14 ألف و869، وفرنسا بـ 10 آلاف و869، تليها بريطانيا بأكثر من 7 آلاف حالة، وإيران بأكثر من 4 آلاف حالة وفاة.

 

فيما جاءت الصين، التي تعد موطن الفيروس، في المرتبة السابعة بـ 3 آلاف و335 حالة وفاة.

نتمنى أن يستفيد المغرب من تجارب العالم، لتفادي كارثة إنسانية واقتصادية، ويبدو أن فرض الكمامات بعد ٢٧ يوما من الحجر الصحي، ستكون له آثار ايجابية في تسطيح المنحنى، وبالتالي نتفاءل بانخفاض الإصابات وانقراضها في الأسابيع القليلة القادمة، مع ارتفاع درجات الحرارة في كوكبنا الجميل، الذي استعاد الكثير من حيويته عندما اختفينا من شوارع المدن الكبيرة و حتى القرى.

 

خاتمة متفائلة:

القصور مثل الجحور، لا يهم، المهم أن نظل احياء، نعم.. نحن البشر نحب الحياة.

صحيح الجميع يأكل السمك، لكن.. اعتقد ان كورونا ستجعل آكلي الكافيار يذوقون مذاق السردين المعلب، لأول مرة.

شافانا الله جميعا وعافانا من كورونا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.