المواطنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
المواطنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان/ حميد نعيمي
المواطنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
بقلم: حميد نعيمي
يمكنكم الاطلاع على الكتاب أو تحميله من الرابط التالي:
الإعلان العالمي لحقوق الإنسان[1] هو أول بيان دولي أساسي يتناول حقوق كافة أعضاء الأسرة الإنسانية، وهي حقوق غير قابلة للتصرف أو الانتهاك وقد صدر هذا الإعلان في قرار الجمعية العامة المؤرخ في 10 ديسمبر 1948 بوصفه المعيار العام لإنجازات جميع الشعوب وجميع الدول فيما يتصل بحقوق الإنسان وهو يتضمن حقوق عديدة مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية يستحقها الناس في كل مكان، وقد صدر هذا الإعلان العالمي في بداية الأمر ليكون بيانا للأهداف التي ينبغي للحكومات أن تحققها، ومن ثمة لم يكن الإعلان جزءا من القانون الدولي الملزم، بيد أن قبول هذا الإعلان من جانب عدد ضخم من الدول قد أضفى عليه وزنا معنويا كبيرا، فأصبحت أحكامه يستشهد بها بوصفها المبرر للعديد من إجراءات الأمم المتحدة، كما أن هذه الأحكام كانت بمثابة مصدر لإلهام لدى وضع اتفاقيات دولية كثير، إلى جانب استخدامها في تلك الاتفاقيات، وفي عام 1968 وافق مؤتمر الأمم المتحدة الدولي لحقوق الإنسان على أن الإعلان العالمي يشكل إلزاما بالنسبة لأعضاء المجتمع الدولي، وقد ترك هذا الإعلان أيضا تأثيره الملموس على دساتير البلدان وقوانينها بل على قرارات المحاكم في بعض الحالات.[2]
إن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أقر ولأول مرة في التاريخ، أن المواطنة أصبحت عبر الحريات السياسة ولاسيما الفصل (21) حقًا لكلّ شخص “دون أي تمييز كالتمييز بسبب العنصر واللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو البلاد ودون تفرقة بين الرجال والنساء” ويعد مثل هذا الاعتراف السياسي والقانوني وعلى مثل هذا المستوى، قفزة نوعية هائلة في تطور فكرة المواطنة.
فضلا عن تخصيص معظم مواد الإعلان للحقوق التي تتجه نحو حماية المواطن من أي اعتداء تقوم به الدولة أو أية مجموعة منظمة أخرى ضد حرياته الفردية (المواد من 2 إلى18) أو حرياته العامة (المواد من 19 إلى21 ) وهي الحريات التي تنص عليها بشكل تفصيلي، آمر وملزم، (المواد من 2 إلى27 ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويعتبر الحق في الحياة، وفي الشخصية القانونية، وفي التنقل والتجمع السلمي، وفي المساواة أمام القانون والقضاء، ونبذ كل دعوة للكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية، أو إنكار حق الأقليات الوطنية في التمتع بثقافتهم أو الإعلان عن ديانتهم وإتباع تعاليمها أو استعمال لغتهم شرطا أساسيا للإقرار بالمواطنة ولضمان ممارستها.
إن المواطنة تبقى ناقصة إلا في حالة الاعتراف بأن حريات الأفراد هي حقوق لهم في مواجهة الدولة والمجتمع، ومن هذه الحقوق تلك التي تتوجه نحو ضمان الأمن للمواطنين، إن الأمر يتعلق بتلك الحقوق التي تكفل للمواطن الأمن الاقتصاد والاجتماعي والثقافي ومن ثم تسهم في تمكينه من المشاركة بنشاط وفعالية في الحياة السياسية، وهي حقوق يخصص لها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان باقي مواده، أي المواد من (22 إلى 28)، ويفرد لها العهد الدولي المتعلق بها مجمل مواده ولاسيما منها المواد من ( 2 إلى 15) وتتمثل هذه الحقوق في الحق في مستوى معيشي كاف، وفي الضمان الاجتماعي، وفي العمل والحماية من البطالة، وفي العدالة والإنصاف في الأجور، وفي الصحة والراحة والرفاهية، وفي الخدمات الاجتماعية الضرورية كما في الحق في التعليم والمشاركة الحرة في النشاطات النقابية وفي الحياة الثقافية للمجتمع.[3]
[1] نصه الكامل موجود في ملحق البحث.
[2] (حقوق الإنسان أسئلة وأجوبة)، وثيقة صادرة عن مكتب الأمم المتحدة للسلام، نيويورك: 1990. ص3-4.
[3] (التأصيل التاريخي لمفهوم المواطنة)، بان غانم أحمد الصايغ، مجلة دراسات إقليمية، العدد 5، مركز الدراسات الإقليمية، جامعة الموصل: يونيو 2006.ص17-18.