منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

قصص للأطفال من وحي الخصال؛ قصة اليوم: طريق النجاح

عبد الصمد فناني

0

قصص للأطفال من وحي الخصال

قصة اليوم: طريق النجاح

للكاتب: عبد الصمد فناني

الملخص

في قرية السالكين عاش حارث وزوجته أمينة حياةً ملؤها الجد والاجتهاد، ورُزقا بتوأمين هما سعيد ووليد. كان سعيد مثالًا في النظام والاجتهاد، بينما وليد اتسم بالكسل وكثرة التمني بلا عمل. وبفضل نصح أخيه، أدرك وليد أن العمل هو السبيل الحقيقي للتوكل والنجاح، فغيّر مساره نحو الجد والاجتهاد.

القيمة التربوية

القصة تؤكد أن النجاح لا يتحقق بالأماني وحدها، بل بالسعي والاجتهاد، وأن التوكل الصحيح يعني بذل الجهد أولًا ثم الاعتماد على الله. وهي تغرس في النفوس قيمة العمل كخصلة أصيلة، وتبرز دور الأخوّة الصادقة في الإصلاح، حيث يكون الأخ سندًا لأخيه في تصحيح أخطائه والسير به نحو الطريق المستقيم.

قصة: طريق النجاح

في قرية السالكين عاش حارث، رجلًا ذكيًا قوي البنية، يعمل بجد في حقله ليكسب رزقه ويدبر شؤون حياته. كان يستيقظ كل صباح قبل شروق الشمس، يزرع البذور ويسقيها ويزيل الأعشاب الضارة، لا يعرف الكسل ولا الملل، شعاره في الحياة: “العمل نعمة، ومن جد وجد، ومن زرع حصد.”

وحين كبر حارث وأصبح قادرًا على الزواج، تزوج ابنة عمه أمينة، فكانت نعم الزوجة والمعين، تدبر شؤون البيت وتساعده في الحقل. ومع مرور الأيام رزقهما الله توأمين: سعيد ووليد. أحسن الوالدان تربيتهما وتعليمهما، فلم يبخلا عليهما بالنصح والدعم.

لكن رغم أنهما نشآ في بيت واحد، اختلفت صفاتهما. كان سعيد مثالًا في الاجتهاد والنظام، يذاكر بجد، يساعد والديه، ويحب أن يتعلم مهارات جديدة تنفعه في المستقبل. أما وليد فكان كسولًا، يفضل الأحلام على العمل، يتمنى النجاح دون جهد، ولا يهتم بترتيب غرفته أو كتبه.

حاول الوالدان إصلاحه، لكن وليد لم يستجب لأنه اعتاد الكسل والراحة. عندها أشفق سعيد على والديه، وقرر أن يساعد أخاه. دخل غرفته فوجده مستلقيًا، فابتسم وقال:

سعيد: صباح الخير يا أخي، كيف حالك؟

وليد: صباح الراحة والكسل! أنا بخير ما دمت لا أتعب نفسي.

سعيد: لكن من دون عمل لن تحقق شيئًا، ولن تشعر بقيمة نفسك.

وليد: أنا أترك كل شيء على الله وأنتظر الرزق.

سعيد: التوكل يعني أن تعمل أولًا، ثم تثق في الله.

 

 

 

 

أخذ سعيد بيد أخيه إلى الحقل، وأراه كيف تعمل الحشرات بجد لتكسب قوتها. فكر وليد طويلًا ثم قال: “ربما معك حق يا أخي، يجب أن أتحرك وأسعى.”

سعيد: أحسنت يا أخي، اعمل واجتهد، ثم قل: “اللهم وفقني”، فهذا ما يحبّه الله ورسوله.

ومنذ ذلك اليوم تغيّر وليد، وبدأ يعمل بجد، نادمًا على ما ضيّع من وقته، واعدًا والديه أن يسلك طريق النجاح. وهكذا تعلم أن العمل سبيل العزة والرزق، وأن التوكل لا يكون إلا بعد السعي والاجتهاد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.