منار الإسلام
موقع تربوي تعليمي أكاديمي

فن المسرح|| الفن … دور أم مهمة أم رسالة؟ (الجزء الثالث)

محمد الخطيب

0

الفن … دور أم مهمة أم رسالة؟(الجزء الثالث)

فن المسرح
بقلم: محمد الخطيب

 

  • هل كل المحتويات الفنية التي تعرض ترقى إلى التعريف بقضايا الإنسانية وعلى رأسها أم القضايا، القضية الفلسطينية؟

لن أقارن بين ما كان يقدم من عروض مسرحية اثناء وجود جامعة وطنية لمسرح الهواة، وما يقدم حاليا، ولكن أقول حاليا كل العروض المسرحية التي شاهدتها لم تمتلك الجرأة الأدبية والفنية لنقد ظواهر اجتماعية بالشكل المطلوب، وإنما تكتفي بإلقاء حوارات بين الفينة والأخرى بشكل احترافي يترك المتفرج منبهرا ويقدم حكما مسبقا بان العرض المسرحي انتقد فعلا ظاهرة ما مصبوغة بالضحك والسخرية، وبما أن الممثلون يمتلكون أدوات احترافية تمكنهم من التنقل فوق الخشبة بدون ضغط أو الشعور بضيق، فإنهم يبهرون المتفرج الذي يجهل قواعد خشبة المسرح، أما أم القضايا -القضية الفلسطينية- فهي مغيبة تماما، بغياب أهل الفن في المسيرات والوقفات التي تندد بعنجهية الصهاينة ضد أهلنا بغزة، ويبقى هذا الموقف وصمة عار على جبين كل فنان تخلف عن هذه المواعد. ولا أبخس حق بعض المبدعين الذين يقدمون أعمال مشهدية تخص القضية الفلسطينية وخصوصا ملحمة غزة.

  • هل يمكننا اعتبار المنتوج الذي يعتمد على الإبهار منتوجا فنيا؟

إن المتتبع للعروض المسرحية الحالية لا يسعه سوى الاعتراف بحرفية الممثلين الذين يدهشون المتلقي بحركاتهم المضبوطة فوق الركح، وكذلك تمكنهم من أدوات الارتجال اللحظي أو التلقائي الذي في غالب الأحيان يفتح نافذة تواصل مع المتلقي فيحصل تفاعل مع الممثل كشخص وليس كشخصية وبذلك يقحم ذلك المتلقي في اللعبة منبهرا وبالتالي لن يعير اهتماما بالغا أو ينتبه إلى الكتابة الدرامية، أو الإخراج أو التقنيات لأنه أصبح جزئ من اللعبة المسرحية، ناهيك عن الحركات البهلوانية، والوصلات الغنائية التي يشارك فيها المتلقي وكأنه في سهرة غنائية وليس في قاعة عرض مسرحي، واحيانا يأخذه الحال فيطالب من الممثلين-المغنيين، بإعادة الوصلة الغنائية.

إن المنتوج الفني هو الذي يهذب ذوق المتفرج على مستوى الحوار الراقي، والتشخيص الرزين (حتى في المشاهد الساخرة)، وتوظيف التقنيات وعلومها الفنية من أجل متلقي يسعى بحضوره لقاعة المسرح أن يشاهد الجمال الفني بكامل أبهته.

وحتى تكتمل النظرة لا بد من الالتفات إلى جنس فني يحاول أن يثبت وجوده ضمن قاعدة إسلامية، بالرغم من الانتقادات التي توجه لهذا الفن، فهو أمام عقبات ذاتية وأخرى موضوعية، رغم انه فرض وجوده على الساحة من زاوية الغناء(الأنشودة، المديح، الابتهالات)، وكذلك الحضور القوي للسينما الإيرانية بغض النظر عن المذهب والتوجه، فالقصد هنا الفن بوصفه ينتمي إلى الإنسان عموما. وهذا موضوع الجزء الرابع.

يتبع

فن المسرح|| الفن … دور أم مهمة أم رسالة؟ (الجزء الأول)

فن المسرح|| الفن … دور أم مهمة أم رسالة؟ (الجزء الثاني) 

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.