منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

وصايا إلى طلبة الدراسات الإسلامية الجدد بالتعليم الجامعي

وصايا إلى طلبة الدراسات الإسلامية الجدد بالتعليم الجامعي

0

وصايا إلى طلبة الدراسات الإسلامية الجدد بالتعليم الجامعي

إذا اخترت أيها الطالب، التخصص بالعلوم الشرعية، في إحدى المؤسسات الجامعية، فاحرص حفظك الله، ويسر أمرك في العاجل والآجل على الأمور الآنية:
الأمر الأول: معرفة العلوم التي تدخل في مسمى العلوم الشرعية. وأهم هذه العلوم: علم العقيدة، وعلوم القرآن، وعلوم الحديث، وعلم أصول الفقه، وعلم الفقه، وعلم المقاصد، وعلم السيرة النبوية، وعلم التصوف.
الأمر الثاني: المدخل الرئيس للعلوم الشرعية، هو علم اللغة بنحوه وصرفه وبلاغته. فعلى قدر التمكن من اللغة، يكون التمكن من العلوم الشرعية. وأول ما يبدأ به الطالب في اللغة، متن الأجرومية بأحد شروحه السهلة المسيرة، أو غير ذلك. ثم يتدرج الطالب بعد ذلك في كتب النحو، والصرف، والبلاغة؛ كل طالب بحسب جهده واجتهاده.
الأمر الثالث: معرفة خريطة كل علم من العلوم الشرعية. بمعنى الإحاطة الإجمالية بمحاور كل علم. هذا الأمر ضروري ومهم؛ لأن هذه النظرة الكلية لكل علم؛ تمكن الطالب من معرفة هندسة العلم.
الكثير من الطلبة يحصلون على الإجازة في العلوم الشرعية، وهم لم يتصوروا بعد حدود كل علم من العلوم الشرعية. وهذا خلل عظيم!!!!
الأمر الرابع: معرفة العلاقة بين العلوم الشرعية. فرأس العلوم الشرعية، هو علم العقيدة. فهو العلم الكلي الذي تستمد منه سائر العلوم الشرعية وجودها.
ويمكن تقسيم العلوم الشرعية إلى قسمين اثنين:
القسم الأول: العلوم المقصودة لذاتها: ويدخل في ذلك: علم العقيدة، وعلوم القرآن، وعلم الفقه، وعلم السيرة، النبوية، وعلم التصوف.
القسم الثاني: علوم مقصودة لغيرها، ويدخل في ذلك: علم أصول الفقه، وعلم المقاصد، وعلوم الحديث.
فعلم أصول الفقه؛ هو العلم الذي بواسطة قواعده، يتم فهم النصوص الشرعية، بشكل واضح ودقيق. فلا تتم عملية الفهم والاستنباط، إلا وفق قواعد مضبوطة، وطرق واضحة. فأصول الفقه يحتاج إليها المفسر في فهم القرآن وتفسيره، ويحتاج إليها الفقيه لاستنباط الأحكام الشرعية العملية. ويحتاج إليها المحدث في فقه الحديث، ويحتاج إليها المختص بعلم العقيدة لفهم النصوص الشرعية المتعلقة بما يدخل في هذا العلم من المسائل.
وعلم الحديث يختص بمعرفة الصحيح من الضعيف، من الأحاديث النبوية وغيرها؛ حتى يستفيد منها الفقيه، والمفسر، وللمختص بعلم العقيدة، والمتكلم في علم التصوف.
علم أصول الفقه؛ يضبط فهم النص الشرعي.
وعلم الحديث، يضبط النص الحديثي من حيث الثبوت.
الأمر الخامس: معرفة العلاقة بين محاور كل علم من العلوم الشرعية؛ حتى يتمكن الطالب من الاطلاع على المناسبة بين مكونات كل علم؛ فإن ذلك يساعد على إدراك وظيفة العلم ومقاصده.
الأمر السادس: معرفة وظائف كل علم من العلوم الشرعية، وما يتعلق بذلك من مقاصد. المقصد الأساس من العلوم الشرعية، هو العمل بشرع الله تعالى، بشكل صحيح وسليم.
ما ينبغي أن يغيب هذا المقصد العظيم عن الطالب!!!
العمل بالعلم؛ رأس الأمر، وذروة سنامه.
