منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

ببليوغرافيا السيرة النبوية “الجزء الأول”

الأستاذ هشام كمال

0

ببليوغرافيا السيرة النبوية “الجزء الأول”

الأستاذ هشام كمال

تأتي هذه السلسلة المكتوبة والموسومة ببلوغرافيا السيرة النبوية في إطار احتفالية موقع منار الإسلام بذكرى المولد النبوي الشريف لسنة 1446 هجرية، وهي سلسلة تتوخى التعريف بأهم كتب السيرة النبوية ومؤلفيها.

سلسة ستعرف بثلاثين مؤلَفا ومؤلِفا في موضوع السيرة النبوية تم اختيارهم وفق معايير محددة يمكن إجمالها في سبع نقاط أساسية وهي:

  • أولا: أن يكون الكتاب شاملا في السيرة غير مختص بجانب من جوانبها كالشمائل أو الخصائص أو الفضائل أو المغازي فحسب.
  • ثانيا: أن يكون مؤلفه ذا مكانة علمية مرضية ومقبولة.
  • ثالثا: أن تكون لغة الكتاب هي اللغة العربية لصعوبة الوصول إلى غيره.
  • رابعا: أن يكون الكتاب مطبوعا متداولا أو يسهل الوصول إليه.
  • خامسا: ألا يكون محل جدل أو يتبنى أفكارا مغرضة ككتاب هيكل أو طه حسين ومن شاكلهم.
  • سادسا: التنوع والتعدد، فقد حرصت على المزاوجة بين ما كتب نثرا وما جمع نظما وشعرا، وكذا على انتقاء كتب من كل القرون بل ومن مختلف البلدان والمذاهب أيضا ليظهر اتحاد المسلمين في محبة نبيهم.
  • سابعا: عند ترجمة المؤلف وإظهار منزلة الكتاب لا أذكر إلا ما يشوق ويرغب في الاطلاع على المؤلف ، ولا أعرج على النقد الموجه لهما لأن هذا ليس محله.

سلسلة تتوخى حفز المسلمين على مطالعة كتب السيرة النبوية، واستنهاض همم الجيل الصاعد لمعرفة سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من مظانها الصحيحة.

وجدير بالتذكير بأن الببليوغرافيا هو علم وصف الكتب والتعريف بها ضمن حدود وقواعد معينة، وهي مركبة من كلمتين: Biblis أي كتاب و Graphy أي الرسم أو التخطيط أو الكتابة.

والببليوغافيا علم عرفه “الزبيدي” في تاج العروس بأنه: “علم تجمع فيه أسرار الكتب أو العلوم أو المؤلفين، كما يقوم بحصر المعلومات والمواضيع والمسائل…وترتيبها ترتيبا خاصا”، في حين عرفه الدكتور “فريد الأنصاري” بكونه: “إعداد سجل علمي للإنتاج الفكري المكتوب، سواء كان مخطوطا أو مطبوعا.. وهذا العمل عرفه علماء الإسلام منذ القديم واهتموا به في صور مختلفة وأنجزوا منه مؤلفات قيمة تحت اسم “الفهرست” أو الثبت أو البرنامج”.

والله نسأل أن تكون هذه السلسلة من العلم النافع المنشئ للعمل الصالح، المنهض للهمم لقراءة سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وستكون الحلقة الأولى مع السيرة النبوية أو المبتدأ والمبعث والمغازي لمحمد بن إسحاق المتوفي سنة 151 هجرية، والذي قال عنه الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء:

“محمد بن اسحاق بن يسار العلامة الحافظ الأخباري القرشي المطلبي مولاهم المدني صاحب السيرة النبوية ولد سنة 80 وسمع أنس بن مالك بالمدينة وسعيد بن المسيب وهو أول من دون العلم بالمدينة وذلك قبل مالك وذويه، وكان في العلم بحرا عجاجا”، وقال عنه ابن شهاب الزهري وقد سئل عن مغازيه: “هذا أعلم الناس بها”، وقال الشافعي: “من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق”.

وقال عنه في تذكرة الحفاظ 1/130 : “كان أحد أوعية العلم حبرا في معرفة المغازي والسير وليس بذاك المتقن فانحط حديثه عن رتبة الصحة وهو صدوق في نفسه مرضي…إليه المرجع في المغازي والأيام النبوية …توفي سنة 151 هـ “.

ترجم له الخطيب البغدادي ترجمة حافلة في تاريخ بغداد 1/232 صدرها بقوله: “لم أر في جملة المحمدين الذين كانوا في مدينة السّلام من أهلها الواردين إليها أكبر سنا أو أعلى إسنادا وأقدم موتا منه، ولهذه الأسباب المجتمعة فيه افتتحت كتابي بتسميته”.

تلكم أهم الشهادات التي قيلت في حق المؤِلف، أما ما قيل عن المؤلَف، فنستهله بما قاله ابن سيد الناس في سيرته عيون الأثر في فنون المغازي والسير : “وعمدتنا فيما نورده من ذلك على محمد بن اسحاق ، إذ هو العمدة في هذا الباب لنا ولغيرنا”، ثم نثني بما قاله الدكتور عبد الله هرماس في كتابه مصادر السيرة النبوية بين المحدثين والمؤرخين ص 231 : “ويتميز أسلوب ابن اسحاق في الكتابة بالسرد المنساب للحوادث حسب التسلسل الزمني ، مع التدقيق في التواريخ والأسامي وتفسير غريب اللغة وإغناء المعلومات بالكثير من الوثائق التاريخية الرفيعة، والقوائم الدقيقة عن المشاركين في الأحداث “، نختم بشهادة الدكتور محمد يسري سلامة في  مصادر السيرة النبوية ومقدمة في تدوين السيرة ص 97  حيث قال : “وهو أكثر المصادر شهرة واستفاضة مما لا مجال لاستقصائه…”.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.