ما بين مولد ومولد..ميلاد أمة
بقلم: الدكتورة عطية معين
أمة تنهض من رقادها معلنة صحوتها..
تضطرب الدنيا، و تتفجر الأنهار، و تتحرك الأرض، و تُمطر السماء، و تجرف السيول كل ما تلقاه في طريقها..
الدنيا تتغير .. بجوها و أرضها و سمائها و لا يغفل عن هذا إلا أعمى ..
كل الإشارات بَدت واضحة كفلق الصبح، و كل العلامات تنبئ عن حدث عظيم..يُصنع هناك على عين الله التي لا تنام ..
كل الأفواج التي رحلت .. سبقت .. و التحقت بسيد الكونين، لتستقبل من بقي من خيرة أهل الأرض ..
لا يصلح أمر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ..مولد ..
فبعثة فدعوة.. فهجرة فنصرة فجهاد.. ثم فتح و نصر ..
و الأمة اليوم تولد من جديد .. و لكل مولد مخاض عسير .. ثم حياة
ذكرى المولد تتجدد كل أذان .. كل صلاة .. كل أسبوع..
كل شهر، و كل سنة ..
تلهج الألسنة بالاسم الخالد ” محمد ”
ميم: ميلاد
حاء: حب
ميم: موعد
دال: دنو
” محمد ” مولد الحب في قلوبنا و موعد مع الفتح و البشارة و الوصل و دنو من سدرة المنتهى حيث المقام الأعلى و باب القرب من المولى ..
” محمد ” المحمود في الأرض و في السماء.. من اسمه منقوش في عرش الرحمن.. من سيرته انتشرت كأريج في الملكوت ..
كيف يستطيع قلب أن يمنعنا من الاحتفال بك، و قد احتفلت بمولدك كل الخلائق و الجمادات ..
و ازدانت الدنا بأفضالك..بل كيف تقسو الأفئدة فتجرؤ على ذلك ..
و كأن الرحمة ما عرفت إليهم سبيلا .. و أنت الرحمة المهداة ..
يا سيدي و يا حبيبي و يا شفيعي يوم الزحام ..
ذكراك لا تغيب .. و أنت الحاضر الذي لا يغيب..
لا تؤاخذ قلوبا غلفا.. ماعرفت قدرك، و ما تكلفت محبتك
و لا ارتوت من نهجك و سيرتك، و ما أخذت من سنتك سوى قشورا و شكليات..
لك منا كل الحب ..
و أزكى الصلاة .. و أتم السلام