منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

مفهوم المواطنة

مفهوم المواطنة/حميد نعيمي

0

مفهوم المواطنة

بقلم: حميد نعيمي

يمكنكم الاطلاع على الكتاب أو تحميله من الرابط التالي:

”المواطنة بين الإسلام والغرب دراسة مقارنة”

تعريف المواطنة لغة واصطلاحا

المواطنة لغة

المواطنة مشتقة من الوطن وهو “المنزل تقيم به، وهو موطن الإنسان ومحله” و”وطن يطن وطنا: أقام به، وطن البلد: اتخذه وطنا، وتوطن البلد: اتخذه وطنا، وجمع الوطن أوطان: منزل إقامة الإنسان ولد فيه أم لم يولد”.[1]

ويقال:” واطنه مواطنة مثل وافقه موافقة وزنا ومعنى”.[2]

ولم تستعمل كلمة واطنه بمعنى ساكنه أو عايشه في اللغة المسموعة، ولكن مجمع اللغة العربية استحدثها بهذا المعنى، فقد ورد في المعجم الوسيط:” واطنه على الأمر أضمر فعله معه ووافقه عليه، والقوم عاش معهم في وطن واحد (محدثة)”.[3]

وينتهي الأستاذ الزنيدي إلى أن مصطلح المواطنة مصطلح مولد حديثا سواء رد إلى الفعل (وطن) أو إلى الفعل (واطن) وهي مفاعلة قد تكون بين الوطن والمواطن أو بين المواطنين بصفتهم أفرادا، وقد تكون بين عناصر الوطن: الشعب والدولة والقانون.[4]

المواطنة اصطلاحا

يمكن أن نرصد اتجاهين في تحديد مفهوم المواطنة: أولها يركز على أنها علاقة سياسية وقانونية بين الفرد والدولة، والثاني يشير إلى العلاقة المصلحية النفعية المتبادلة.

  •  الاتجاه الأول:

فقد جاء في دائرة المعارف البريطانية: “المواطنة هي علاقة بين فرد ودولة كما يحددها قانون تلك الدولة، وبما تتضمنه تلك العلاقة من واجبات وحقوق تلك الدولة: وهي: “على وجه العموم تسبغ على المواطن حقوقا سياسية مثل الانتخاب وتولي المناصب العامة”.[5]

وفي نفس السياق عرفها قاموس علم الاجتماع بأنها: “مكانة أو علاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعي ومجتمع سياسي ومن خلال هذه العلاقة يقدم الطرف الأول الولاء ويتولى الطرف الثاني الحماية وتتحدد هذه العلاقة بين الفرد والدولة عن طريق أنظمة الحكم القائمة”.[6]

وهذا ما أشار إليه الدكتور سامح فوزي الذي يرى أن “المواطنة هي تمتع الشخص بحقوق وواجبات، وممارستها في بقعة جغرافية معينة، لها حدودها وتنظيمها القانوني (الدولة بمفهومها الحديث)، لا يتم التمييز بين الأفراد داخل هذه الدولة عل أساس عرقي أو ديني أو جنسي، أو على أساس اللون أو المركز الاجتماعي، وتحقق المساواة بواسطة القانون، ويفرض النظام، وتصبح علاقات البشر متوقعة، وتجري وفق تصور مسبق يقبل به الجميع”.[7]

  •  الاتجاه الثاني

يركز على العلاقة النفعية بين الوطن والمواطن، عبر عنه علي إبراهيم ناصر بقوله: “المواطنة هي انتماء إلى تراب تحدده حدود جغرافية، وكل من ينتمون إلى ذلك التراب مواطنون يستحقون ما يترتب على هذه المواطنة من الحقوق والواجبات التي تنظم بينهم سائر العلاقات كما تنظم العلاقة بينهم وبين نظامهم السياسي والاجتماعي، وتخضع هذه العلاقة في معظم الأحيان إن لم يكن في أغلبها لمقاييس النفع والضرر، إنها رابطة ترابية جغرافية نفعية لأنها تقوى بمقدار ما يتحقق من نفع لشركاء التراب الواحد، والإنسان في هذا المقام تقوى مواطنته بكل ما يوجد حوله وفوق تراب وطنه من مخلوقات وموجودات وحتى الحيوانات والطيور والأشجار والحجارة والجبال والسهول…”.[8]

