منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

التزام الإيمان والحذر من الشيطان

التزام الإيمان والحذر من الشيطان/ رضوان ابن شقرون

0

التزام الإيمان والحذر من الشيطان

بقلم: د. رضوان ابن شقرون

انطلاقا من قول الحق سبحانه وتعالى في سورة البقرة (الآية 208): ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ادْخُلُوا فِي السَّلْمِ كَافَّةً وَلاَ تَتَّبِعُوا خُطْوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ﴾

حَكت الآيات المتقدمة عن هذه الآية أن المُنافِق يَسْعى في الأرض ليُفسِد فيها ويُهلك الحرثَ والنَّسلَ، فجاءت هذه الآية تأمر المسلمين بضد ذلك، وهو الدخول في الإسْلامِ طاعةً وقناعةً والْتزاماً، وتطبيقُ تعاليمه (كَافَّةً) أي بكل تشريعاته وجميع أنواع البر التي يدعو إليها؛ ويمكن أن يكون المقصود بقوله تعالى: (كَافَّةً): الأمرُ بأن يدخلوا فيه دخولا دائما، مجتمعين متآزرين متضافرين؛ وعلى هذا يكون مدلول الآية: ياأيها الذِين آمنوا بالألسنة دوموا على الإسلام فيما يأتي مِن حياتكمِ، ولا تخرجوا عنه ولا عن شيءٍ من شرائعه.

ثم تَنهَى الآية الكريمة عن اتباع طريق الشيطان أو منهاجه، وتحثّ على عدم الالتفات إلى الشبهات التي يثيرها في النفوس والبصائر فيضل بها الغافلين، والوساوس التي يشوش بها على القلوب والضمائر فيغوي بها المتذبذبين؛ فإن الشيطان للإنسان عدو مبين، سواء كان من شياطين الجن الذين يتربصون بالمومنين ويشوشون عليهم ليفسدوا عليهم إيمانهم، أو شياطين الإنس الذين يستغلون جهل الجاهلين وقصور القاصرين وشرود الغافلين فيستهوونهم بالأفكار المسمومة ويعمّون عليهم الحقائق بالإغراءات والأباطيل الملفقة. وفي قوله تعالى (عَدُوٌّ مُّبِينٌ) تنبيه إلى أن عداوة الشيطان للإنسان ظاهرة معروفة من خلال امتناعه عن امتثال أمر الله بالسجود لآدم، وهو سجود تحية وإكرام لا سجود عبادة وخضوع؛ وظاهرة أيضا في وعيده الذي تحكيه سورة الإسراء التي تنص في الآية (62) على أنه: ﴿قَالَ أَرَايْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنَ اَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلاَّ قَلِيلاً﴾، وكلا الأمرين يكشف للإنسان عداوة الشيطان له وتربصه به، حتى يتزود بقوة الإيمان واليقين ليحتمي من هذا العدو المتربص، فإن عباد الرحمن الحقيقيين المخلصين لا سلطان للشياطين عليهم.

وقد يكون السلم المذكور في الآيَة معناه الصُّلْح وترك المحاربة والمنازعة، فيكون تقدِير معنى الآية: يا أيُّها الذين آمنوا كونوا متوافقين ومجتمعين في نُصرةِ الدين واحتمالِ البلوى فيه، ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إذا زين لكم حبَّ الدنيا ومتاعِها، وأغراكم باقتحام الآثام والشرور، أو التنافس في العدوان والطغيان ومنازعةِ النّاسِ في الباطل.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.