شراء الذهب المصوغ (الحلي) نسيئة وتفاضلا
شراء الذهب المصوغ (الحلي) نسيئة وتفاضلا/ الدكتور محمد جعواني
شراء الذهب المصوغ (الحلي) نسيئة وتفاضلا
بقلم: الدكتور محمد جعواني
ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بعدم جواز التفاضل والنسيئة في العين (الذهب والفضة) مهما اختلفت أشكالها، واستدلوا بما ثبت من أحاديث تنهى عن بيع الذهب والفضة إلا بشرطي التماثل والتقابض.
وذهب ابن تيمية وتلميذه ابن القيم إلى القول بجواز بيع المصوغ من العين (الحلية) بغير المصوغ منها تفاضلا ونسيئة. وهو قول مروي عن معاوية والحسن والشعبي، واختيار جماعة من أهل العلم رحم الله الجميع.
ودليلهم أن: “الحلية المباحة صارت بالصنعة المباحة من جنس الثياب والسلع لا من جنس الأثمان، ولهذا لم تجب فيها الزكاة، فلا يجري الربا بينها وبين الأثمان كما لا يجري بين الأثمان وبين سائر السلع”.[إعلام الموقعين 2/241] وعليه، جاز بيع المصوغ (المجوهرات) من الذهب والفضة بجنسه تفاضلا، ويجعل الزائد في مقابلة الصنعة، سواء كان البيع حالا أو مؤجلا ما لم يقصد كونها ثمنا.
فالحلية (المجوهرات) ترددت بين أصلين: أصل كونها “أثمانا”، وأصل كونها “زينة وعرضا”.
قال ابن العربي: “وإن كان حليا فقد اختلف علماؤنا فيه، هل تجري فيه أحكام الربا كلها كما تجري في الذهب والفضة أم لا؟ وهذا يستمد من بحر المقاصد، فإن كان عيناً في أصله، فأخرجه القصد والصياغة إلى باب العروض، وعضد الشرع هذا الأصل عندنا وعند الشافعي بتعيين حكم الشرع في إيجاب الزكاة فيه فأسقطها في الحلي حين تغيرت هيئته وخرج عن الذهب والفضة في هيئتهما والمقصود بهما، وهذا الدليل لا غبار عليه”.[ ابن العربي، القبس في شرح موطأ مالك بن أنس 3/249-250]
فاقتضى استثناء الحلي من الزكاة -على رأي الجمهور- أن يستثنى من باب الصرف كذلك لخروجها من أصل “الثَّمنية” إلى أصل “الزينة والعروض والسلع”.
أما عن جواز بيع الحلية بالنقود الورقية فإنه يُخرّج على مسلكين:
الأول: إذا قلنا بالتسوية بين النقود الورقية والذهب والفضة بدليل علة “الثمنية” المتوفرة فيهما معا، إذ هما أثمان للسلع وقيم للمتلفات (مخزن للقيمة) فالقول بالجواز يكون بناءً على اعتبار الحلية سلعة وعرضا، وهو المرجح دليلا.
المسلك الثاني: إذا قلنا بأن العلة في الذهب والفضة كونهما ذهبا وفضة، فتكون علة قاصرة فيهما، وهي منتفية قطعا في النقود، فجاز البيع تفاضلا ونسيئة.
وخلاصة القول: يجوز شراء الذهب والفضة المصوغين(الحلي والمجوهرات) بالتقسيط، فيأخذ المشتري الحلي ويدفع الثمن أقساطا. كما يجوز شراء الحلي بالحلي بأن يدفع المشتري نوعا من الحلي إلى البائع(الصائغ) ويشتري نوعا آخر مع زيادة الفارق في الثمن.
والدليل هو خروج الذهب والفضة المصوغين (الحلي) من أصل “الثمنية” وانتقالهما إلى “العرض والسلع” بسبب الصنعة.
ولا يخفى ما في القول بالجواز من التيسير ورفع الحرج عن الناس-بائعين ومشترين- في زماننا، وتمكينهم من قضاء حاجاتهم من غير مصادمة لأحكام شريعة ربهم.