وهناك من أضاف الجانب العاطفي إلى النفعي فعبر عن المواطنة بـ: “حب الفرد لوطنه وانتماؤه له التزامه بمبادئه وقيمه وقوانينه والتفاني في خدمته والشعور بمشكلاته والإسهام الإيجابي مع غيره في حلها، أما الدولة فيجب أن تتيح للفرد ممارسة حقوقه وحرياته وإبداء رأيه بأسلوب يحترم فيه آراء الآخرين ومقترحاتهم بعيدا عن التعصب والعصبية”.[9]

وجمع فيصل مولوي هذه المعاني أيضا فقال: “هي فعل انتماء للوطن وهي مفاعلة بين الناس والمكان ينشأ عنها عاطفة الحب للوطن ويترتب عليها حقوق وواجبات متبادلة بين الإنسان والوطن الذي يقيم فيه”.[10]

والمواطنة في الشريعة الإسلامية هي: “تعبير عن الصلة التي تربط بين المسلم كفرد وعناصر الأمة، وهي الأفراد المسلمين، والحاكم والإمام، وتتوج هذه الصلات جميعا الصلة التي تجمع بين المسلمين وحكامهم من جهة، وبين الأرض التي يقيمون عليها من جهة أخرى، وبمعنى آخر فإن المواطنة هي تعبير عن طبيعة وجوهر الصلات القائمة بين دار الإسلام وهي (وطن الإسلام) وبين من يقيمون على هذا الوطن أو هذه الدار من المسلمين وغيرهم “.[11]


[1] (لسان العرب)، ابن منظور، طبعة 2: سنة 1992، دار إحياء التراث العربي: بيروت، مادة وطن، 15/338.

[2] (المصباح المنير في غريب الشرح الكبير للرافعي)، أحمد الفيومي، الطبعة 5: 1992، المطبعة الأميرية: القاهرة، مادة وطن، 2/115.

[3] (المعجم الوسيط)، مجمع اللغة العربية، طبعة 4، مكتبة الشروق الدولية: القاهرة، مادة وطن، 2/1042.

[4] (المواطنة ومفهوم الأمة الإسلامية)، عبد الرحمن بن زيد الزنيدي، وكالة المطبوعات والبحث العلمي بوزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد: 1426هـ، ص9.

[5] (مفهوم المواطنة في الدولة الديموقراطية)، علي خليفة الكواري، ط الأولى:2001، مركز دراسات الوحدة العربية: بيروت، ص30.

[6] (المواطنة حقوق وواجبات)، سعيد عبد الحافظ، ط 2008، مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية: القاهرة، ص11-12.

[7] (المواطنة)، سامح فوزي، ط1: 2007، مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان: القاهرة، ص5.

[8] (المواطنة)، د إبراهيم ناصر، ط 1: 2003، دار مكتبة الرائد العلمية للنشر: عمان، ص 45/46.

[9] (قيم المواطنة لدى الشباب وإسهامها في تعزيز الأمن الوقائي)، عبد الله بن سعود آل عبود، ط1: 2011، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية: الرياض، ص77.

[10] (المسلم مواطنا في أوروبا)، فيصل مولوي، طبعة عام 1429ه/2008م: الاتحاد العام لعلماء المسلمين، ص34.

[11] (المواطنة وإشكاليتها في ظل الدولة الإسلامية)، سامر مؤيد عبد اللطيف، مجلة الفرات،العدد 5، 2009، ص.52

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.