أحرص وفقك الله لكل خير، أن يكون العلم حجة لك، لا عليك. واحرص من قبل ومن بعد على الإخلاص، واستحضار مراقبة الله في السر والعلن.
ثم بعد ذلك يدرك الطالب وظائف كل علم ومقاصده؛ لأن ذلك يعين على معرفة ما يدخل في العلم، وما يخرج منه، وما هو من صلب العلم، وما هو من ملحه.
الأمر السابع: معرفة مصادر كل علم من العلوم الشرعية. وأقصد بالمصادر : الكتب التي أسست مسائل العلم في القرون الأولى. وأغلب مسائل العلوم الشرعية اكتملت في نهاية القرن الخامس الهجري، مع بعض الاستثناءات.
فعلم المقاصد مثلا لم تقعد مسائل بشكل كلي ودقيق، إلا في القرن الثامن الهجري مع الإمام الشاطبي، وإن كان الكلام عن بعض قواعد العلم، قد أسست مع الإمامين: الجويني والغزالي.
وعلم الحديث وصل إلى أوجه وكماله في القرن السابع الهجري، مع الإمام ابن الصلاح. لكن أغلب مسائل العلم قد نضجت مع الحاكم النيسابوري، والخطيب البغدادي في القرن الرابع والخامس الهجريين.
الأمر الثامن: معرفة النسق المصطلحي لكل علم من العلوم الشرعية. يبدأ الكتاب بضبط تعاريف المصطلحات المهمة في كل علم. وليستعن في ذلك بحفظ منظومة صغيرة في كل علم. فباب كل علم مصطلحاته، وبها يتم الولوح السليم إلى العلوم. بعد ضبط تعريف كل مصطلح على حدة، يتم الانتقال إلى مرحلة ثانية، يتم فيها رصد العلاقة بين المصطلحات، والتمييز فيها بين المصطلحات الرئيسة، والمصطلحات الثانوية. وذلك أمر يحتاج إلى سنوات من النظر والفهم والتتبع، وقراءة مصادر العلوم ومراجعها.
الأمر التاسع: إذا أردت أيها الطالب أن تكون متميزا في مسارك؛ فعليك بالتعلم الذاتي، وأقرأ على الأقل كتابا واحدا في كل علم من العلوم الشرعية مرات متعددة، في كل فصل دراسي. ولا تقتصر على ما يقدمه الاساتذة من خلال الدروس. الطالب المجد، عليه أن يعتمد على نفسه، وأن يكون من رواد المكتبة، وممن يقضي فيها أوقاتا وافرة.
إذا اقتصرت أيها الطالب على ما يقدمه الأساتذة، فاعلم أن تحصيلك للعلوم الشرعية، سيكون ضعيفا باهتا. التعلم الذاتي المستمر، هو سبيل التميز.
الأمر العاشر: ابتعد أيها الطالب اللبيب، جهد الإمكان عن الصحبة السيئة، ولا تصحب إلا من ينفعك في دينك، أو من يكون لك عونا على حسن التعلم والتحصيل.
الأمر الحادي عشر: قم أيها الطالب اللبيب، بتلخيص كل كتاب قرأته؛ فإن ذلك يعين بسرعة على التمكن من الملكة اللغوية، بعد تحصيل الضروري من قواعد النحو والصرف. لخص كل شيء قرأته، واجعل وردا يوميا لكتابة صفحة أو أكثر. المداومة على الكتابة، وكثرة المطالعة؛ يمكنان من التمكن من الملكة اللغوية.
احرص أيها الطالب اللبيب، على التحدث باللغة العربية ما أمكن، ولا تنس عند تعبك، أن تروح على نفسك بقراءة كتب الادب، وكتب التراجم؛ فإنها مفيدة وممتعة.
الأمر الثاني عشر: أحرص جزاك الله خيرا على المحافظة على مكتسباتك في اللغة الفرنسية والأنجليزية، وتطويرها وتجويدها؛ فإن ذلك سينفعك كثيرا في سلك الماستر والدكتوراه.
اكتساب اللغات؛ يمكن من التعريف بالإسلام على نطاق واسع، ويمكن من الاطلاع على ما يكتب عن الإسلام من الغير.
والحمد لله رب العالمين
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.