منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

توجيهات مختصرة لمن يريد إعداد درس السيرة النبوية

مجيد فلوح

0

توجيهات مختصرة لمن يريد إعداد درس السيرة النبوية

بقلم: مجيد فلوح

معرفة أهمية السيرة النبوية

السيرة النبوية هي هديه صلى الله عليه وسلم وسنته وطريقته، ويدخل فيها نشأته وحياته ونسبه صلى الله عليه وسلم، وصفات أيامه وأعماله ودعوته وتعليمه أصحابه وتربيتهم وجهاده ومناقبه وغير ذلك مما يرتبط به عليه أفضل الصلاة والسلام.

ونذكر بعضا مما يجلي أهمية دراسة السيرة النبوية:

  • التعرف على مناقب وأخلاق وأعمال وأحوال وأقوال وتقريرات الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم من أجل محبته والتعلق به واتباعه..
  • السيرة تطبيق حي للإسلام على الواقع..
  • معرفة تطور الدعوة الإسلامية وبدايتها..
  • معرفة مواقف صاحب السيرة صلى الله عليه وسلم من الأحداث والقضايا التي كانت تواجهه من أجل الاقتداء بها والقياس عليها ومن أجل مواكبة مواقف وأحداث زمننا..
  • إدراك منهاج الرسول صلى الله عليه وسلم في تربية وتعليم أصحابه.. وفي دعوته وجهاده..
  • تحدد السيرة النبوية الإطار العام للآيات الكريمة، ومواضع نزولها، ومواقع دلالتها، والناسخ والمنسوخ منها..
  • تبين أسباب ورود الحديث الشريف..

والسيرة النبوية «سراج وهّاج في جميع شؤون الحياة البشرية، فكأنّ السيرة المحمّدية مرآة ‌صافية ‌للدّنيا كلّها يرى فيها كلّ إنسان صورته وروحه، ظاهره وباطنه، قوله وعلمه، خلقه وأدبه، هديه وسنته، وفي استطاعته أن يصلح أخلاقه، ويثقف عوجه بحسب ما يراه في تلك المرآة الصّافية»[1]

معرفة مصادر السيرة النبوية

من تحقيق قول الله تعالى في الحبيب صلى الله عليه وسلم (ورفعنا لك ذكرك)، تناول سيرته صلى الله عليه وسلم من قبل الأولين والآخرين، وسيكتب الكاتبون في سيرته إلى قيام الساعة كل بأسلوبه وطريقته ومنهجه..

وحيث لا يمكن للذكاء والعقل إنتاج أحداث السيرة والتاريخ عموما وجب على الكاتب في السيرة النبوية أن يرجع إليها في مصادرها الأصلية ثم يمكنه بعد ذلك إعمال العقل في الاستنباط والتحليل والتعليل..، كما يمكنه الاستفادة من المصادر الفرعية التي سبقته في هذا الباب..

وهكذا تنقسم مصادر السيرة إلى أصلية وفرعية.

  • مصادر السيرة النبوية الأصلية:

“وهي الكتب الأولى، وما قاربها، وكان أصحابها ينقلون من المصادر الشفهية المتعددة، ويدونون ذلك، أو يتلقون من مصنفات متعددة، تنقل بالأسانيد، ويوجد في كل كتاب ما ليس في الآخر تبعا لكثرة شيوخه وتعدد مدوناته ومصادره. وتمتد هذه الفترة حتى القرن الخامس الهجري أو بعيده بقليل”[2].

ونجملها في الأنواع التالية:

  • القرآن الكريم:

نجد في القرآن حديث عن يتم النبي وفقره، وعن تلقيه الوحي، وعن عداوة أعدائه، وهجرته وغزواته، ومواقف المنافقين، ومعاملته أهله وقومه، وكثير من السيرة النبوية..

ونجد في القرآن بشكل عام “هيكل السيرة كاملا وأساسياتها، وعدد غير قليل من التفصيلات والأحداث الجزئية، وإن كانت خلوا من الأرقام والأعلام”[3].

ولقد عمد الأستاذ محمد عزة دروزة إلى تأليف كتاب (سيرة الرسول) في مجلدين اعتمد فيها على القرآن الكريم من أجل استخراج أحداث السيرة.

كما يمكن الرجوع إلى كتب التفسير بالمأثور لاستجلاء معاني ودلالات الآيات التي تسرد وقائع السيرة النبوية.

  • كتب الحديث

وهي الكتب التي اعتنت بجمع أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأحكامه وأقضيته، ونقلتها بأسانيدها.

وأهمها: صحيح الإمام البخاري، صحيح الإمام مسلم، موطأ الإمام مالك، ثم كتب السنن الأربعة، أبي داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.

وفي كل هذه الكتب أبواب تهم السيرة بشكل مباشر وأخرى بشكل غير مباشر.

ولقد ضم صحيح البخاري ما يلزم المسلم في دينه ودنياه من أحداث السيرة، وينطبق عليه اسمه (الجامع الصحيح المسند المختصر في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه). والأيام هي السيرة والحياة.

ويعد جامع الترمذي الأكثر ذكرا للسيرة من كتب السنن الأخرى.

ولقد جمع ابن الأثير أحاديث الصحيحين والسنن في كتابه (جامع الأصول) ولقد خص فيه “الغزوات النبوية” بكتاب جاوز 350 صفحة.

ومن أهم كتب الحديث مسند الإمام أحمد، وكتب الحديث كثيرة ليس الغرض عدها.

وأوردت كتب الحديث المتون مع أسانيدها لكي يتسن معرفة درجة صحتها، ويمكن الاستعانة بالنسخ المحققة التي اشتغل العلماء على تخريج أحاديثها..

  • كتب الشمائل
  • كتب الدلائل
  • كتب المغازي والسير
  • كتب ألفت في تاريخ الحرمين الشريفية: مكة المكرمة، والمدينة المنورة.
  • كتب التاريخ العام
  • كتب الأدب واللغة
  • مصادر السيرة النبوية الفرعية

من أهمها: الشفا للقاضي عياض، وعيون الأثر لابن سيد الناس، والسيرة النبوية لابن كثير، وزاد المعاد لابن القيم، والسيرة النبوية للذهبي، وغيرها كثير.

ويمكن الاستفادة من عدة مراجع مثل الرحيق المختوم للمباركفوري، أو فقه السيرة للبوطي، و الروض الأنف للإمام السهيلي رحمه الله، وحياة الصحابة للكاندهلوي، رحمهم الله جميعا.

معرفة الأهداف المتوخاة من درس السيرة النبوية

بالإضافة إلى الأهداف الكبرى التي ذكرنا بعضها في الفقرة الأولى من هذا العرض، والتي لا بد أن يتحقق منها شيء، توجد أهداف أخرى من درس السيرة يفرضها المعلم أو المتعلم أو الواقع أو المدرسة أو المجلس.

وينبغي أن تكون هذه الأهداف واضحة وواقعية وإجرائية.

وإن رحى الدروس تدور على  هدف محوري، فينبغي للدرس  ألا يخرج عنه، بل يجب التركيز عليه وخدمته.

والقصد لازم مع تجنب الاستطراد والتكرار الذي لا نفع منه.

ومن جملة الأهداف التي ينبغي استحضارها حسن بيان مضامين درس السيرة النبوية بما يناسب الحضور، واستعمال الأسلوب واللغة الأقرب إلى قلوبهم وعقولهم.

خطة درس السيرة النبوية وطريقة عرضه

يمكن استهلال درس السيرة النبوية بسؤال أو أكثر قليلا تحفز المستمع للاهتمام بالموضوع، أو تنعش ذاكرته، أو تثير فضوله، أو تنهض حماسته.

كما يمكن ربط درس السيرة النبوية بالدروس التي سبقته، أو بالنقاش الدائر في المجلس، أو بمسألة وردت في الحلقة، أو بقضية مجتمعية.

ويجوز أيضا تقديم ملخص عن درس السيرة النبوية، أو أهم المحاور التي سيتطرق إليها.

أو قصة قصيرة مجتزءة من درس السيرة النبوية أو من خارج الدرس تفتح شهية المتلقي.

وبعد الاستهلال والتقديم، ينبغي عرض أحداث السيرة بشكل مسترسل ومتتابع، ولا حاجة لسرد الأسانيد، ويمكن ضم الروايات إلى بعضها مع تحر الصحيح والحسن، والتعليق على الضعيف وبيان سبب إيراده والحاجة إليه، كماينبغي حذف التكرار.

والقصد من هذا أن يستطيع المتلقي تصور الأحداث في ذهنه وإدراك تسلسلها.

ولا ينبغي الزيغ إطلاقا على الهدف المرسوم من درس السيرة النبوية، فإن كان مثلا بيان ذم الظلم، وجب الوقوف على الأحداث التي تبرز هذا الذم.

ثم يمكن تحليل الأحداث واستخراج الدروس والعبر منها، وبيان علاقتها بالموضوع والهدف المرسوم للدرس.

ولا ينبغي إغفال ربط الأحداث بالواقع المعيش.

ويمكن أيضا قلب المنهج حيث نذكر الدرس أوالعبرة أو العمل ثم نسرد ما يحث عليه من وقائع وأحداث.

ولا أرى مانعا من استعمال الخرائط والصور والأشرطة وكل وسائل العرض الموضحة والمبينة والمساعدة على حسن الاستيعاب، والمحفزة إلى مزيد التحلي والعمل.

ويمكن اختتام درس السيرة النبوية بكلمة رقيقة ومؤثرة ومحفزة، أو تلخيص أهم المحاور، أو الاقتصار على النقطة الأهم، أو اختبار فهم الحضور بحزمة من الأسئلة.

وهذا طيف صغير من أساليب العرض، وهذه نبذة قصيرة من التوجيهات التي تغني من يعزم على إعداد وإلقاء درس في السيرة النبوية.

والحمد لله رب العالمين.


[1] – «الرسالة المحمدية»، سليمان الندوي الحسيني، (ص111).

[2] – مصادر السيرة النبوية وتقويمها، فاروق حمادة، ص 32.

[3] – نفس المصدر، ص 45.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.